سادت قرية طوبا الزنغرية، اليوم، حالة من التوتر والغضب، في أعقاب تنفيذ السلطات الإسرائيلية عمليات هدم طالت منزلين في القرية، وسط انتشار مكثف لقوات الشرطة، أعقبته ردود فعل شعبية وسياسية واسعة، تمثلت بإضراب عام وشامل شلّ مختلف مناحي الحياة.
وأُغلقت المحال التجارية، وتوقفت الدراسة في المؤسسات التعليمية، كما تعطلت أعمال المجلس المحلي، وذلك بقرار مشترك من المجلس، ولجنة أولياء أمور الطلاب، واللجنة الشعبية، احتجاجًا على استمرار سياسة الهدم، والمطالبة بوقفها فورًا، وفتح مسار جدي لإيجاد حلول عادلة لقضايا التخطيط والبناء.
وقال الناشط السياسي والاجتماعي محمد هيب إن القرية تعيش "يومًا صعبًا وحزينًا"، مؤكدًا أن تنفيذ أوامر الهدم ترافق مع انتشار أمني غير مسبوق. وأضاف: "حُوّلت طوبا الزنغرية إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، حيث انتشرت مئات عناصر الشرطة منذ ساعات الفجر، فقط من أجل هدم منزلين".
محمد هيب: "نرى مئات عناصر الشرطة للهدم، ولا نراهم عندما تُستباح بلداتنا بالجريمة"
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
05:19
وأشار هيب إلى أن مشاهد الهدم فجّرت حالة من الغضب الشعبي، قائلًا: "ما شهدناه من انتشار أمني لا نراه عندما تتفشى الجريمة في بلداتنا العربية، وهذا يعكس سياسة انتقائية وتمييزية واضحة".
وفي أعقاب الهدم، اندلعت مواجهات ومشادات كلامية بين الأهالي وقوات الشرطة، إلى جانب خلافات مباشرة في الميدان بين رئيس المجلس المحلي وعناصر الشرطة، وفق ما أفاد به شهود عيان. وأكد هيب أن هذه المواجهات جاءت نتيجة "الاستفزاز المتواصل وغياب أي أفق للحلول".
وعلى الصعيد السياسي، حمّل هيب الحكومة الحالية المسؤولية الكاملة عن التصعيد، معتبرًا أن سياسة الهدم تُستخدم كأداة سياسية. وقال: "هناك وزراء يتعاملون مع أوامر الهدم كإنجاز انتخابي، بدل البحث عن حلول حقيقية لأزمة الأرض والمسكن، خصوصًا في القرى العربية البدوية".
الموقع الجغرافي للقرية يزيد من الأزمة
وأضاف أن خصوصية طوبا الزنغرية الجغرافية تزيد من حدة الأزمة، موضحًا: "نحن القرية العربية الوحيدة في أقصى الشمال، وأقرب تجمع عربي يبعد عشرات الكيلومترات، ومع ذلك لا تُطرح أي بدائل تخطيطية حقيقية".
وأشار هيب إلى أن محاولات التجميد السابقة لأوامر الهدم لم تصمد طويلًا، رغم الوعود التي قُدمت، مؤكدًا: "رغم كل المساعي القانونية والتواصل مع جهات رسمية وبرلمانية، نُفذت أوامر الهدم دون أي اعتبار للبدائل أو للانعكاسات الاجتماعية".
وفي ما يتصل بخطوات المواجهة المقبلة، شدد هيب على أن الأدوات القانونية والسياسية باتت محدودة في ظل الحكومة الحالية، قائلًا: "طرقنا كل الأبواب، من الوزراء إلى أعضاء الكنيست، وحتى مكتب رئيس الدولة، لكن الرد كان عمليًا معدومًا".
وأكد أن الرد الشعبي سيستمر، موضحًا أن "الرسالة اليوم واضحة، المواجهة القادمة ستكون سياسية، عبر توحيد الصف العربي، وتصعيد النضال الشعبي المشروع، حتى وقف سياسة الهدم وإسقاط هذه الحكومة".
First published: 12:46, 09.02.26





