أقرّ الكنيست ، اليوم الأربعاء، بالقراءة التمهيدية مشروع قانون إقامة لجنة تحقيق سياسية لفحص أحداث السابع من أكتوبر، وسط أجواء مشحونة ومواجهات حادة داخل قاعة الهيئة العامة. وصوّت 53 عضو كنيست لصالح الاقتراح مقابل 48 معارضًا، فيما امتنع عضو واحد عن التصويت، وتغيب عدد من أعضاء الائتلاف عن الجلسة.
وجاءت المصادقة بالتزامن مع احتجاجات لعائلات الضحايا وعائلات محتجزين، الذين تواجدوا في شرفة الكنيست مطالبين بإقامة لجنة تحقيق رسمية مستقلة، تُعيَّن من قبل رئيس المحكمة العليا، وفق ما ينص عليه القانون القائم. وخلال النقاش، أدار أفراد من العائلات ظهورهم لأعضاء الحكومة والائتلاف أثناء إلقاء كلماتهم، في خطوة احتجاجية لافتة.
وشهدت الجلسة فوضى ومشادات كلامية، بعدما هاجم عضو الكنيست أريئيل كلنر، صاحب الاقتراح، رئيس المحكمة العليا القاضي يتسحاق عميت، معتبرًا أنه "غير موضوعي"، ومؤكدًا أن جميع مؤسسات الدولة يجب أن تخضع للتحقيق. وردًا على ذلك، أدار نواب من المعارضة ظهورهم لكلنر، وعلت هتافات "عار، عار"، قبل أن يتم إخراج عدد منهم من القاعة.
من جانبه، قال نائب الوزير كوهن، الذي تحدث باسم الحكومة، إن انعدام الثقة لا يقتصر على الحكومة فقط، بل يشمل أيضًا الجهاز القضائي. وأضاف: "في السابع من أكتوبر خرجت للقتال دفاعًا عن البيت دون أن أسأل من يصوّت لمن. رأيت إخوتي على الأرض وعائلات تحاول الوصول إلى جثامين أحبائها. نريد محاسبة حقيقية، ومن تثبت مسؤوليته يجب أن يقضي حياته في السجن".
في المقابل، وجّه رئيس المعارضة يائير لابيد انتقادًا لاذعًا للحكومة، مشيرًا إلى الكرسي الفارغ لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال الجلسة، وقال: "نتنياهو يهرب من المسؤولية، وهذا هو الهدف الوحيد من هذه اللجنة؛ مساعدته على الهروب وتحميل المسؤولية للآخرين". وأضاف أن المعارضة لن تتعاون مع ما وصفه بـ"المسرحية المهينة"، معتبرًا أن الضحايا وأمن الدولة يستحقون لجنة تحقيق رسمية مستقلة، محذرًا من أن عدم كشف الحقيقة سيؤدي إلى تكرار الكارثة.
ويمنح مشروع القانون، في صيغته الحالية، الحكومة دورًا مركزيًا في تحديد تركيبة اللجنة وصلاحياتها ومجالات التحقيق، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة في أوساط المعارضة والعائلات الثكلى من تحوّل اللجنة إلى أداة سياسية، بدلًا من إطار مهني مستقل لكشف حقيقة ما جرى في واحدة من أكثر الأحداث دموية في تاريخ الدولة.

