كشفت القناة 12 الإسرائيلية، مساء الأربعاء، عن تفاصيل جديدة في قضية "قطر غيت"، تتعلق باستمرار الاتصالات بين يوناتان أوريخ، المستشار المقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ومسؤولين قطريين رفيعي المستوى خلال الحرب على قطاع غزة، بما في ذلك عقد لقاءات مباشرة في أوروبا، دون أن تكون جزءًا من مهمة دبلوماسية رسمية أو بتكليف من الحكومة الإسرائيلية.
وبحسب التحقيق الذي نشرته القناة، التقى أوريخ، في تموز/ يوليو 2024، أي بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب، مرتين على الأقل بالمسؤول القطري علي الذوادي، أحد المقربين من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والذي يُعد من الشخصيات النافذة في الدوحة. وشارك في أحد الاجتماعين، الذي عُقد في العاصمة الألمانية برلين، مستشار نتنياهو الآخر يسرائيل "شروليك" آينهورن، إلى جانب جماعة الضغط الأمريكي جاي فوتليك، الذي سبق أن نفى أوريخ معرفته به أو الاجتماع معه.
لقاءات خلال الحرب بعيدًا عن القنوات الرسمية
وأشارت القناة إلى أن الاجتماعات جرت في ذروة الحرب، ولم تكن جزءًا من اتصالات رسمية باسم إسرائيل، ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة العلاقات التي جمعـت مستشارًا مقربًا من رئيس الحكومة بشخصيات قطرية بارزة، في وقت كانت فيه الدوحة تؤدي دور الوسيط في المفاوضات المتعلقة بالحرب وصفقات تبادل الأسرى.
وتكتسب هذه اللقاءات أهمية إضافية بالنظر إلى مكانة المسؤول القطري علي الذوادي، الذي شارك لاحقًا في اجتماع بالبيت الأبيض، تخلله اتصال اعتذار أجراه نتنياهو مع رئيس الوزراء القطري بشأن الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قيادة حركة حماس في الدوحة. ووفق التقرير، شارك الذوادي في الاجتماع ممثلًا لأمير قطر، بهدف التأكد من تطابق صيغة الاعتذار مع النص الذي وافق عليه الجانب القطري.
وفي المقابل، أفاد التقرير بأن نتنياهو أكد في إفادته أمام المحققين أن أوريخ لم يتحدث معه إطلاقًا بشأن قطر، ولم يبلغه بعلاقاته التجارية معها أو بالاجتماعات التي عقدها مع الذوادي، ما يضع رواية رئيس الحكومة بشأن عدم علمه بهذه الاتصالات في صلب التساؤلات التي تثيرها القضية.
محاضر التحقيق: "بالكاد أتذكر اجتماعًا واحدًا"
وكشفت القناة 12 عن مقتطفات من التحقيق الذي خضع له أوريخ في وحدة التحقيقات المركزية "لاهاف 433" بتاريخ 19 أيار/ مايو 2025، حيث واجهه المحققون بإفادة مسؤول سابق في جهاز الموساد، أشير إليه بالحرف "ش"، تحدث عن اجتماعين على الأقل عقدهما أوريخ وآينهورن مع المسؤول القطري، وقدّما خلالهما أفكارًا ومقترحات.
ووفق محاضر التحقيق المنشورة، سأل المحقق أوريخ عن تفاصيل الاجتماعين، فأجاب بأنه لا يتذكر اجتماعات عُرضت خلالها أفكار، وعندما سأله المحقق عما إذا كان المسؤول السابق في الموساد يكذب، أجاب بالنفي.
وعند مطالبته بتوضيح ما جرى خلال الاجتماعات، قال أوريخ: "لا أتذكر ما حدث في الاجتماع"، مضيفًا أنه لا يعرف المسؤول القطري بصورة شخصية، وأنه يحتاج إلى استعادة ذاكرته بشأن التفاصيل.
وفي مرحلة لاحقة، واجهه المحقق بإفادة المسؤول السابق في الموساد حول عقد اجتماعين، فأجاب أوريخ: "بالكاد أتذكر اجتماعًا واحدًا".
كما أظهر التحقيق أن أوريخ لم يتمكن من تحديد مواقع الاجتماعات بصورة قاطعة، إذ رجّح أنها جرت في لندن أو باريس أو ألمانيا. وعندما سأله المحقق مباشرة عما إذا كان أحدها قد عُقد في ألمانيا، أجاب: "ربما ألمانيا".
وعند تذكيره بأن الاجتماعات جرت بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، اكتفى أوريخ بالرد: "إذا كنت تقول ذلك".
تضارب بشأن العلاقة مع اللوبيست القطري
وتبرز ضمن تفاصيل الكشف الجديد مسألة مشاركة جماعة الضغط جاي فوتليك في اجتماع برلين، رغم نفي أوريخ المتكرر معرفته به أو لقائه.
وبحسب القناة 12، فإن أوريخ سبق أن نفى خلال تحقيق أُجري معه في نيسان/ أبريل معرفته بفوتليك، وأكد أنه لم يجتمع به مطلقًا.
وعقب نشر التفاصيل الجديدة مساء الأربعاء، كرر أوريخ نفيه الاجتماع مع فوتليك، لكنه لم يقدم ردًا مباشرًا بشأن الاجتماعات التي جمعته بالمسؤول القطري علي الذوادي.
ويشكل هذا التباين بين ما ورد في الإفادات والتحقيق الصحفي من جهة، وما يقوله أوريخ من جهة أخرى، جانبًا من الأسئلة التي تحاول السلطات الإسرائيلية توضيحها في إطار التحقيقات المتعلقة بقضية "قطر غيت".
خطة لتحسين صورة قطر داخل إسرائيل
ويأتي الكشف عن الاجتماعات بعد يومين من نشر القناة 12 تفاصيل أخرى تتعلق باستخدام أوريخ تطبيق ChatGPT خلال أيلول/ سبتمبر 2024، لطلب إعداد خطة استراتيجية لتحسين صورة قطر في إسرائيل.
وبحسب التقرير السابق، تضمنت الطلبات إعداد رسائل موجهة إلى الجمهور الإسرائيلي والجاليات اليهودية حول العالم، إضافة إلى شخصيات مؤثرة في الرأي العام الأمريكي، فضلًا عن البحث عن أفكار لتحسين صورة أمير قطر ورئيس وزرائها.
وخلال التحقيق معه، واجه المحققون أوريخ بهذه المراسلات، لكنه نفى أن يكون قد عمل على الترويج لقطر داخل إسرائيل، مؤكدًا أنه يستخدم التطبيق لطرح أسئلة في موضوعات متعددة، ولا يتذكر مضمون جميع طلباته.
وقال أوريخ، بحسب محضر التحقيق، إنه لم ينفذ أي نشاط لصالح قطر أمام وسائل الإعلام الإسرائيلية أو الجمهور الإسرائيلي أو رئيس الحكومة. كما أكد بعد نشر التقرير أنه لم يتخذ أي خطوات عملية لتنفيذ المقترحات التي طلبها من التطبيق.
تساؤلات بشأن العلاقات القطرية داخل مكتب نتنياهو
وتضيف التفاصيل الجديدة بعدًا آخر للتحقيقات في قضية "قطر غيت"، التي تتمحور حول شبهات بوجود علاقات بين مقربين من رئيس الحكومة الإسرائيلية وجهات قطرية، وإمكانية توظيف هذه العلاقات للتأثير على الخطاب الإعلامي والسياسي داخل إسرائيل.
وتشير المعطيات المنشورة إلى أن الاتصالات لم تقتصر على مراسلات أو مقترحات إعلامية، بل شملت اجتماعات مباشرة مع مسؤول قطري يتمتع بمكانة رفيعة، وفي فترة كانت فيها الحرب مستمرة على قطاع غزة.
وفي ظل إفادة نتنياهو بأنه لم يكن على علم بالعلاقات التجارية لمستشاره مع قطر، تثير القضية تساؤلات بشأن طبيعة المعلومات التي كانت متاحة لمكتب رئيس الحكومة، والأهداف الفعلية للاجتماعات، وما إذا كانت هناك صلة بين اللقاءات والمبادرات الإعلامية اللاحقة.
وتأتي هذه التطورات قبل أقل من أسبوعين من انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، في وقت يتواصل فيه النقاش السياسي والإعلامي الإسرائيلي بشأن طبيعة العلاقات بين مكتب نتنياهو وقطر خلال الحرب.
First published: 21:58, 14.10.26


