اتهمت وزارة الخارجية الفلسطينية السلطات الإسرائيلية بتنفيذ أعمال حفر وتجريف داخل الموقع الأثري في بلدة سبسطية شمال غرب نابلس، وبـ"سرقة آثار" من الموقع والعمل على تغيير معالمه وهويته، مطالبة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" بالتدخل لحمايته.
وبحسب الوزارة، شملت الأعمال إدخال آليات ثقيلة إلى المنطقة المحيطة بالمسرح الروماني وتنفيذ حفريات وأعمال تجريف، إضافة إلى وضع لافتات تحمل اسم "حديقة السامرة" في المنطقة الأثرية.
ووصفت الخارجية الفلسطينية الإجراءات بأنها انتهاك للقانون الدولي ومحاولة لفرض وقائع سياسية على موقع أثري فلسطيني، فيما لم يورد البيان تفاصيل حول عدد أو طبيعة القطع الأثرية التي تتهم الجانب الإسرائيلي بأخذها.
إغلاق الموقع وتوسيع أعمال الحفر
وقال رئيس بلدية سبسطية محمد عازم إن أعمال الحفر توسعت باتجاه المسرح الروماني، وإن القوات الإسرائيلية أغلقت المنطقة ومنعت الفلسطينيين من الوصول إليها بالتزامن مع استمرار الأعمال.
ويأتي التطور بعد أشهر من تصاعد الخلاف حول مستقبل الموقع، إذ كانت السلطات الإسرائيلية قد تحركت للاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي المرتبطة بمنطقة سبسطية الأثرية. وتقول جهات فلسطينية إن المخطط يتجاوز حماية الآثار إلى فرض السيطرة على الموقع وفصله تدريجيًا عن البلدة الفلسطينية.
موقع على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر
وتكتسب التطورات أهمية إضافية بعد قرار لجنة التراث العالمي في تموز/ يوليو الماضي إدراج موقع سبسطية على قائمة التراث العالمي، وفي الوقت ذاته على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، ضمن إجراء طارئ قدمته دولة فلسطين.
ويضم الموقع شواهد أثرية تمتد عبر فترات تاريخية متعددة، من العصر الحديدي والحقبتين الهلنستية والرومانية وصولًا إلى الفترات البيزنطية والإسلامية والصليبية والعثمانية.
في المقابل، رفضت إسرائيل قرار اليونسكو بشأن سبسطية، واتهمت السلطة الفلسطينية بمحاولة التقليل من الصلة التاريخية اليهودية بالموقع، مؤكدة أنه يحظى بأهمية كبيرة في تاريخ مملكة إسرائيل القديمة.
ويحول الخلاف حول سبسطية بذلك الموقع الأثري إلى واحدة من أبرز ساحات النزاع على الأرض والتراث والرواية التاريخية في الضفة الغربية، في ظل مخاوف فلسطينية من ربط المشاريع الأثرية والسياحية بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على المنطقة.


