من متهم بقتل ابن عمه إلى مدان بالمساعدة: السجن 11 عامًا ونصف على شاب من عرابة

المحكمة المركزية في حيفا تفرض 11 عامًا ونصف من السجن بعد إدانته بالمساعدة في قتل ابن عمه، إثر صفقة ادعاء حُذفت بموجبها تهمة تنفيذ جريمة القتل وتهم السلاح.

جريمة قتل صالح عاصلة في عرابة
أصدرت المحكمة المركزية في حيفا حكمًا بالسجن الفعلي لمدة 11 عامًا ونصف على شاب من عرابة، بعد إدانته بالمساعدة على القتل العمد في ظروف مشددة في قضية مقتل ابن عمه، المرحوم صالح عاصلة، وذلك في أعقاب صفقة ادعاء أدت إلى تعديل جوهري في لائحة الاتهام الأصلية. وكانت لائحة الاتهام في صيغتها الأولى تنسب إلى عاصلة المشاركة المباشرة في جريمة قتل ابن عمه وإطلاق النار عليه، إلى جانب اتهامات تتعلق بالسلاح، إلا أن الصورة القانونية للقضية تغيرت بصورة كبيرة قبل بدء سماع شهود النيابة.
2 عرض المعرض
المرحوم صالح عاصلة
المرحوم صالح عاصلة
المرحوم صالح عاصلة
(وفق البند 27 أ لقانون حقوق النشر 2007)
صعوبات إثباتية تقود إلى صفقة ادعاء وخلال التحقيق، أدلى عاصلة بأقوال واعترافات أمام مُدَوِّب، إلا أن الملف واجه، وفق المعطيات، صعوبات إثباتية جوهرية دفعت النيابة والدفاع إلى التوصل إلى صفقة ادعاء قبل الاستماع إلى أي من شهود النيابة في المحكمة. وبموجب التسوية، عُدلت لائحة الاتهام بصورة جوهرية، وحُذفت منها التهمة التي نسبت إلى عاصلة تنفيذ جريمة القتل، إلى جانب تهم السلاح. وبذلك، لم يعد عاصلة متهمًا بأنه كان أحد مطلقي النار على الضحية، وإنما أُدين بـالمساعدة على القتل العمد في ظروف مشددة.
2 عرض المعرض
المحامي شادي سروجي
المحامي شادي سروجي
المحامي شادي سروجي
(خاص)
النيابة طالبت بـ14 عامًا والدفاع بـ6 سنوات وخلال المداولات بشأن العقوبة، طالبت النيابة المحكمة بفرض 14 عامًا من السجن الفعلي على عاصلة. في المقابل، طالب الدفاع، بواسطة المحامي شادي سروجي، بالاكتفاء بعقوبة مدتها 6 سنوات، مستندًا إلى التغيير الكبير الذي طرأ على لائحة الاتهام وإلى الصعوبات الإثباتية التي كانت وراء التوصل إلى صفقة الادعاء. وشدد الدفاع على الفارق الجوهري بين الاتهامات الأصلية، التي وضعت عاصلة في موقع المنفذ المباشر للجريمة، وبين الإدانة النهائية التي اقتصرت على المساعدة على القتل.
المحكمة تحكم بالسجن 11 عامًا ونصف وفي نهاية المطاف، قررت المحكمة المركزية في حيفا فرض عقوبة بالسجن الفعلي لمدة 11 عامًا ونصف على المتهم. ويشكل الحكم نهاية تحول قانوني لافت في القضية، إذ انتقل عاصلة من مواجهة اتهام بالمشاركة المباشرة في قتل صالح عاصلة وإطلاق النار عليه، إلى إدانة بالمساعدة على القتل في ظروف مشددة، بعد تعديل لائحة الاتهام في إطار صفقة الادعاء.
قال المحامي شادي سروجي، الموكل بالدفاع عن فارس عاصلة، إن الحكم الصادر عن المحكمة المركزية في حيفا بالسجن لمدة 11 عامًا ونصف جاء بعد مسار قضائي انتهى إلى تعديل التهمة من القتل المباشر إلى المساعدة في القتل، ضمن صفقة ادعاء أُسقطت بموجبها أيضًا تهم تتعلق بالسلاح.
المحامي شادي سروجي لراديو الناس يكشف تفاصيل قضية فارس عاصلة
“المنتصف” مع فرات نصار
03:39
وفي حديثه ضمن برنامج “المنتصف” مع فرات نصار عبر أثير راديو الناس، أوضح سروجي أن لائحة الاتهام الأصلية نسبت إلى عاصلة مسؤولية مباشرة عن قتل ابن عمه صالح عاصلة، وهي تهمة كان من شأن الإدانة بها أن تقود إلى عقوبة أشد تصل إلى السجن المؤبد.
وبحسب سروجي، استند جانب مهم من ملف النيابة في بدايته إلى تسجيلات لمحادثات دارت بين عاصلة وعميل سري للشرطة داخل السجن، تحدث خلالها المتهم عن تفاصيل تتعلق بالجريمة، وهو ما اعتبرته النيابة في حينه دليلًا يعزز الاشتباه بأنه منفذ عملية القتل.
إلا أن سروجي قال إن فريق الدفاع أجرى فحصًا معمقًا لمجمل مواد التحقيق، ولا سيما التسجيلات الصوتية، وخلص إلى وجود فجوات بين ما قاله عاصلة للعميل السري وبين المعلومات الفعلية والجوهرية المتعلقة بتنفيذ الجريمة.
وأضاف أن موقف الدفاع كان أن حديث عاصلة جاء في سياق محاولة إظهار نفسه أمام العميل السري كشخص “قوي” وذي خبرة بالسلاح وإطلاق النار، بينما، وفق رواية الدفاع، لم تتضمن أقواله معرفة حقيقية بتفاصيل أساسية كان يُفترض أن يعرفها منفذ الجريمة.
وأشار سروجي إلى أن هذه الصعوبات الإثباتية كانت في صلب المفاوضات مع النيابة العامة، وانتهت إلى التوصل لصفقة ادعاء عُدلت بموجبها التهمة من القتل في ظروف مشددة إلى المساعدة في القتل، إلى جانب إسقاط تهم السلاح.
ووفق الوقائع التي انتهى إليها الاتفاق القضائي، قال سروجي إن دور فارس عاصلة اقتصر على وجوده داخل السيارة برفقة الأشخاص الذين ترجلوا منها وأطلقوا النار على صالح عاصلة، دون أن يُدان بأنه الشخص الذي نفذ إطلاق النار بنفسه.
وفي ما يتعلق بخلفية الجريمة، أشار سروجي إلى أن القضية تعود، بحسب ما ظهر في الملف، إلى خلافات ومشاكل بين شبان، مؤكدًا أن القضية شهدت تحولًا جوهريًا بين لائحة الاتهام الأصلية والنتيجة التي انتهت إليها الإجراءات القضائية.