اتهمت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، في تقرير نشرته (الإثنين)، إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في الضفة الغربية، تشمل الاغتصاب والتعذيب، وخلصت إلى أن العمليات العسكرية واعتداءات المستوطنين تشكّل هجومًا واسعًا ومنهجيًا على السكان المدنيين الفلسطينيين.
وتعتبر هذه المرة الأولى التي تقرر فيها اللجنة وقوع جرائم ضد الإنسانية في الضفة الغربية، حيث اتهمت اللجنة إسرائيل أيضًا بمواصلة ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة خلال وقف إطلاق النار.
تعذيب وعنف جنسي
وتضمّن التقرير شهادات عن اعتداءات جنسية وتعذيب يُشتبه في ارتكاب جنود وسجّانين إسرائيليين لها بحق معتقلين ومعتقلات فلسطينيين منذ 7 أكتوبر. ومن بين الحالات التي أوردها التقرير، تعرّض معتقلة فلسطينية حامل لتفتيش عارٍ شمل اعتداءً جنسيًا، وضرب معتقلة أخرى وحرمانها من استخدام المرحاض والعناية بالنظافة الشخصية.
وقالت اللجنة إنها وثّقت مؤخرًا 6 حالات اعتداء جنسي على معتقلين فلسطينيين في معتقل "سديه تيمان"، شملت اغتصاب معتقل باستخدام عصا وإجباره على ممارسات مهينة، إلى جانب تعذيب معتقل آخر في أعضائه التناسلية.
استهداف مدنيين وأطفال
وذكرت اللجنة أنها حققت في 7 وقائع قتل أو إصابة لفلسطينيين في الضفة خلال السنوات الـ3 الأخيرة، ووجدت في جميعها أن القوات الإسرائيلية عملت وفق قواعد متساهلة لإطلاق النار.
وبحسب التقرير، كان الضحايا غير مسلحين ولم يشكّلوا تهديدًا، وكان معظمهم أطفالًا، بينهم رضيع. وأضافت اللجنة أن القوات استخدمت القوة القاتلة دون إنذار، ووجّهت نيرانها إلى رؤوس الضحايا أو الأجزاء العلوية من أجسادهم، رغم أنه كان يفترض أن تدرك أنهم لا يشكّلون خطرًا.
وشملت الوقائع التي حققتها اللجنة مقتل مواطنة أميركية خلال تظاهرة قرب مستوطنة "إيتمار"، وإطلاق النار على مركبات عائلية في الخليل وبلدة طمون.
اعتداءات المستوطنين جزء من الهجوم
واعتبرت اللجنة أن اعتداءات المستوطنين تشكّل جزءًا من هجوم السلطات الإسرائيلية على السكان الفلسطينيين، واستشهدت بتصريحات لمسؤولين إسرائيليين، بينهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، لدعم استنتاجها بأن الهجوم منظّم وموجّه من المستويات العليا.
كما استشهد التقرير بتصريح لقائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوط، قال فيه إن الجنود الإسرائيليين يقتلون بمعدلات لم تُسجّل منذ عام 1967.
اتهام باستمرار الإبادة في غزة
وفي قطاع غزة، اتهمت اللجنة إسرائيل بمواصلة ارتكاب إبادة جماعية خلال وقف إطلاق النار، وقالت إن جانبًا كبيرًا من الأذى اللاحق بالسكان ارتبط بتوسّع السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع. وبحسب التقرير، قُتل ما لا يقل عن 196 فلسطينيًا بنيران القوات الإسرائيلية على امتداد خط تقدّمها خلال الفترة التي تناولها، بينهم 18 امرأة و32 فتى و11 فتاة.
وكانت اللجنة قد اتهمت إسرائيل، في تقرير سابق صدر في يونيو، بتعمّد استهداف أطفال فلسطينيين. كما أصدرت، قبل أسبوعين، تقريرًا اتهمت فيه حركة حماس بقتل 108 مدنيين من سكان غزة باستخدام التعذيب والعنف.


