قدّمت النيابة العامة ، اليوم، إلى المحكمة المركزية في اللد لائحة اتهام بالغة الخطورة ضد شاب(20 عامًا) من مدينة الناصرة، تنسب إليه ارتكاب جريمة قتل عمد في ظروف مشدّدة، إلى جانب سلسلة اتهامات خطيرة أخرى، وذلك بعد حادثة إطلاق النار التي وقعت قبل نحو شهر على شارع 443 وأودت بحياة سيرغي متاتوف، وهو مهندس كان في طريقه إلى اجتماع عمل.
وبحسب لائحة الاتهام التي قدّمتها نيابة لواء المركز، فقد تآمر المتهم مع شريكِه من منطقة الجنوب– الذي قُتل لاحقًا برصاص قوة عسكرية خلال الحدث – على تنفيذ عملية اغتيال مزدوجة استهدفت شابين من اللد، على خلفية صراعات جنائية.
ولتنفيذ المخطط، جهّز المتهمان سلاحًا من نوع M-16، مسدسًا محشوًا بالذخيرة، كمية كبيرة من الرصاص، دراجة نارية بترخيص مزيف ورقم هيكل مشوّه، وثلاث زجاجات بنزين كبيرة. كما ارتديا ملابس وخوذًا توحي بأنها زيّ رسمي لقوات إنفاذ القانون، وزوّدا الدراجة بضوء أزرق شبيه بأضواء الشرطة.
وفقًا للائحة الاتهام، وصل المتهمان يوم 15 أكتوبر 2025 إلى مفترق موديعين على شارع 443 ونصبا كمينًا للضحيتين المستهدفين. وعندما اقتربت مركبتهما، أطلق المتهم الذي قتل برصاص الشرطة لاحقًا، خمس رصاصات على الأقل نحو مقدمة الجيب، ما أدى إلى إصابة الضحيتين، وإصابة مركبة أخرى لأحد المارة. لاحق المتهم من الناصرة الدراجة خلف الجيب، بينما واصل المتهم الأخر إطلاق النار من المسدس والبندقية.
بعد تعطّل الجيب، حاول الضحايا الفرار سيرًا على الأقدام، لكن المتهم الثاني نزل من الدراجة وطاردهما وهو يواصل إطلاق النار، فيما بقي المتهم الأول من الناصرة على الدراجة لتأمين طريق الهروب.
وفي اللحظات نفسها، كان سيرغي متاتوف يمر بالصدفة في المكان خلال توجهه إلى اجتماع عمل. وبعد سماعه إطلاق النار، توقف خلف عدد من المركبات، واختبأ خلف سيارته. وعندما مرّ الضحيتين بجواره صرخ أحدهما: "إرهابيون، إرهابيون!"، فحاول متاتوف الاحتماء، إلا أن رصاصتين من بندقية المتهم الثاني أصابتاه في الجزء العلوي من جسده، ما أدى إلى مقتله فورًا.
وخلال دقائق، وصلت قوة من وحدة عسكرية خاصة إلى المكان بعد الاشتباه بأن الحدث هجوم إرهابي، فأطلقت النار باتجاه الدراجة، ما أدى إلى مقتل المتهم الثاني وإصابة المتهم من الناصرة، الذي فرّ من المكان، وقاد الدراجة بشكل متهوّر داخل شوارع موديعين، عاكسًا حركة السير ومتجاوزًا الإشارات الحمراء، قبل أن تُلقي قوات الأمن القبض عليه بعد مطاردة قصيرة.
وتنسب لائحة الاتهام إلى المتهم من الناصرة ارتكاب سلسلة من الجرائم، من بينها:
- القتل العمد في ظروف مشددة بالاشتراك
- محاولة قتل بالاشتراك
- حيازة ونقل سلاح وذخيرة بصورة غير قانونية
- تعريض حياة مستخدمي الطريق للخطر عمدًا
- عرقلة سير العدالة
- مخالفات إضافية
وقدّمت النيابة أيضًا طلبًا لتمديد توقيفه حتى انتهاء الإجراءات القانونية، مؤكدة في بيانها أنّ:"العمل الذي نفّذه المتهم وشريكه هو فعل إجرامي بكل معنى الكلمة، جرى بجرأة وقسوة غير مسبوقتين، وفي وضح النهار، على شارع مكتظ بالمواطنين. الضحية سيرغي متاتوف خرج لعمله ولم يعد إلى بيته. هذا الحدث يعكس استخفافًا صارخًا بقدسية الحياة وبسلامة الجمهور."
وختمت النيابة تصريحها بالقول إن مكافحة تسرب العنف المسلح إلى الحيّز العام باتت معركة مصيرية، مؤكدة التزامها "بمحاسبة كل من يمسّ بأمن المجتمع دون تهاون".

