شهدت مدينة طمرة مراسم صلح بين عائلتي عواد وذياب، في خطوة اجتماعية لافتة هدفت إلى طيّ صفحة نزاع مؤلم خلّف آثارًا قاسية على العائلتين وعلى المدينة بأسرها، وسط أجواء غلب عليها التسامح والتآخي، وبمشاركة لجنة الصلح ووجهاء وشخصيات اجتماعية وحضور واسع من أبناء المدينة دعمًا لمسار الإصلاح وتعزيز السلم الأهلي.
أجواء إيجابية وتأكيد على ديمومة الصلح
إبراهيم عواد: أجواء إيجابية وتأكيد على ديمومة الصلح
هذا النهار مع سناء حمود ومحمد مجادلة
03:46
وقال إبراهيم عواد، ممثل عائلة عواد في بلدية طمرة وشقيق زوج المرحومة وفاء عواد، إن الأجواء التي سادت مراسم الصلح كانت "إيجابية جدًا"، مشيرًا إلى أن الاتفاق جاء ثمرة جهود كبيرة بذلتها لجنة الصلح القطرية إلى جانب أهالي المدينة. وأضاف أن حالة التسامح كانت واضحة في اللقاء، وأن هناك قناعة لدى العائلتين بضرورة إنجاح هذه الخطوة والحفاظ عليها.
وأكد عواد أن وجود لجان صلح من داخل العائلتين، إلى جانب اللجنة القطرية والشخصيات الاجتماعية الفاعلة، من شأنه أن يضمن استمرار هذا الاتفاق، وقال: "الشخصيات الموجودة بين العائلتين قادرة على أن تضمن أن يدوم هذا الصلح، وألا يقع شيء في المستقبل، لا في القريب ولا في البعيد".
"وفاء عواد كانت تحب الصلح والخير"
وفي حديث مؤثر، استعاد إبراهيم عواد سيرة المرحومة وفاء عواد، مؤكدًا أنها كانت صاحبة روح محبة للخير والإصلاح بين الناس، وقال إن من يعرفها يدرك أنها كانت تميل دائمًا إلى لمّ الشمل ونزع فتيل الخلافات. وأضاف: "وفاء عواد كانت تحب هذه الأمور، كانت تحب السلم وتحب الصلح بين الناس... ولو كانت موجودة، لكانت أول من يبادر إلى الصلح".
إشادة بروح العفو وجهود لجان الصلح
أنور ذياب: الكلمات لا تكفي لشكر ما بذلته من جهد وتضحية خلال الفترة الماضية
هذا النهار مع سناء حمود ومحمد مجادلة
04:19
من جانبه، قال أنور ذياب، من عائلة ذياب وأحد المبادرين إلى جهود الصلح، إن هذه الخطوة جاءت بعد مساعٍ كبيرة ومباركة، مستهلًا حديثه بالترحم على "المرحومة وفاء عواد والأخ جميل ذياب"، ومشيدًا بما وصفه بروح التسامح والعفو والكرم التي أبدتها عائلة عواد. وأضاف: "نشكر عائلة عواد على ما صدر منها من تسامح وعفو وكرم، فهذه عائلة أصيلة، وكل الشكر لها على تذليل العقبات".
كما أثنى ذياب على دور لجان الصلح المحلية والقطرية، مؤكدًا أن الكلمات لا تكفي لشكر ما بذلته من جهد وتضحية خلال الفترة الماضية، لا سيما في ظل الظروف الصعبة. وقال إن هؤلاء القائمين على الإصلاح يستحقون كل التقدير، لأنهم يعملون على رأب الصدع وحماية النسيج الاجتماعي في لحظات شديدة الحساسية.
دعوات لتوسيع مبادرات الإصلاح في المجتمع العربي
وفي معرض حديثه عن الأبعاد الأوسع لهذا الصلح، شدد ذياب على أهمية تفعيل مبادرات الصلح في البلدات العربية كافة، معتبرًا أن العنف والجريمة ظواهر دخيلة على المجتمع العربي في الداخل، وتحتاج إلى مواجهة مجتمعية منظمة ومستمرة. وقال: "هذه المبادرات لم تغب يومًا عن مجتمعنا العربي، لكنها بحاجة إلى تفعيل أكبر... وعلى مستوى كل بلدة وكل حي وكل عائلة".
وأضاف أن لجنة المتابعة والقيادات العربية والمشايخ والشخصيات الاجتماعية يقع على عاتقهم دور كبير في تعزيز هذه المبادرات وتوسيعها، حتى لا تبقى تجارب الصلح محصورة في حالات فردية، بل تتحول إلى نهج عملي لمواجهة النزاعات المتفاقمة. وأعرب عن أمله في أن تُستنسخ تجربة طمرة في بلدات أخرى داخل المجتمع العربي.




