1 عرض المعرض


رصد شاحنات تنقل اليورانيوم من منشأة فوردو قبل أيام من قصفها
(بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية عام 2007)
تتصاعد المخاوف في إيران من احتمال إقدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على توجيه ضربة عسكرية جديدة، قد تشمل استخدام سلاح نووي ضد المنشأة النووية المحصنة تحت الأرض والمعروفة باسم "جبل المعول"، قرب منشأة نطنز النووية وسط البلاد، وفق تقرير نشرته صحيفة "التايمز" البريطانية، اليوم الجمعة.
وتأتي هذه المخاوف في ظل تصاعد التهديدات الأمريكية باستهداف المنشأة، وانتشار مقطع فيديو عبر شبكات التواصل الاجتماعي الإيرانية يشرح للسكان كيفية التصرف في حال وقوع انفجار نووي وتسرب مواد مشعة، فيما أكد مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية للصحيفة توزيع أقراص اليود على السكان القاطنين قرب المنشآت النووية.
ولم تقدم التقارير دليلًا على اتخاذ الإدارة الأمريكية قرارًا باستخدام سلاح نووي، فيما كان ترامب قد صرح في 16 تشرين الأول الماضي بأنه لا يرى حاجة لاستخدامه ضد إيران.
إرشادات للنجاة من انفجار نووي
بحسب صحيفة "التايمز"، يتضمن الفيديو المتداول سيناريو افتراضيًا لانفجار نووي في منشأة "جبل المعول"، ويحدد المسافات الفاصلة بين الموقع والمدن المحيطة، إذ تبعد نطنز نحو 27 كيلومترًا، وكاشان 40 كيلومترًا، وأصفهان 188 كيلومترًا، فيما تقع طهران على مسافة 359 كيلومترًا.
ويدعو الفيديو السكان إلى الاحتماء داخل المباني والبقاء فيها ومتابعة التحديثات الرسمية، محذرًا من أن استهداف منشأة عميقة تحت الأرض قد يؤدي إلى انتشار كميات كبيرة من الصخور والغبار الملوث إشعاعيًا، يمكن أن تحملها الرياح إلى مسافات بعيدة.
ووفق السيناريو المعروض في الفيديو، قد لا يتوافر للسكان القريبين من موقع الانفجار سوى 10 إلى 15 دقيقة للاحتماء قبل وصول الغبار المشع، بينما قد تمتد هذه المدة إلى ساعات بالنسبة إلى المدن الأبعد، وفق الظروف الجوية واتجاه الرياح. وفي موازاة ذلك، أكد مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية للصحيفة أن السلطات توزع أقراص اليود في محيط المنشآت النووية، ضمن نطاق يتراوح بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات، معربًا عن مخاوفه من إقدام ترامب على تنفيذ هجوم من هذا النوع.
ويُشار إلى أن أقراص يوديد البوتاسيوم توفر حماية محدودة للغدة الدرقية من اليود المشع في ظروف محددة، ولا تحمي من جميع أنواع الإشعاع أو من آثار الانفجار النووي.
منشأة محصنة على عمق يصل إلى 100 متر
وتتركز المخاوف الإيرانية على منشأة "جبل المعول"، التي تقع بالقرب من مجمع نطنز النووي، ويُعتقد أنها تضم شبكة من الأنفاق والقاعات المحفورة داخل صخور الغرانيت على عمق يتراوح بين 80 و100 متر تحت سطح الأرض.
وتكشف صور الأقمار الصناعية عن أربعة مداخل محصنة للأنفاق وطرق داخلية وإجراءات أمنية متزايدة، فيما تشير تقديرات إلى استمرار أعمال البناء والتطوير في الموقع. وكانت إيران قد أعلنت عام 2020 البدء بإنشاء منشأة بديلة لتجميع أجهزة الطرد المركزي المتطورة، عقب انفجار ألحق أضرارًا بمنشأة سابقة في نطنز.
ورغم ذلك، لا تتوافر معلومات مؤكدة بشأن طبيعة النشاط الجاري داخل المجمع الجديد، إذ لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخوله.
ويعتقد محللون أن المنشأة قد تكون مخصصة لإنتاج أجهزة الطرد المركزي، أو لتخصيب اليورانيوم، أو لتخزين مواد نووية في موقع محصن، إلا أن هذه الاحتمالات لم تثبت بصورة مستقلة.
شكوك في قدرة القنابل الأمريكية على تدمير المنشأة
وتثير التحصينات العميقة للمنشأة تساؤلات بشأن قدرة الأسلحة الأمريكية التقليدية على تدميرها بالكامل، بما في ذلك القنبلة الخارقة للتحصينات من طراز "GBU-57"، التي تُعد من أقوى القنابل غير النووية المصممة لاختراق المنشآت تحت الأرض.
وبحسب تقديرات عسكرية نقلتها التقارير، فإن استهداف المنشأة بهذه القنابل قد يؤدي إلى انهيار مداخل الأنفاق أو تعطيل أنظمة الكهرباء والتهوية، دون ضمان تدمير القاعات الداخلية المحصنة.
وتعد هذه الصعوبات أحد الأسباب التي تغذي التكهنات بشأن إمكانية بحث خيارات عسكرية أشد تدميرًا، بما فيها الخيار النووي، دون وجود تأكيد رسمي أمريكي على دراسته أو اتخاذ قرار بشأنه.
ترامب يهدد بضرب "جبل المعول" والتوتر يتصاعد
وكان الرئيس الأمريكي قد هدد في تصريحات سابقة باستهداف المنشأة إذا استمرت الأنشطة النووية الإيرانية فيها، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تراقب التطورات داخل الموقع. وفي 16 تشرين الأول الماضي، قال ترامب إن واشنطن قد تضطر إلى مهاجمة "جبل المعول" لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنه استبعد في المقابلة نفسها استخدام قنبلة نووية.
وتجدد الجدل خلال الأيام الأخيرة بعدما تحدث الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون عن احتمال إقدام إدارة ترامب على شن ضربة نووية ضد الموقع، مدعيًا أن القرار قد يكون وشيكًا، دون تقديم أدلة مستقلة تؤكد هذه المعلومات.
وتأتي هذه التطورات عقب خسائر الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في ظل خلافات أمريكية داخلية بشأن استمرار الحرب مع إيران وتداعياتها الاقتصادية والسياسية.
مخاوف من حرب جديدة وسط جهود دبلوماسية
ونقلت صحيفة "التايمز" عن مصادر إيرانية أن مسؤولين كبارًا باتوا يتعاملون بجدية مع احتمال شن هجوم أمريكي جديد، وسط مخاوف من توسع المواجهة العسكرية وتداعياتها على الداخل الإيراني.
وفي المقابل، تتواصل اتصالات دبلوماسية عبر وسطاء قطريين في محاولة لخفض التصعيد، في وقت تواجه فيه واشنطن خيارات تتراوح بين مواصلة الضغط العسكري والسعي إلى تفاهمات جديدة مع طهران.

