شهدت الساعات الماضية سلسلة تطورات سياسية وأمنية متسارعة، في مقدمتها المواجهة مع إيران، وسط تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إمكانية انتهاء الحرب مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي، بالتزامن مع تقرير أميركي يشير إلى أن مستشاريه يبحثون سيناريو معاكسًا يقوم على استمرار المواجهة حتى نهاية ولايته وربما إلى عام 2029.
وفي موازاة ذلك، أُحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ عشرين عامًا، فيما تحدثت تقارير عن تضرر طائرات عسكرية أميركية في الأردن جراء هجوم إيراني.
وعلى الجبهة الشمالية، واصل الجيش الإسرائيلي غاراته على مناطق في جنوب لبنان، في وقت حذّر فيه الجيش اللبناني والرئيس اللبناني من تداعيات استمرار الهجمات على التفاهمات القائمة والاستقرار في المنطقة.
وفي إسرائيل، كُشف عن وثيقة استخباراتية تعود إلى تموز 2023، تظهر أن رئيس شعبة الأبحاث السابق في الاستخبارات العسكرية حذّر الحكومة من احتمال اندلاع تصعيد إقليمي واسع، شمل خطرًا من قطاع غزة.
ترامب: الحرب مع إيران قد تنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، معتبرًا أن طهران لم تعد قادرة على الصمود.
وأشار ترامب إلى أن إمكانية التفاوض مع إيران لا تزال قائمة، إلا أنها ليست مطروحة في المرحلة الحالية.
وخلال مؤتمر للحزب الجمهوري في ولاية تكساس، أعلن ترامب كذلك عزمه إطلاق اسم "مضيق ترامب" على مضيق هرمز، وقال إن إعلانًا رسميًا سيصدر بهذا الشأن، مضيفًا أن الولايات المتحدة "تنتصر في الحرب".
تقرير: مستشارو ترامب يبحثون سيناريو استمرار الحرب حتى 2029
وفي مقابل تصريحات ترامب عن قرب انتهاء المواجهة، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن كبار مستشاري الرئيس الأميركي ناقشوا احتمال استمرار الحرب ضد إيران حتى نهاية ولايته، وربما إلى ما بعد تنصيب الرئيس الأميركي المقبل مطلع عام 2029.
وبحسب التقرير، يبحث مسؤولون أميركيون إمكانية الاعتماد على حصار اقتصادي وبحري طويل الأمد بهدف ممارسة ضغوط متواصلة على طهران ودفعها إلى تفكيك برنامجها النووي.
وتشير هذه التقديرات إلى احتمال دخول المواجهة مرحلة طويلة، في سيناريو يتناقض مع تصريحات ترامب العلنية بشأن قرب انتهاء الحرب.
تقرير: طائرات أميركية تضررت بهجوم إيراني في الأردن
وفي تطور ميداني، أفادت شبكة CBS بتضرر عدد من الطائرات العسكرية الأميركية في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، جراء هجوم إيراني وقع ليل الأربعاء.وبحسب التقرير، فقدت طائرة هجومية من طراز "A-10" أحد جناحيها، فيما لحقت أضرار طفيفة بنحو ثماني مقاتلات من طراز "F-15".
وأضاف التقرير أن القوات الأميركية أطلقت أكثر من ثلاثين صاروخًا من منظومة "باتريوت" لاعتراض الهجوم الإيراني، الذي جاء عقب استهداف الولايات المتحدة خمس ناقلات إيرانية.
الملف النووي الإيراني يعود إلى مجلس الأمن بعد 20 عامًا
وفي تطور سياسي ودبلوماسي لافت، أقر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي، للمرة الأولى منذ عشرين عامًا، على خلفية عدم امتثال طهران لالتزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي.
ورد نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف بالتأكيد أن بلاده متمسكة بما وصفها بحقوقها القانونية، وباستراتيجيتها القائمة على استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.
نتنياهو: قريبون جدًا من حسم المواجهة مع إيران
من جانبه، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن إسرائيل باتت "قريبة جدًا" من حسم المواجهة مع النظام الإيراني.
وأضاف نتنياهو أن سقوط النظام الإيراني سيؤدي، بحسب قوله، إلى انهيار ما وصفه بـ"المحور الإيراني".
وجاءت تصريحاته خلال زيارة إلى قمة جبل الشيخ في الأراضي السورية برفقة وزير الأمن يسرائيل كاتس.
ترامب يتدخل على خط العقوبات البريطانية على المستوطنات
وفي ملف آخر، قال ترامب إنه سيتحدث مع إسرائيل وبريطانيا ودول أخرى انضمت إلى إدانة سياسة الحكومة الإسرائيلية، وذلك على خلفية العقوبات البريطانية المتعلقة بالمستوطنات.
وأضاف أنه يريد معرفة الأسباب والاعتبارات التي دفعت هذه الدول إلى اتخاذ الخطوة، مشيرًا إلى أنه يفهم ما يجري، لكنه يريد معرفة سبب فرض العقوبات في هذا التوقيت تحديدًا.
غارات إسرائيلية جديدة في جنوب لبنان
وعلى الجبهة الشمالية، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات في عدة مناطق بجنوب لبنان، بينها منطقة النبطية، فيما أفادت وسائل إعلام لبنانية بشن غارات على كفررمان.
وكان الجيش الإسرائيلي قد قال في وقت سابق إنه قتل معظم العناصر الذين كانوا محاصرين داخل أنفاق ومنشآت متبقية لحزب الله في مرتفعات علي الطاهر.
وأضاف أنه سيعيد نشر قواته في جنوب لبنان بعد استكمال العملية، مع السعي، وفق بيانه، إلى عدم تقويض إطار الاتفاق القائم مع لبنان.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الإنذارات التي دوت فجر اليوم في منطقة إصبع الجليل للتحذير من تسلل طائرة مسيّرة نجمت عن تشخيص خاطئ.
الجيش اللبناني: الهجمات الإسرائيلية تهدد التفاهمات
في المقابل، حذّر الجيش اللبناني من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية وأعمال الهدم والتفجير في جنوب لبنان يهدد التفاهمات القائمة ويعرقل جهود إرساء الاستقرار واستكمال انتشار قواته.
وأكد الجيش اللبناني أنه اتخذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ التزاماته منذ توقيع الاتفاق، معتبرًا أن وقف الهجمات الإسرائيلية يشكل عاملًا أساسيًا لتمكينه من مواصلة مهامه في جنوب البلاد.
الرئيس اللبناني يحذر من "فراغ أمني" في الجنوب
بدوره، حذّر الرئيس اللبناني من أن أي فراغ أمني في جنوب لبنان قد يتحول إلى ذريعة لمزيد من الاعتداءات ويمس بالسيادة الوطنية.
وقال إن الانتشار الأمني في منطقة النبطية يرتبط بالتزامات الدولة اللبنانية وبموقعها التفاوضي مع إسرائيل، مؤكدًا أن أمن المنطقة يشكل جزءًا لا يتجزأ من أمن لبنان.
وثيقة إسرائيلية تكشف تحذيرًا استخباراتيًا سبق 7 أكتوبر
وفي إسرائيل، كشفت وثيقة سمحت الرقابة الإسرائيلية بنشرها أن رئيس شعبة الأبحاث السابق في الاستخبارات العسكرية، العميد عميت ساعر، حذّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والحكومة في تموز 2023 من احتمال اندلاع تصعيد إقليمي واسع.
وبحسب ما ورد في الوثيقة، شمل التحذير أيضًا خطرًا قادمًا من قطاع غزة، الأمر الذي يتناقض مع تصريحات سابقة لنتنياهو قال فيها إن التحذيرات التي تلقاها في تلك الفترة انحصرت في التهديدات المرتبطة بإيران وحزب الله.
من جهته، ينفي مكتب نتنياهو أن يكون رئيس الحكومة قد تجاهل إنذارًا محددًا بشأن هجوم محتمل من قطاع غزة.
