أعلن جهاز الشاباك، مساء الثلاثاء، أن نائب رئيس الجهاز (يُشار إليه بالحرف ش') قرّر الانسحاب من منصبه، على خلفية أزمة ثقة نشبت بينه وبين رئيس الشاباك الجديد دافيد زيني.
وأوضح الشاباك في بيان رسمي أن زيني وافق على طلب نائبه ش' إنهاء مهامه خلال الفترة القريبة، بعد 30 عامًا من الخدمة في الجهاز. وأضاف البيان أنه عند تسلّم زيني مهامه، اتفق الطرفان على أن يواصل ش' شغل منصب نائب الرئيس إلى أن يستقر عمل الجهاز، معربًا عن تقدير زيني الكبير لإسهامات ش' المهنية، سواء في الميدان أو في المقرّات، ولجاهزيته الاستمرار نائبًا للرئيس. ووفق مصادر مطّلعة، أبلغ زيني ش' أنه يرحب باستمراره في المنصب طالما رغب بذلك.
"خلافات مهنية"
وكان ش' قد تولّى، في شهر يونيو الماضي، منصب القائم بأعمال رئيس الشاباك عقب استقالة رونين بار، إلى أن تسلّم زيني منصبه رسميًا. إلا أن خلافات مهنية بين الطرفين—من بينها إبلاغ ش' المحكمة العليا (باغاتس) عن لقاءات عقدها زيني مع عنصر في الشاباك مشتبه بتسريب معلومات—أدّت إلى مواجهة انتهت بقرار الانسحاب.
وباستقالة ش'، سيُضطر زيني إلى تعيين نائب جديد بعد نحو شهرين ونصف فقط من تولّيه رئاسة الجهاز. ولم يتضح بعد ما إذا كان الاختيار سيكون من داخل الشاباك أو من خارج الجهاز، على أن يُعدّ هذا أول تعيين مفصلي لزيني في منصبه.
ش' - أبرز القيادات المهنية في الشاباك
ويبلغ ش' 53 عامًا، ويُعدّ من أبرز القيادات المهنية في الشاباك. بدأ مسيرته عام 1995 كمنسّق استخبارات في القطاع العربي، وعمل في منطقة القدس والضفة الغربية، قبل أن يتدرّج في مناصب ميدانية وقيادية حتى عام 2010، شملت قيادة منطقة القدس والإشراف على تأهيل منسّقي الميدان.
لاحقًا، تولّى رئاسة قسم “سيغنت–سايبر”، ثم رئاسة مكتب رئيس الجهاز إبّان ولاية يورام كوهين. وفي عام 2014 عُيّن رئيسًا لشعبة الأبحاث، حيث برز في تقديم إحاطات استخبارية للمستوى السياسي والمجلس الوزاري المصغّر، ما عزّز مكانته كخبير. وبعد سنة دراسية، قاد شعبة الإحباط في السامرة (2017–2019) خلال فترة شهدت تصاعد هجمات خلايا محلية، وصاغ—تحت قيادته—استجابة عملياتية ملائمة. ثم تولّى رئاسة قسم إحباط التجسس، ولاحقًا رئاسة قسم الأركان المسؤول عن بناء القوة داخل الجهاز.
ومنذ تعيينه نائبًا لرئيس الشاباك مطلع العام، قاد ش' عمليات استخلاص العِبر من هجوم 7 أكتوبر، وأُسندت إليه إدارة تشغيل القوة، بما في ذلك عمليات إحباط مركّزة ضد حماس وعناصر إيرانية داخل إسرائيل. ووصفه مقرّبون بأنه مهني يركّز على المهمة، يعمل بهدوء وحزم بعيدًا عن الأضواء، في مواجهة تحديات أمن قومي معقّدة.
وش' متزوج وأب لثلاثة أبناء، يحمل بكالوريوس في العلوم السياسية وماجستير في إدارة الأعمال، وخدم عسكريًا مقاتلًا وضابطًا في لواء غولاني.


