توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران برد عسكري قاسٍ، بعد إطلاق صواريخ باليستية باتجاه قوات أمريكية في الأردن خلال الليلة الماضية، في تصعيد جديد يأتي بالتزامن مع غارات مشتركة نفذتها الولايات المتحدة والسعودية ضد فصائل موالية لطهران في العراق.
وقال ترامب، خلال حديث مع مراسل شبكة «فوكس نيوز» تري يينغست، إن الجيش الأمريكي «سيلحق بإيران ضربة شديدة»، مستخدمًا تعبيرًا حادًا ومباشرًا للتأكيد أن الرد الأمريكي سيكون قويًا.
ووصف ترامب الهجوم الإيراني بأنه «هجوم مباغت»، مشيرًا إلى أن القوات الأمريكية لم يكن أمامها سوى دقائق قليلة لاعتراض الصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها.
ترامب: شاهدت عملية الاعتراض
بحسب تقرير «فوكس نيوز»، قال ترامب إنه شاهد تسجيلًا مصورًا لعملية اعتراض الصواريخ، وإن القوات الأمريكية شاركت في تنفيذ العملية الدفاعية لحماية القوات والمنطقة. ورغم التهديدات الجديدة، لم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن ستوسع نطاق عملياتها العسكرية المباشرة داخل إيران، أو ستكتفي بتكثيف الضربات ضد حلفائها ومصالحها في دول المنطقة.
ويأتي التصريح بعد أيام من إعلان ترامب وقف حملة قصف أمريكية استمرت أسبوعين، مع إبقاء خيار استئنافها قائمًا في حال استمرار الهجمات الإيرانية أو تعثر الجهود الدبلوماسية.
الأردن يعلن اعتراض 5 صواريخ
أعلنت القوات المسلحة الأردنية أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 5 صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي المملكة فجر الأربعاء. ولم يعلن الأردن عن وقوع إصابات أو أضرار ناجمة عن الهجوم، فيما أكدت القوات المسلحة أن الصواريخ جرى التعامل معها بنجاح.
من جهتها، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن الحرس الثوري الإيراني أطلق عدة صواريخ باليستية باتجاه موقع أمريكي في الأردن، في محاولة لمباغتة القوات المنتشرة هناك، مؤكدة اعتراض جميع الصواريخ وبقاء القوات في حالة تأهب قصوى.
غارات أمريكية سعودية في العراق
بعد نحو ساعتين من الهجوم الإيراني، نفذت الولايات المتحدة والسعودية ضربات جوية مشتركة استهدفت مواقع لفصائل مسلحة موالية لإيران داخل العراق. وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الطائرات استهدفت مواقع أسلحة ومنشآت لوجستية في شرقي العراق، ردًا على هجمات ومحاولات استهداف طالت القوات الأمريكية ومنشآت الطاقة السعودية.
وكانت السعودية قد أعلنت قبل ذلك اعتراض عدة طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية وحاولت استهداف منشآت نفطية في المنطقة الشرقية، متهمة فصائل مرتبطة بإيران بالوقوف وراءها.
بحسب القيادة المركزية الأمريكية، جاءت الغارات ردًا على أكثر من 30 هجومًا بطائرات مسيّرة خلال 72 ساعة، قالت إن الحرس الثوري الإيراني وجّه الفصائل العراقية لتنفيذها. وأضافت أن الهجمات على القوات الأمريكية لم تحقق أهدافها، محذرة الحرس الثوري والفصائل المتحالفة معه من أن استمرار العمليات سيقود إلى ردود عسكرية إضافية. كما قالت القيادة الأمريكية إن الفصائل العراقية المرتبطة بطهران نفذت أكثر من 600 هجوم على مواطنين ومنشآت أمريكية بين فبراير/شباط وأبريل/نيسان الماضيين.
الحشد الشعبي يعلن سقوط قتلى وجرحى
أعلن الحشد الشعبي أن عددًا من مقراته تعرض لغارات أمريكية سعودية، واعتبر الهجمات «تصعيدًا بالغ الخطورة وانتهاكًا للسيادة العراقية». وأفادت تقارير عراقية أولية بمقتل 8 أشخاص وإصابة 4 آخرين، قبل أن ترتفع الحصيلة التي أعلنها الحشد لاحقًا إلى ما لا يقل عن 20 قتيلًا و32 مصابًا، ما يشير إلى اتساع نطاق الضربات أو استمرار عمليات انتشال الضحايا من المواقع المستهدفة.
ولم يتضح ما إذا كان جميع الضحايا من مقاتلي الفصائل المسلحة، أو ما إذا وقعت إصابات في صفوف المدنيين.
ودفعت الغارات الحكومة العراقية إلى الدعوة لاجتماع طارئ، وسط مخاوف من تحول البلاد إلى ساحة مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة والسعودية وإيران وحلفائها.
وتتمتع فصائل الحشد الشعبي بوضع رسمي ضمن المنظومة الأمنية العراقية، لكنها تضم جماعات تحتفظ بعلاقات وثيقة مع طهران وتمتلك ترسانات من الصواريخ والطائرات المسيّرة، كما تتمتع بنفوذ سياسي وعسكري واسع داخل العراق.


