ألبير مني: تدخل الشاباك أعطى نتائج أسرع لكن هناك ما يدعو للقلق
المنتصف مع فرات نصار
06:12
تشهد البلدات العربية في الفترة الأخيرة انخفاضًا في وتيرة العنف والجريمة وجرائم القتل، بالتزامن مع تسجيل ارتفاع في عدد القضايا التي تعلن أجهزة إنفاذ القانون عن فك رموزها، وكان آخرها التطور الذي أعلنته الشرطة اليوم في التحقيق بجريمة قتل في مدينة أم الفحم.
هذا التغير يعيد إلى الواجهة النقاش حول أسباب ارتفاع نسبة فك رموز بعض الجرائم، ولا سيما في ظل تدخل جهاز الأمن العام "الشاباك" في عدد من التحقيقات التي ارتبطت في بدايتها بشبهات أمنية أو بوجود أسلحة اعتُقد أنها قد تُستخدم لأهداف أمنية.
وفي حديث لراديو الناس، قال المحامي ألبير مني إن تدخل الشاباك في عدد من الملفات أفضى إلى نتائج أسرع وأقوى مقارنة ببعض التحقيقات التي أدارتها الشرطة وحدها، مشيرًا إلى قضايا كان الاشتباه الأمني فيها نقطة البداية لدخول الجهاز على خط التحقيق.
وأوضح مني أن بعض القضايا التي شهدت تدخل الشاباك بدأت على خلفية الاشتباه بوجود مجموعات مسلحة أو أسلحة يُعتقد أنها مرتبطة بأهداف أمنية، مستشهدًا بقضايا شهدتها بلدات عربية، من بينها حادثة إطلاق النار داخل مسجد في شفاعمرو وقضية أخرى في صندلة.
"التدخل مطلوب ولكن بشرط"
ورغم النتائج التي قد يحققها تدخل الشاباك، شدد مني على أن المسألة تثير إشكاليات قانونية جدية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأساليب التحقيق وحقوق المشتبه بهم.
وقال إن تدخل الجهاز بهدف فك رموز الجرائم والوصول إلى الحقيقة ومنع جرائم مستقبلية وتحقيق العدالة هو أمر مطلوب من حيث المبدأ، لكنه أضاف أن ذلك مشروط بالحفاظ الكامل على حقوق المشتبه بهم.
وأكد أن المعيار الأساسي يجب أن يكون ضمان عدم وجود شك في أن الاعترافات التي تُنتزع خلال التحقيق حقيقية وموثوقة وليست نتيجة ضغوط غير مشروعة.
الحق في لقاء المحامي
وأشار مني إلى وجود فارق جوهري بين التحقيقات الجنائية الاعتيادية والتحقيقات التي يجريها الشاباك، خاصة فيما يتعلق بحق المشتبه به في الحصول على استشارة قانونية.
وأوضح أنه في التحقيقات الجنائية العادية يتمتع المشتبه به بحق استشارة محامٍ قبل الإدلاء بإفادته، وأن المساس بهذا الحق قد يشكل أساسًا قانونيًا للطعن في التحقيق أو في وزن الأدلة الناتجة عنه.
أما في تحقيقات الشاباك، بحسب مني، فقد يُمنع المشتبه به في بعض الحالات من لقاء محاميه لفترات أطول، وهو ما اعتبره مصدرًا لضغوط كبيرة على الخاضع للتحقيق.
وأضاف أن المحامي قد يجد نفسه أمام جلسة تمديد اعتقال دون أن يتمكن من لقاء موكله أو الاطلاع بصورة كاملة على حيثيات التحقيق، في حين تكون المحكمة قد تلقت معلومات من الجهات الأمنية بشأن القضية.
مخاوف من اعترافات غير صحيحة
وحذر مني من أن التحقيقات المطولة والضغوط النفسية وظروف التحقيق القاسية يمكن أن تؤثر على أقوال المشتبه بهم، معتبرًا أن ذلك قد يثير لاحقًا أسئلة أمام المحكمة بشأن مدى صحة الاعترافات وقانونية الحصول عليها.
ولفت إلى أن التجربة القضائية عرفت في السابق قضايا أثيرت فيها ادعاءات بشأن اعترافات غير صحيحة أو تم الحصول عليها تحت ضغوط، ولذلك فإن نجاح التحقيق في الوصول إلى مشتبه بهم لا يلغي ضرورة فحص الوسائل التي استُخدمت للوصول إلى الأدلة.
وبحسب مني، فإن الهدف الوقائي الذي يميز عمل جهاز الأمن العام يختلف عن طبيعة التحقيق الجنائي التقليدي، وهو ما يجعل مسألة الرقابة القانونية على التحقيقات وحقوق المشتبه بهم ذات أهمية خاصة.
بين مكافحة الجريمة وحماية الحقوق
وفي المقابل، أوضح مني أنه لا يعارض من حيث المبدأ تدخل الشاباك في ملفات الجريمة المستعصية، طالما أن الهدف هو الوصول إلى مرتكبي الجرائم والحد من الجريمة في المجتمع العربي.
وقال إن المجتمع يريد بطبيعة الحال تحقيقات ناجحة تؤدي إلى تقليص الجريمة وفك رموز ملفات القتل وتحقيق العدالة، لكنه شدد على أن ذلك يجب ألا يأتي على حساب الحقوق القانونية الأساسية.
ويأتي هذا النقاش في وقت يترقب فيه المجتمع العربي ما إذا كان الانخفاض الأخير في جرائم العنف والقتل وارتفاع عدد القضايا التي يجري فك رموزها سيشكلان تحولًا مستمرًا في مواجهة الجريمة، أم أنهما مرحلة مؤقتة، فيما يبقى الجدل قائمًا حول حدود تدخل الأجهزة الأمنية في التحقيقات الجنائية والضمانات القانونية الواجب الحفاظ عليها.


