تواجه صناعة النبيذ في إسرائيل أزمة متصاعدة، في ظل تراكم كميات كبيرة من الزجاجات في مخازن مصانع النبيذ، وتراجع الطلب المحلي، واشتداد المنافسة مع المنتجات المستوردة منخفضة السعر، ما دفع بعض المصانع إلى تقليص الإنتاج أو التخلي عن موسم القطاف الحالي.
وتأتي الأزمة عشية موسم الأعياد الذي يُعد عادةً من أهم مواسم مبيعات النبيذ، إذ تشير تقديرات في القطاع إلى أن نحو 40% من المبيعات السنوية تتم خلال عيدي رأس السنة والفصح. لكن مؤشرات العام الحالي تكشف تراجعًا في شراء هدايا الأعياد وتفضيل المستهلكين الأنواع الأرخص.
الشباب يشربون أقل
يربط عاملون في القطاع الأزمة بتحول ثقافي واقتصادي أوسع، يتمثل في انخفاض استهلاك الكحول لدى الأجيال الشابة، وارتفاع الوعي الصحي، وانتشار البدائل الخالية من الكحول أو منخفضة النسبة.
وبحسب خبراء في سوق النبيذ، لا يقتصر هذا التحول على إسرائيل، بل يشمل أسواقًا عالمية رئيسية. وقد بلغ استهلاك النبيذ عالميًا خلال عام 2024 أدنى مستوى له منذ عام 1961، فيما استمر الاتجاه التنازلي خلال عامي 2025 و2026.
الحرب أغلقت أسواقًا رئيسية
أدت الحرب وتراجع السياحة والفعاليات إلى إضعاف قنوات بيع أساسية. فصالات الأفراح والمطاعم والفنادق كانت تستوعب كميات كبيرة من النبيذ، لكن انخفاض نشاطها تركها بمخزون سابق، ومنعها من تقديم طلبات جديدة إلى المصانع.
كما تراجعت حفلات الشركات وفعاليات التكنولوجيا المعروفة بتقديم النبيذ، في وقت دفعت فيه تكاليف المعيشة المستهلكين إلى البحث عن زجاجات أرخص. ويقول عاملون في القطاع إن بعض المصانع تحتفظ اليوم بمخزون يكفي لأربع سنوات، ما يضطرها إلى البيع بأسعار قريبة من تكلفة الإنتاج أو أدنى منها.
المستورد الأوروبي يضغط على المنتج المحلي
تزيد واردات النبيذ الرخيص من إيطاليا وإسبانيا وفرنسا الضغوط على المنتج المحلي. وتحظى الصناعة الأوروبية بدعم حكومي وتسهيلات في التصدير، بينما تواجه المصانع الإسرائيلية ارتفاعًا في تكاليف الأرض والمياه والسماد والعمالة والرقابة والتصنيع.
ويشير أصحاب مصانع محلية إلى أن تكلفة إنتاج زجاجة في مصانع البوتيك قد تتراوح بين 40 و45 شيكلًا قبل ضريبة القيمة المضافة وبعض النفقات الإضافية، ما يجعل المنافسة مع زجاجات مستوردة تباع بعشرات الشواكل شديدة الصعوبة.
محصول يُترك على الكروم
دفعت التخمة في المخزون بعض المصانع الكبيرة إلى عدم إنتاج النبيذ هذا العام، والاكتفاء بمحاولة بيع الزجاجات الموجودة لديها. ونتيجة لذلك، وجد مزارعون أنفسهم من دون مشترين لمحاصيلهم، وعرض بعضهم العنب للبيع في السوق الحرة قبل موعد القطاف بأيام.
وفي حال عدم العثور على مشترين، قد يُترك العنب ليجف على الكروم. ويحذّر مزارعون من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى اقتلاع مساحات من الكروم، بعدما وصلت كلفة زراعة الدونم الواحد إلى نحو 20 ألف شيكل، في حين يحتاج المستثمر إلى سنوات طويلة قبل بيع أول زجاجة من المحصول.
ويطالب ممثلو القطاع وزارات الزراعة والاقتصاد والسياحة بتقديم مساعدات للتسويق والتصدير، محذرين من أن غياب التدخل قد يؤدي إلى إغلاق مصانع إضافية وتراجع زراعة العنب خلال السنوات المقبلة.


