1 عرض المعرض


مسؤولون أمنيون سابقون يحذّرون نتنياهو: قرارات تعميق الضم في الضفة الغربية قد تهدّد الأمن والاستقرار
(Flash90)
أثارت خطوات إسرائيلية جديدة تتعلق بتسجيل الأراضي وتسوية ملكيتها في الضفة الغربية موجة إدانات دولية واسعة، وسط تحذيرات من أن هذه الإجراءات قد تمهّد عمليًا لتسريع فرض السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية. وتُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ عام 1967، وفق ما أشارت إليه جهات حقوقية ودولية.
وجاءت هذه التطورات بعد أيام من إقرار إجراءات حكومية إسرائيلية تسهّل على اليهود شراء الأراضي في الضفة الغربية، إلى جانب إلغاء تشريع قديم كان يقيّد هذه العمليات. وفي المقابل، دافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الخطوة، معتبرة أنها تهدف إلى "تنظيم تسجيل العقارات" و"حل إشكاليات قانونية قائمة"، واتهمت السلطة الفلسطينية باتباع آليات "غير قانونية" في تسجيل الأراضي ضمن مناطق تخضع، بحسب الرؤية الإسرائيلية، لترتيبات اتفاق أوسلو.
في السياق الدولي، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل بـ"التراجع الفوري" عن هذه الإجراءات، محذرًا من أنها لا تزعزع الاستقرار فحسب، بل تتعارض مع القانون الدولي، كما أكدت محكمة العدل الدولية في آراء سابقة.
وعلى الصعيد العربي، دانت السلطة الفلسطينية الخطوة بشدة، ووصفتها بأنها "باطلة ولاغية قانونًا"، معتبرة أنها تشكّل بداية فعلية لمسار الضم وتقويض أسس قيام الدولة الفلسطينية. كما صدرت إدانات مماثلة عن الأردن ومصر وقطر والسعودية، حيث حذّرت هذه الدول من تداعيات سياسية وأمنية خطيرة، واعتبرت الخطوة انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
تنديد أوروبي ودعوات للتراجع
وفي أوروبا، دعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى التراجع عن الإجراءات، مؤكدًا أن ضم الضفة الغربية غير قانوني من منظور القانون الدولي، وأن الخطوة تمثل تصعيدًا جديدًا من شأنه تقويض فرص السلام.
من جهتها، رأت منظمة سلام الآن المناهضة للاستيطان أن القرار يشكل "استيلاءً واسع النطاق على الأراضي"، مشيرة إلى أن عملية التسجيل ستتركّز في المناطق المصنفة "ج"، التي تشكّل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. وحذّرت من أن الغموض القائم حول ملكية الأراضي في هذه المناطق قد يُستخدم ضد الفلسطينيين، ما قد يؤدي إلى فقدانهم أراضي ملكًا لهم.
وتشمل الإجراءات الجديدة أيضًا نقل صلاحيات إصدار تراخيص البناء في بعض المناطق من الهيئات التابعة للسلطة الفلسطينية إلى السلطات الإسرائيلية، في خطوة اعتُبرت جزءًا من مساعٍ لتغيير الواقع القانوني والإداري في الضفة الغربية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، حيث حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من خطوات متسارعة تهدف إلى تغيير التركيبة الديموغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة وتجريد سكانها من أراضيهم.
يُذكر أن إسرائيل تحتل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ عام 1967. ويعيش في الضفة الغربية نحو 3 ملايين فلسطيني إلى جانب أكثر من 500 ألفا في مستوطنات وبؤر استيطانية تعتبرها الأمم المتحدة والهيئات الدولية غير قانونية بموجب القانون الدولي، في حين يتواصل النشاط الاستيطاني بوتيرة متصاعدة خلال السنوات الأخيرة.

