الدولار يهبط إلى أدنى مستوياته منذ عقود: 2.90 شيكل

ساهم إعلان ترامب تعليق العملية العسكرية الأميركية الخاصة بمرافقة السفن في مضيق هرمز مؤقتاً، في تعزيز حالة التفاؤل لدى المستثمرين وتقليص المخاوف من تصعيد إقليمي واسع. 

1 عرض المعرض
ركود اقتصادي
ركود اقتصادي
ركود اقتصادي
(Flash 90)
شهد الدولار الأميركي تراجعاً حاداً أمام الشيكل الإسرائيلي، مسجلاً أدنى مستوياته منذ أكثر من ثلاثة عقود، وسط تفاؤل متزايد في الأسواق بشأن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى تفاهمات قد تنهي الحرب وتخفف التوترات في منطقة الخليج. وبحسب بيانات سوق العملات، انخفض الدولار بنسبة 1.2% ليصل إلى نحو 2.90 شيكل، فيما تراجع اليورو أيضاً أمام العملة الإسرائيلية، بالتزامن مع موجة هبوط واسعة في أسعار النفط العالمية.
الأسواق تتفاعل مع تقدم المفاوضات وجاءت التحركات الحادة في الأسواق بعد تصريحات الرئيس الأميركي ترامب التي تحدث فيها عن “تقدم كبير” نحو اتفاق شامل مع إيران، إلى جانب تقارير تحدثت عن اقتراب الطرفين من توقيع مذكرة تفاهم تنهي الحرب وتفتح الباب أمام مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني. كما ساهم إعلان ترامب تعليق العملية العسكرية الأميركية الخاصة بمرافقة السفن في مضيق هرمز مؤقتاً، في تعزيز حالة التفاؤل لدى المستثمرين وتقليص المخاوف من تصعيد إقليمي واسع.
انهيار أسعار النفط وبالتزامن مع التقدم في المحادثات، تراجعت أسعار النفط بشكل حاد، إذ هبط خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة تقارب 8% ليصل إلى نحو 94 دولاراً للبرميل، بينما انخفض خام برنت بأكثر من 7% ليستقر قرب 102 دولار للبرميل. ويرى محللون أن الأسواق بدأت تسعّر احتمال تراجع المخاطر الجيوسياسية في الخليج، خاصة إذا نجحت المفاوضات الأميركية–الإيرانية في تثبيت تهدئة طويلة الأمد في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
اتفاق مرتقب يشمل النووي والعقوبات ووفق تقارير أميركية، فإن مذكرة التفاهم الجاري بحثها بين واشنطن وطهران تتضمن تجميد تخصيب اليورانيوم الإيراني، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الأميركية والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة. كما تشمل التفاهمات إزالة القيود المتبادلة على الملاحة في مضيق هرمز، مع بدء فترة تفاوض تمتد ثلاثين يوماً للوصول إلى اتفاق شامل. وتنتظر الولايات المتحدة، بحسب المصادر، الرد الإيراني النهائي على بنود رئيسية في الاتفاق خلال الساعات المقبلة.
ضعف الدولار عالمياً ولم يقتصر تراجع الدولار على السوق الإسرائيلية، بل امتد إلى الأسواق العالمية، حيث هبط مؤشر الدولار – الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية – بنسبة 0.6%. في المقابل، ارتفع اليورو والجنيه الإسترليني أمام الدولار، بينما سجل الين الياباني مكاسب إضافية مع تراجع أسعار النفط واستمرار الضغوط على العملة الأميركية.
خبير اقتصادي: أميركا أمام مرحلة مصيرية وفي تعليق على التطورات، قال البروفيسور أرييه كرامبف، رئيس برنامج الفلسفة والاقتصاد والعلوم السياسية في الكلية الأكاديمية تل أبيب–يافا، إن الولايات المتحدة تمر بمرحلة “مصيرية” ستحدد شكل دورها العالمي في العقود المقبلة. وأوضح أن إدارة ترامب تخوض مسارين استراتيجيين متوازيين:الأول يتعلق بإعادة فرض النفوذ الأميركي على أسواق الطاقة العالمية عبر المواجهة مع إيران، والثاني يهدف إلى إعادة بناء القدرات الصناعية الأميركية وتقليل الاعتماد على سلاسل الإنتاج الخارجية. وأضاف أن ضعف الدولار ليس مجرد نتيجة للحرب أو التوترات، بل يشكل أيضاً جزءاً من السياسة الاقتصادية التي تتبعها إدارة ترامب لدعم الصناعة الأميركية وتقوية القدرة التنافسية للاقتصاد. وأشار إلى أن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على عدة عوامل، من بينها استقرار الشرق الأوسط، خفض أسعار النفط، وتحقيق تحول اقتصادي طويل الأمد داخل الولايات المتحدة.
ترقب لبيانات الاقتصاد الأميركي وفي موازاة التطورات السياسية، تترقب الأسواق العالمية صدور بيانات التوظيف الأميركية خلال الأيام المقبلة، والتي يُنظر إليها كمؤشر حاسم بشأن مستقبل السياسة النقدية الأميركية وأسعار الفائدة. ويرى مراقبون أن أي تباطؤ في سوق العمل الأميركي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التفكير بخفض الفائدة، ما قد يزيد الضغوط على الدولار في المرحلة المقبلة.