في ذروة التوتر الإقليمي مع إيران، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير زيارة سرّية إلى واشنطن نهاية الأسبوع الماضي، في إطار تنسيق استراتيجي رفيع المستوى مع الإدارة الأميركية، تحسبًا لاحتمال تصعيد عسكري أو توجيه ضربة ضد إيران.
ووفق تقارير إسرائيلية، جاءت زيارة زامير بعد زيارتين سابقتين لكلٍّ من رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، ورئيس جهاز الموساد دادي برنياع، في مؤشر على مستوى غير مسبوق من التشاور الأمني بين تل أبيب وواشنطن.
وخلال زيارته، عقد زامير لقاءً وُصف بالبالغ الأهمية مع رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي، الجنرال دان كاين، تناول سيناريوهات التصعيد المحتملة، بما في ذلك احتمال أن تطلب الولايات المتحدة من إسرائيل الانضمام إلى هجوم عسكري ضد إيران، أو الاستعداد لرد إيراني مباشر يستهدف إسرائيل في حال وقوع ضربة أميركية.
مخاوف من رد إيراني واستعدادات دفاعية
وتقدّر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن أي هجوم أميركي على إيران سيقابَل برد إيراني قد يشمل إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، وهو ما دفع الطرفين إلى بحث الاستعدادات الدفاعية، بما في ذلك منظومات الاعتراض، والتنسيق في مجال الإنذار المبكر والدفاع الجوي.
وفي هذا السياق، عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، عبر إرسال أساطيل بحرية إضافية ونشر منظومات دفاع جوي، في خطوة تهدف إلى حماية إسرائيل، وقوات أميركية، وحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط.
الملف النووي والمخاوف الإسرائيلية
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران قد لا يفضي إلى اتفاق شامل، إلا في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب حصر التفاوض في الملف النووي الإيراني، وتجاهل قضية الصواريخ الباليستية ونفوذ إيران الإقليمي، وهو سيناريو تصفه إسرائيل بـ«الأسوأ».
وتخشى تل أبيب من أن يؤدي أي اتفاق جزئي يركّز فقط على البرنامج النووي إلى ترك تهديد الصواريخ الباليستية دون معالجة، ما يشكّل خطرًا استراتيجيًا طويل الأمد.
رسائل متبادلة وتصعيد في الخطاب
في المقابل، صعّد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي من لهجته، محذرًا من أن أي هجوم أميركي قد يشعل حربًا إقليمية واسعة. وردّ ترامب على هذه التحذيرات بالقول إن واشنطن تفضّل التوصل إلى اتفاق، لكنها مستعدة لجميع السيناريوهات في حال فشل المسار الدبلوماسي.
تحذير من "الظهور بمظهر الضعف"
ورغم حرص إسرائيل على عدم الظهور كطرف يدفع الولايات المتحدة نحو الحرب، فإنها أوضحت في محادثاتها مع المسؤولين الأميركيين أن الامتناع عن توجيه ضربة لإيران، في ظل تهديداتها المتواصلة، قد يُفسَّر في المنطقة على أنه ضعف، ما قد يشجّع طهران على مزيد من التصعيد.
وفي ختام زيارته، قدّم زامير إحاطة أمنية مغلقة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين الأمنيين، حول نتائج اللقاءات في واشنطن، في وقت تترقّب فيه إسرائيل والمنطقة بأكملها مآلات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بين خيار التفاهم أو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
First published: 08:56, 02.02.26


