من الناصرة إلى ألمانيا: د. ساهر برانسي يتولى إدارة أحد أهم أقسام أورام النساء في أوروبا

حققت الكفاءات الطبية العربية في المجتمع إنجازاً جديداً على الساحة الدولية، حيث تولى الدكتور ساهر برانسي، ابن مدينة الناصرة، منصباً رفيعاً في واحدة من أرقى المؤسسات الطبية في ألمانيا.

من الناصرة إلى ألمانيا: د. ساهر برانسي يتولى إدارة أحد أهم أقسام أورام النساء في أوروبا
فرات نصار
06:02
في إنجاز طبي وعلمي جديد يُضاف إلى سجل النجاحات العربية في الداخل والخارج، أُعلن مؤخرًا عن تعيين الدكتور ساهر برانسي، ابن مدينة الناصرة، مديرًا لقسم أمراض النساء وأورام النساء في مستشفى رائد بمدينة دوسلدورف في ألمانيا، والذي يُعد من أكبر وأهم المراكز الطبية المتخصّصة في علاج أورام النساء على مستوى ألمانيا وأوروبا.
ويأتي هذا التعيين تتويجًا لمسيرة علمية ومهنية حافلة بالإنجازات، قادها الدكتور برانسي بخطوات ثابتة، جامعًا بين التفوق الأكاديمي والخبرة السريرية المتقدمة في واحد من أكثر التخصّصات الطبية دقة وتعقيدًا.
1 عرض المعرض
 د. ساهر برانسي
 د. ساهر برانسي
د. ساهر برانسي
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
مسيرة علمية متميّزة
في حديث خاص لبرنامج "مسهلة" عبر راديو الناس، عبّر الدكتور برانسي عن اعتزازه بهذا الإنجاز، مستعرضًا محطات رحلته المهنية منذ بداياته في مدينة الناصرة، حيث وُلد وتلقّى تعليمه المدرسي في مدرسة راهبات مار يوسف، قبل أن يتوجّه لاستكمال دراسته الجامعية في ألمانيا، في مدينة غوتينغن.
وبعد إنهاء تعليمه الطبي، عاد إلى البلاد وبدأ تخصّصه في طب النساء والتوليد والجراحة النسائية في مستشفى إيخيلوف – تل أبيب، ثم قرّر التعمّق أكثر في مجال علاج السرطان، ليتخصّص لاحقًا في جراحة أورام النساء، وهو من أكثر التخصّصات تطلّبًا من حيث المعرفة والخبرة العملية.
خبرة أوروبية متقدّمة
وأوضح الدكتور برانسي أنه، وبحكم دراسته السابقة في ألمانيا، أُتيحت له الفرصة للعودة والتخصّص في مدينة دوسلدورف تحت إشراف أحد أبرز الجراحين في أوروبا، حيث استمر تخصّصه الدقيق لمدة ثلاث سنوات، بالتوازي مع مشاركته في برامج تدريبية معتمدة من الاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى أن المستشفى الذي يعمل فيه يُجري عمليات جراحية معقّدة لعلاج جميع أنواع أورام النساء، وخصوصًا سرطان المبيض في مراحله المتقدّمة، حيث تمتد بعض العمليات الجراحية بين 10 و12 ساعة متواصلة، ما يتطلّب كفاءة عالية، فريقًا طبيًا متكاملاً، وخبرة دقيقة في التعامل مع الحالات الحرجة.
بين الغربة والانتماء
وحول تساؤلات أبناء المجتمع العربي عن سبب استمرار نجاحه خارج البلاد، أكّد الدكتور برانسي أن خطته الأصلية كانت العودة بعد إنهاء التخصّص، إلا أن الظروف والأحداث الأخيرة حالت دون ذلك في المرحلة الحالية، مشددًا في الوقت ذاته على أن النية للعودة وخدمة المجتمع ما زالت قائمة، وأنه يبحث مستقبلًا عن إمكانيات تتيح له نقل الخبرات التي اكتسبها في ألمانيا إلى مستشفيات البلاد.
وتحدّث بصراحة عن الحياة في ألمانيا، موضحًا أنها توفّر الأمان والاستقرار وفرص المستقبل، لكنها لا تخلو من الصعوبات، وعلى رأسها البُعد عن الأهل والجذور، مؤكدًا أن الغربة ليست بالصورة المثالية التي يتخيّلها البعض.
خدمة الأهل في البلاد
وعن حلمه الشخصي، قال الدكتور برانسي إن طموحه الأكبر هو العودة إلى البلاج يومًا ما، والمساهمة في تطوير القطاع الطبي، ونقل المعرفة والخبرة التي اكتسبها لخدمة أبناء مجتمعه، معتبرًا أن هذا الحلم يشترك فيه معظم الأطباء الذين شقّوا طريقهم في الخارج.
دعم العائلة سرّ النجاح
وفي ختام اللقاء، وجّه الدكتور برانسي شكره العميق لزوجته، الدكتورة روان برانسي، على دعمها المتواصل في كل مرحلة من مسيرته، مؤكدًا أن النجاح هو ثمرة جهد جماعي، يشمل العائلة والأهل وكل من قدّم الدعم والمؤازرة.
رسالة أمل
يُذكر أن الدكتور ساهر برانسي يبلغ من العمر 36 عامًا، ويُعد مثالًا مُشرّفًا للطبيب العربي الطموح، الذي استطاع أن يثبت حضوره في واحدة من أهم المنظومات الطبية في أوروبا، حاملاً معه صورة مشرقة عن الكفاءات العربية، وملهمًا لجيل جديد من الشباب للسير في دروب العلم والتميّز.
بذور الخير تواصل تسليط الضوء على هذه النماذج المشرّفة، إيمانًا بأن النجاح الفردي هو رافعة لنجاح المجتمع بأكمله.