يوسف جبارين: طلبنا رقابة أوروبية على الانتخابات المقبلة ونخشى محاولات للتأثير فيها

بعد أيام من إعلان تشكيل القائمة المشتركة الثلاثية، يكشف رئيسها بروفيسور يوسف جبارين لـ"راديو الناس" أن قيادتها عرضت أمام سفراء الاتحاد الأوروبي مخاوف من محاولات جهات محسوبة على اليمين والحكومة الحالية للتأثير في الانتخابات المقبلة

يوسف جبارين: طلبنا رقابة أوروبية على الانتخابات المقبلة ونخشى محاولات للتأثير فيها
هذا النهار مع فراس خطيب وشيرين يونس
13:53
بعد أيام من إعلان تشكيل القائمة المشتركة الثلاثية التي تضم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والعربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي، بدأت قيادتها سلسلة تحركات سياسية ودبلوماسية استعدادًا للانتخابات المقبلة، كان أبرزها اجتماع مع سفراء ومندوبي دول الاتحاد الأوروبي. وفي حديث موسع لـ"راديو الناس"، قال بروفيسور يوسف جبارين، رئيس قائمة الجبهة ورئيس القائمة المشتركة الثلاثية، إن الاجتماع تناول ملفات داخلية تخص المجتمع العربي، إلى جانب القضايا السياسية العامة والانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى أن الثلاثية طالبت ببحث إمكانية وجود رقابة دولية أوروبية على العملية الانتخابية.
جبارين: "عرضنا مخاوفنا وطلبنا رقابة دولية" وقال جبارين إن قيادة الثلاثية عرضت أمام الممثلين الأوروبيين مخاوفها من محاولات قد تقوم بها جهات مرتبطة بالحكومة الحالية للتأثير في الانتخابات المقبلة. وأضاف: "هناك طوال الوقت تخوف من أن تحاول أجهزة محسوبة على الحكومة الحالية التلاعب في الانتخابات، سواء يوم الانتخابات أو بعد النتائج، ولذلك طلبنا أن تكون هناك رقابة دولية أوروبية، وهذا الموضوع قيد الفحص". وأوضح أن هذا الطرح جاء ضمن نقاش أوسع مع ممثلي الاتحاد الأوروبي حول دورهم الممكن في ضمان نزاهة الانتخابات المقبلة.
اجتماع السفراء: "عندما نكون موحدين نكون أقوى" وتحدث جبارين بإيجابية عن الاجتماع مع سفراء الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن مجرد حضور الثلاثية بصيغة موحدة انعكس على طبيعة اللقاء. وقال إن الممثلين الدبلوماسيين أبدوا ارتياحًا لتشكيل القائمة الجديدة، مضيفًا: "هذا اللقاء أكد ما قلناه دائمًا: عندما نكون موحدين نكون أقوى". وأشار إلى أن ممثلي الدول الأوروبية باركوا للقيادات العربية تشكيل الثلاثية، وقالوا إنهم يدركون أن اللقاء هو الأول الذي تعقده القائمة بصيغتها الجديدة.
من الجريمة والهدم إلى الاحتلال والاستيطان وبحسب جبارين، عرضت الثلاثية خلال الاجتماع مجموعة واسعة من الملفات التي تعتبرها مركزية بالنسبة للمجتمع العربي. وشملت هذه الملفات تصاعد العنف والجريمة، وهدم البيوت، والاعتداءات على المواطنين العرب، والميزانيات، وتوسيع مسطحات نفوذ البلدات العربية، وإقامة وتطوير المناطق الصناعية. وأضاف أن النقاش تناول كذلك قضايا سياسية أوسع، في مقدمتها إنهاء الاحتلال وتفكيك الاستيطان.
"بدأنا العمل كقائمة مشتركة" وردًا على التساؤلات حول التأخير في عقد مؤتمر صحفي رسمي لإطلاق القائمة، قال جبارين إن الأمر يتعلق بترتيبات داخلية وتقنية، وليس بخلاف على أصل الاتفاق. وأضاف أن الجبهة والعربية للتغيير والتجمع بدأوا فعليًا العمل المشترك منذ أيام، وأن لقاءات تجري لتشكيل الطواقم وتنظيم العمل الجماعي. وقال: "الاتفاق الأساسي موجود، وبدأنا ننتقل إلى مرحلة عمل الطواقم". وأكد أن الاتصالات بينه وبين رئيس العربية للتغيير د. أحمد الطيبي ورئيس التجمع سامي أبو شحادة مستمرة بصورة شبه يومية.
ماذا عن الخلافات داخل الثلاثية؟ ولم ينفِ جبارين وجود إشكاليات رافقت مرحلة تشكيل القائمة، لكنه شدد على أن القرار النهائي بإقامة الثلاثية والاجتماع وبدء العمل المشترك تجاوز تلك المرحلة. وقال إن بعض القضايا المتعلقة بكيفية إطلاق القائمة إعلاميًا وترتيبات المؤتمر الصحفي لا تزال قيد التنظيم، لكنه اعتبرها قضايا ثانوية مقارنة بوجود الاتفاق السياسي الأساسي. وأضاف أن جلسات مقررة ستبحث هذه التفاصيل، مؤكدًا أن الثلاثية تتجه، بحسب قوله، "بثقة" نحو خوض الانتخابات.
جبارين يرد على معادلة "الحكومة أو عدم التأثير" وتطرق جبارين إلى النقاش الذي عاد إلى الواجهة بعد مؤتمر القائمة العربية الموحدة، والمتعلق بما إذا كان التأثير السياسي يمر حصرًا عبر الدخول إلى الحكومة. ورفض جبارين هذه المعادلة، وقال إن تصوير الأمور وكأن الخيار هو "إما أن تدخل الحكومة فتؤثر، أو تبقى خارجها فلا تؤثر" غير صحيح وغير واقعي. وأضاف أن الحكومات تقوم على أساس برنامج سياسي واضح، وأن أي حزب يدخل ائتلافًا حكوميًا يصبح ملتزمًا بالخطوط الأساسية لذلك الائتلاف. وقال: "السؤال الأساسي هو: ما هو البرنامج السياسي للحكومة؟ وهل يتوافق مع برنامجي كحزب سياسي؟".
شروط سياسية قبل الحديث عن المشاركة وأوضح جبارين أن الثلاثية تنظر إلى قضايا مثل التمييز ضد المواطنين العرب، وقانون القومية، وقانون منع لم الشمل، والاحتلال والاستيطان، وما يجري في المسجد الأقصى باعتبارها قضايا جوهرية لا يمكن تجاوزها عند بحث أي تعاون سياسي. وقال إن الحديث عن دخول حكومة لا يمكن أن يكون منفصلًا عن برنامجها ومواقفها السياسية. وفي الوقت ذاته، شدد على أن صورة ما بعد الانتخابات لا يمكن حسمها مسبقًا، لأنها ستعتمد على تركيبة الكنيست الجديدة ومواقف الأحزاب الأخرى.
هل تمنح الثلاثية "شبكة أمان" لحكومة بديلة؟ وعندما سُئل عن إمكانية أن تلعب الثلاثية بعد الانتخابات دور "الجسم المانع" أو أن تقدم شبكة أمان تمنع عودة الحكومة الحالية، لم يستبعد جبارين هذا السيناريو. وقال إن القرار سيكون جزءًا من التشاور والتنسيق بين الأحزاب الثلاثة، لكنه سيرتبط أيضًا بما ستعرضه أحزاب المعارضة من مواقف. وأضاف أن أي تعاون يحتاج على الأقل إلى إظهار نية حقيقية باتجاه السلام مع الشعب الفلسطيني، إلى جانب تغيير السياسات تجاه المجتمع العربي والسلطات المحلية وقضايا التمييز. وقال إن الثلاثية لا تتوقع "تغييرًا جذريًا خلال أشهر"، لكنها تريد رؤية توجه سياسي مختلف عن النهج الحالي.
خطة لمواجهة الجريمة وأشار جبارين إلى أن مواجهة العنف والجريمة ستكون من الملفات المركزية في البرنامج السياسي للثلاثية. وقال إن العمل يجري على إعداد خطة شاملة لمواجهة الجريمة في المجتمع العربي، موضحًا أن جزءًا أساسيًا منها يعتمد على المؤسسات الحكومية الرسمية والشرطة، إلى جانب دور السلطات المحلية والمؤسسات العامة. وأضاف أن تغيير الحكومة ووزارة الأمن القومي الحالية سيكون، بحسب موقفه، خطوة مهمة في هذا المسار.
"أردنا مشتركة رباعية بـ15 أو 16 مقعدًا" وكشف جبارين أن الهدف الأصلي كان تشكيل قائمة عربية مشتركة رباعية تضم الموحدة أيضًا، والسعي إلى الحصول على 15 أو 16 مقعدًا. واعتبر أن قائمة بهذا الحجم كانت ستملك قدرة أكبر على التأثير في تشكيل الحكومة المقبلة ومنع عودة الحكومة الحالية. ورغم تشكيل القائمة الثلاثية، أكد أن الباب لم يُغلق أمام الموحدة. وقال إنهم ما زالوا يفضلون أوسع وحدة ممكنة، مضيفًا أن "الباب يجب أن يبقى مفتوحًا لانضمام الإخوة في الموحدة".
حملة انتخابية تبدأ تحت عنوان الوحدة والتأثير وبذلك، تدخل المشتركة الثلاثية حملتها الانتخابية من بوابة مزدوجة: محاولة تثبيت وحدتها الداخلية بعد سنوات من الانقسام، وطرح نفسها كقوة سياسية تسعى للتأثير دون الالتزام مسبقًا بالدخول في أي ائتلاف حكومي. وتضع تصريحات جبارين عدة عناوين للمرحلة المقبلة: مراقبة نزاهة الانتخابات، مواجهة الجريمة وهدم البيوت والتمييز، الضغط من أجل تغيير سياسي بعد الانتخابات، والإبقاء على إمكانية التنسيق مع بقية الأحزاب العربية. أما الاختبار الأبرز للثلاثية فسيكون قدرتها على تحويل الاتفاق بين مكوناتها إلى حملة انتخابية موحدة ورفع نسبة التصويت، في وقت تدخل فيه الأحزاب العربية سباقًا سياسيًا سيحدد ليس فقط حجم تمثيلها، بل أيضًا وزنها في معادلة تشكيل الحكومة المقبلة.