تتجه الأنظار في إسرائيل إلى لجنة الانتخابات المركزية، مع توقعات بأن تشهد المرحلة التي تلي إغلاق باب تقديم القوائم الانتخابية محاولات من أحزاب في اليمين لشطب قوائم أو مرشحين عرب من خوض انتخابات الكنيست، في ملف مرشح للتحول إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة السياسية والقضائية خلال الحملة الانتخابية.
وبحسب تقديرات في الساحة السياسية، يُتوقع أن تتركز محاولات الشطب بصورة خاصة على الأحزاب العربية، وفي مقدمتها القائمة العربية الموحدة برئاسة عضو الكنيست منصور عباس، في ظل استطلاعات تمنح القوائم العربية مجتمعة ما بين 10 و12 مقعدًا، ما قد يمنحها تأثيرًا مهمًا في حسم المنافسة بين الكتل السياسية.
وتكتسب القضية أهمية إضافية في ظل الجدل المتواصل داخل معسكر الوسط واليسار حول إمكانية تشكيل حكومة بمشاركة الموحدة أو بدعم منها، فيما أضاف انضمام يوآف سيغالوفيتش إلى قائمة الموحدة بعدًا جديدًا إلى النقاش السياسي المحيط بموقع الحزب في الانتخابات المقبلة.
ووفق التقديرات الواردة في التقرير، قد تسعى أحزاب اليمين إلى استثمار أغلبيتها داخل لجنة الانتخابات المركزية لدفع طلبات شطب ضد قوائم أو مرشحين عرب. إلا أن تقديم طلب للشطب لا يعني بالضرورة تنفيذه، إذ تخضع قرارات اللجنة في هذا الشأن للرقابة القضائية من المحكمة العليا.
ماذا ينص القانون؟
وينظم البند 7أ من “قانون أساس: الكنيست” الحالات التي يمكن بموجبها منع قائمة أو مرشح من خوض الانتخابات، وتشمل نفي وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، أو التحريض على العنصرية، أو دعم الكفاح المسلح لدولة معادية أو منظمة إرهابية ضد إسرائيل.
وتُقدم طلبات الشطب إلى لجنة الانتخابات المركزية مرفقة بالمبررات والأدلة التي يُفترض أن تثبت انطباق أحد الأسباب المنصوص عليها قانونًا. ويمكن لأي جهة تقديم طلب لشطب قائمة، بينما يتطلب طلب شطب مرشح توقيع ما لا يقل عن ثلث أعضاء اللجنة.
ويحق للقائمة أو المرشح المستهدف تقديم رد على الطلب، كما يقدم المستشار القضائي للحكومة موقفه من القضية، وهو موقف يحظى عادة بوزن كبير خلال المداولات، رغم أنه غير ملزم قانونيًا.
لجنة سياسية ورقابة قضائية
ويرأس لجنة الانتخابات المركزية في الانتخابات الحالية نائب رئيس المحكمة العليا القاضي نوعام سولبرغ، بينما تتشكل اللجنة نفسها من ممثلي الأحزاب وفقًا لتمثيلها في الكنيست المنتهية ولايته، الأمر الذي يمنح تركيبتها طابعًا سياسيًا.
وقال الباحث البارز في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، الدكتور عمير فوكس، إن شطب قائمة أو مرشح يمس إحدى أبرز الحقوق الديمقراطية، وهي الحق في الانتخاب والترشح، إلى جانب المساواة وحرية التعبير السياسي، ولذلك يجب أن يقتصر، بحسب رأيه، على الحالات الاستثنائية وبالاستناد إلى أدلة واضحة وقاطعة.
وأشار فوكس إلى أن الإشكالية تكمن في أن الجهة التي تتخذ قرار الشطب في المرحلة الأولى ذات تركيبة سياسية، وبالتالي قد تتأثر قراراتها باعتبارات سياسية إلى جانب الاعتبارات القانونية.
المحكمة العليا صاحبة الكلمة الحاسمة
ويمكن الطعن أمام المحكمة العليا في قرار لجنة الانتخابات بشطب قائمة، بينما يتطلب قرار شطب مرشح، في جميع الأحوال، مصادقة المحكمة العليا.
وعلى مدار السنوات الماضية، اتبعت المحكمة نهجًا متشددًا في شروط الشطب، وطالبت بأدلة قوية وحديثة وواضحة لإثبات وجود أحد الأسباب القانونية التي تبرر منع قائمة أو مرشح من خوض الانتخابات.
وسبق للجنة الانتخابات أن قررت شطب عدد من القوائم والمرشحين، من بينهم قوائم عربية وشخصيات من اليمين المتطرف، إلا أن المحكمة العليا ألغت العديد من هذه القرارات.
ومن الحالات الاستثنائية التي انتهت فعليًا بمنع مرشحين من خوض الانتخابات، قرارات المحكمة العليا بحق ميخائيل بن آري في أبريل/نيسان 2019، وباروخ مارزل وبنتسي غوبشتاين في سبتمبر/أيلول من العام نفسه، بعدما خلصت المحكمة إلى وجود أدلة واضحة ومتعددة على التحريض العنصري ضد المواطنين العرب.
مواجهة سياسية وقضائية مرتقبة
ويأتي الجدل المرتقب بشأن شطب القوائم في ظل توتر متواصل بين المستويين السياسي والقضائي في إسرائيل، ما يرفع احتمالات تحول قرارات لجنة الانتخابات والمحكمة العليا إلى محور مواجهة سياسية خلال الأسابيع المقبلة.
ويرى فوكس أن المناخ السياسي الحالي قد يقود إلى هجمات أشد على قرارات المحكمة مقارنة بانتخابات سابقة، وربما إلى محاولات لاستثمار الخلاف حول الشطب في التشكيك بشرعية العملية الانتخابية، لكنه استبعد أن تكون هذه القرارات وحدها كافية لدفع الجمهور الإسرائيلي إلى رفض نتائج الانتخابات.



