سنوات من القتال بسبب معبد: تايلاند وكمبوديا تتفقان على وقف إطلاق النار

خلاف حدودي عمره سنوات ومعبد أثري متنازع عليه يقفان خلف أعنف مواجهات بين البلدين منذ الصيف الماضي 

1 عرض المعرض
نقاط اشتباكات عسكرية بين تايلاند وكمبوديا على طول الحدود المتنازع عليها
نقاط اشتباكات عسكرية بين تايلاند وكمبوديا على طول الحدود المتنازع عليها
نقاط اشتباكات عسكرية بين تايلاند وكمبوديا على طول الحدود المتنازع عليها
(Chatgpt)
توصلت تايلاند وكمبوديا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بعد أسابيع من تجدد الاشتباكات على طول الحدود المشتركة بين البلدين، في واحدة من أخطر جولات التصعيد بينهما منذ سنوات. وجاء الإعلان عن الاتفاق في بيان رسمي ومشترك لوزيري الدفاع في البلدين، أكد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ فورًا اعتبارًا من الساعة 12:00 ظهرًا بالتوقيت المحلي.
وبحسب البيان، اتفق الطرفان على وقف فوري وكامل للقتال دون مراحل انتقالية، مع التزام القوات العسكرية من الجانبين بالبقاء في مواقع انتشارها الحالية، من دون أي تحركات أو تغييرات ميدانية، في خطوة تهدف إلى منع التصعيد مجددًا والحفاظ على الاستقرار في مناطق التماس.
كما نص الاتفاق على السماح للمدنيين المتضررين من القتال في المناطق الحدودية بالعودة الآمنة إلى منازلهم، بعد فترة طويلة من النزوح وعدم اليقين، اضطرت خلالها مئات الآلاف من العائلات إلى مغادرة بيوتها بسبب الاشتباكات المستمرة.
وفي إطار إجراءات بناء الثقة، تعهدت تايلاند بإعادة 18 جنديًا كمبوديًا، بشرط صمود وقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة متواصلة، وهي قضية اعتُبرت من أبرز الملفات الحساسة التي رافقت المفاوضات بين الجانبين.
ويأتي هذا الاتفاق بعد أن تجددت المواجهات في مطلع شهر ديسمبر، إثر انهيار وقف إطلاق نار سابق كان قد أُعلن خلال الصيف، عقب جولة قتال أخرى. ومنذ ذلك الحين، شهدت الحدود بين البلدين، التي تمتد لنحو 800 كيلومتر، اشتباكات متقطعة ومتواصلة.

جذور الخلاف

وترجع جذور النزاع بين تايلاند وكمبوديا إلى خلافات قديمة حول ترسيم الحدود التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية، ولا سيما الخلاف حول السيادة على معبد أثري في المنطقة الحدودية، وهو نزاع تحول مرارًا إلى مواجهات مسلحة. وتُعد الاشتباكات التي اندلعت قبل نحو أسبوعين الأكثر دموية منذ خمسة أيام من القتال شهدها شهر يوليو الماضي، وأسفرت عن مقتل عشرات الأشخاص، قبل التوصل آنذاك إلى وقف إطلاق نار هشّ، تم بوساطة وتدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكانت عدة أطراف دولية، من بينها ماليزيا والصين والولايات المتحدة، قد حاولت خلال الأسابيع الماضية التوسط بين الطرفين لاحتواء التصعيد، إلى أن تكللت الجهود أخيرًا بالتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الحالي، الذي يبقى نجاحه مرهونًا بالحفاظ على الهدوء على الأرض