آمال واعدة لمتلازمة داون: نسخة معدلة من "كريسبر" تفتح الباب أمام تعطيل الكروموسوم المسبب

نتائج مخبرية أولية أظهرت تحسنا كبيرا في إدخال الجين المسؤول عن "إسكات" الكروموسوم 21 الإضافي، فيما يؤكد باحثون أن الأمر لا يزال في مرحلة إثبات الفكرة على مستوى الخلايا 

1 عرض المعرض
فحص دم في مختبر طبي
فحص دم في مختبر طبي
فحص دم في مختبر طبي
(فلاش 90)
طور باحثون نسخة معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم "كريسبر"، في خطوة علمية جديدة تشير النتائج الأولية إلى أنها قد تساعد مستقبلا على تعطيل الكروموسوم الإضافي المسؤول عن متلازمة داون.
ويولد المصابون بمتلازمة داون وهم يحملون نسخة إضافية من الكروموسوم 21، ما يرفع عدد الكروموسومات لديهم إلى 47 بدلا من 46 في الحالة الطبيعية. ويرى الباحثون أن هذه النسخة الزائدة تؤدي إلى اضطراب في عمل عدد من الجينات، وهو ما يسهم في ظهور مشكلات صحية ومعرفية مرتبطة بالحالة، من بينها الإعاقة الإدراكية وارتفاع خطر الإصابة المبكرة بمرض ألزهايمر.

فكرة العلاج: إسكات الكروموسوم الزائد

قال الدكتور فولني شين، الذي قاد الدراسة من مركز "بيث إسرائيل ديكونيس" الطبي في بوسطن، إن وجود نسخة إضافية من الكروموسوم 21 يؤدي إلى خلل في نشاط عدد من الجينات، مضيفا أن تعطيل عمل الكروموسوم بالكامل قد يكون الخيار العلاجي الأمثل، خاصة أن العلماء لا يعرفون بدقة أي الجينات من بين مئات الجينات الموجودة على هذا الكروموسوم هي المسؤولة مباشرة عن هذه التأثيرات.
وتقوم الفكرة على الاستفادة من آلية طبيعية موجودة في الإناث من الناحية البيولوجية، حيث يعمل جين يسمى "إكسيست" على إسكات أحد الكروموسومين "إكس" داخل الخلايا، باستثناء البويضات. وانطلاقا من ذلك، افترض العلماء أن إدخال هذا الجين إلى الكروموسوم 21 الإضافي قد يؤدي إلى تعطيل نشاطه بطريقة مشابهة.

عقبات تقنية ونسخة جديدة من كريسبر

لكن هذه الفكرة واجهت في السابق صعوبات تقنية كبيرة، أبرزها أن إدخال جين "إكسيست" يجب أن يتم في نسخة واحدة فقط من بين ثلاث نسخ للكروموسوم 21 داخل الخلية، وأن يحدث ذلك في أكبر عدد ممكن من الخلايا لتحقيق نتيجة فعالة.
ووفقا للدراسة المنشورة في مجلة "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم"، فإن النسخة المعدلة من "كريسبر" التي طورها الفريق البحثي نجحت في تعزيز دمج جين "إكسيست" داخل الكروموسوم الإضافي بنحو 30 ضعفا مقارنة بالنهج التقليدي المعتمد في تقنية "كريسبر".

نتائج مشجعة... ولكنها لا تزال أولية

ورغم وصف النتائج بأنها واعدة، شدد الباحثون على أن التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المخبري، وأن الطريق لا يزال طويلا قبل تحويلها إلى علاج فعلي لدى البشر.
وفي هذا السياق، قال الدكتور ريوتارو هاشيزومي من مستشفى جامعة ميي في اليابان، وهو باحث لم يشارك في الدراسة، إن استراتيجية تعطيل الكروموسوم الإضافي تبدو "واعدة للغاية" في ما يتعلق بمتلازمة داون، وإن تحسين كفاءة إدخال جين "إكسيست" يمثل خطوة مهمة جدا، لكنه أوضح أن النتائج الحالية لا تزال تندرج ضمن إطار إثبات المفهوم على مستوى الخلايا فقط.

خطوة علمية قد تمهد لعلاجات مستقبلية

ويأمل الباحثون أن تمهد هذه النتائج لمقاربات علاجية جديدة في المستقبل، تقوم على التعامل مع أصل الخلل الجيني نفسه، وليس فقط مع الأعراض المترتبة عليه. ورغم أن التطبيق السريري ما زال بعيدا، فإن الدراسة تفتح الباب أمام تطور لافت في أبحاث متلازمة داون، عبر محاولة تعطيل الكروموسوم الزائد بدلا من الاكتفاء بفهم آثاره فقط.