كشف تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" أن إيران تعتبر السيطرة على مضيق هرمز أحد أهم أوراق الضغط الاستراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة، وترى أن التخلي عن هذه الورقة قد يضعف موقفها في أي مفاوضات مستقبلية، حتى لو أدى ذلك إلى تعريض وقف إطلاق النار الهش لخطر الانهيار.
هدوء حذر بعد أربعة أيام من المواجهات
ورغم التقارير الأمريكية التي تحدثت عن قرب استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، لا تزال السلطات الإيرانية تلتزم الصمت بشأن موعد استئناف المحادثات.
وبحسب التقرير، فإن أربعة أيام من تبادل الهجمات كادت أن تنسف اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبدى الطرفان رغبة في الحفاظ عليه، إلا أن طهران رأت أن استهداف السفن في مضيق هرمز كان خطوة ضرورية لمنع تآكل نفوذها الاستراتيجي.
هرمز.. ورقة الضغط الأهم
وأوضح خبراء تحدثوا للصحيفة أن إيران باتت تمتلك قدرة عملية على تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يمنحها تأثيرًا مباشرًا على الاقتصاد العالمي، ويجعل المضيق أهم أدواتها التفاوضية مع الولايات المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن طهران حددت مسارات بحرية معينة لعبور السفن، إلا أن عددًا كبيرًا من السفن التجارية واصل استخدام المسار الجنوبي القريب من السواحل العُمانية، الأمر الذي أثار استياء القيادة الإيرانية.
مسار بحري جديد يقلق طهران
وأضاف التقرير أن سلطنة عُمان، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، اعتمدت ممرًا ملاحيًا جديدًا يقع بالكامل داخل المياه الإقليمية العُمانية، في خطوة اعتبرتها طهران تهديدًا مباشرًا لاستراتيجيتها القائمة على فرض نفوذها على المضيق.
ونقل التقرير عن الخبير في الشؤون الإيرانية علي فائز قوله إن إيران تحتاج إلى الحفاظ على هذه الورقة سواء نجحت المفاوضات أو عادت المواجهة العسكرية، لأنها تمثل الوسيلة الأكثر فاعلية للحصول على تنازلات أمريكية.
من البرنامج النووي إلى الضغط الاقتصادي
ويرى التقرير أن القيادة الإيرانية باتت تعتبر قدرتها على تعطيل الملاحة في هرمز وسيلة ردع لا تقل أهمية عن برنامجها النووي، بعدما أثبتت، خلال فترة وجيزة، أن هجمات محدودة في المضيق كفيلة بإرباك الأسواق العالمية ورفع مستوى القلق بشأن إمدادات الطاقة.
وأشار إلى أن بعض المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى كسب الوقت عبر التهدئة الحالية، تمهيدًا لاحتمال العودة إلى التصعيد بعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، وهو ما يدفع طهران إلى التمسك بأوراق قوتها.
مخاوف من فقدان النفوذ
ووفقًا للصحيفة، أثارت الجولة الخليجية التي أجراها وزير الخارجية الأمريكي، وتصريحاته المتكررة بشأن ضمان حرية الملاحة في المضيق دون رسوم أو قيود، إلى جانب اعتماد المسار البحري الجديد، مخاوف داخل طهران من تراجع قدرتها على التحكم بالممر المائي.
وقال الباحث الإيراني فرزان ثابت إن القيادة الإيرانية أدركت أنها بدأت تفقد جزءًا من نفوذها، معتبرًا أن تأثيرها يصبح أكثر وضوحًا خلال فترات الحرب أو الهدنة الهشة التي تتخللها عمليات عسكرية متقطعة.
تهديدات إيرانية واستعداد للتفاوض
وفي هذا السياق، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن أي محاولات لتجاوز الترتيبات التي تفرضها إيران في مضيق هرمز ستؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
وأكد عراقجي، خلال مؤتمر صحفي في بغداد، أن أي ترتيبات بحرية جديدة لا تراعي الموقف الإيراني ستؤخر إعادة فتح المضيق بشكل كامل، وقد تؤدي إلى تعقيد الوضع الأمني في المنطقة.
خبراء: الطرفان يفضلان إبقاء باب التفاوض مفتوحًا
ورغم التصعيد الأخير، رجح خبراء تحدثوا لـ"نيويورك تايمز" أن كلا من واشنطن وطهران لا يرغبان في العودة إلى مواجهة عسكرية شاملة، نظرًا لما قد يترتب عليها من كلفة اقتصادية وعسكرية مرتفعة.
وأشاروا إلى أن هذا الواقع قد يدفع الطرفين إلى تمديد فترة المفاوضات الأولية، التي حُددت بستين يومًا، لأشهر إضافية، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات تقلل احتمالات اندلاع مواجهة جديدة، مع بقاء مضيق هرمز في صلب معادلة التفاوض بين الجانبين.

