احتفى المعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط بمئوية ميلاد الشاعر العراقي بدر شاكر السياب، أحد أبرز الأسماء التي تركت أثرًا عميقًا في مسار الشعر العربي الحديث، رغم رحيله المبكر عن 38 عامًا فقط.
وجاء الاحتفاء ضمن فعاليات الدورة الحادية والثلاثين من المعرض، المقامة حاليًا في العاصمة المغربية، حيث خُصصت ندوة في قاعة "الشريف الإدريسي" لاستعادة تجربة السياب الشعرية، بمشاركة شعراء ونقاد من المغرب والعراق، تناولوا جماليات قصائده ومضامينها ومراحل تطورها، ودوره في نقل القصيدة العربية إلى آفاق جديدة.
شاعر كتب من قلبه
وقال الشاعر العراقي عمر السراي إن السياب "كان حقيقيًا لدرجة أنه يشبه نفسه حينما يكتب"، معتبرًا أنه شاعر كتب من قلبه إلى الآخرين، وظل صادقًا في تجربته حتى في تحوّلاتها الكبرى.
وأشار السراي إلى أن السياب بدأ تجربته الشعرية متأثرًا بالرومانسية ومدرسة أبولو، التي ارتبطت بأسماء أدبية بارزة، قبل أن تتجه تجربته لاحقًا نحو مسار أكثر ذاتية وعمقًا، كاشفة عن صوت شعري خاص ومتفرد.
"أنشودة المطر" بين الفصل والوصل
من جانبه، قال الشاعر والناقد المغربي محمد بودويك إن السياب، رغم قصر عمره، أحدث منعطفًا مهمًا في الشعر العربي، معتبرًا أن نشر قصيدته الشهيرة "أنشودة المطر" شكّل لحظة فاصلة وواصلة في آن واحد.
وأضاف بودويك أن السياب، بعبقريته وعمقه الشعري، منح الشعر الرومانسي أبعادًا جديدة قبل ظهور "أنشودة المطر"، واصفًا القصيدة بأنها عمل انعطافي في الشعر العربي الحديث، ومشيرًا إلى أن أدونيس سماها "القصيدة العملاقة".
تجديد القصيدة العربية
وينسب مؤرخون للسياب ومعاصريه دورًا أساسيًا في تحرير القصيدة العربية من القوالب التقليدية التي سيطرت عليها في منتصف القرن العشرين، وفي تجديد المعجم الشعري العربي، بما فتح الباب أمام أشكال تعبيرية أكثر حداثة وجرأة.
وتُعد تجربة السياب إحدى العلامات المؤسسة في الشعر العربي الحر، إذ جمعت بين الحسّ الإنساني العميق، والصورة الشعرية المركبة، والقدرة على تحويل المعاناة الشخصية والجماعية إلى لغة شعرية مؤثرة.
قصيدة سبقت زمانها
وقالت الكاتبة والناقدة المغربية حورية الخمليشي إن "أنشودة المطر" كانت قصيدة سابقة لزمانها، إذ جاءت منفتحة على الفنون البصرية كما تُعرف اليوم، من تصوير ضوئي وسينما وفيديو، من خلال قوة صورها الشعرية وحركتها الداخلية.
وأضافت أن القصيدة تنفتح كذلك على الموسيقى بإيقاعها اللافت وتكرارها الشهير لكلمة "مطر"، معتبرة أن العلاقة بين مقاطع القصيدة والفنون المعاصرة تكشف عالمية السياب وحيوية نصه.
وختمت الخمليشي بالقول إن "أنشودة المطر" قصيدة "غيرت مجرى الشعر العربي"، مؤكدة أنها ما زالت حية، وقادرة على مخاطبة الأجيال الجديدة بوصفها نصًا قادمًا من المستقبل الشعري.
معرض بمشاركة واسعة
وتستمر الدورة الحادية والثلاثون للمعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط حتى 10 مايو أيار، بمشاركة 891 عارضًا من 61 دولة، وبرنامج ثقافي يضم أكثر من 200 فعالية.
وتحتفي هذه الدورة بشكل خاص بالرحالة المغربي ابن بطوطة بوصفه "شخصية المعرض"، إلى جانب فعاليات أدبية وفكرية تسلط الضوء على رموز وتجارب بارزة في الثقافة العربية والعالمية.


