كشفت تقارير إسرائيلية، اليوم الخميس، عن شبهات بتدخل قطري في انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، بعدما وجّه رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، رسالة استثنائية إلى رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك"، دافيد زيني، طالبه فيها بالتحقيق في شبهات تمويل أجنبي ورشاوى انتخابية من جانب جهات خارجية.
وبحسب مصادر، جاءت رسالة سولبرغ عقب اجتماع عقده مع زيني، الأربعاء، جرى خلاله بحث معلومات وصفتها مصادر في لجنة الانتخابات بأنها "موثوقة"، تشير إلى محاولة تأثير خارجية على نتائج الانتخابات، وسط شبهات بأن قطر تقف وراءها. وأفاد التقرير بأن الشاباك يمتلك هذه المعلومات منذ عدة أيام، وأنها لا تقتصر على المواد التي قدمها حزب الليكود.
اعتقال 4 مشتبهين إضافيين وتحويل التحقيق إلى لاهف 433
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، اليوم الخميس، اعتقال أربعة رجال إضافيين بشبهة التورط في قضية الرشوة الانتخابية، وذلك في أعقاب اعتقال ثلاثة مشتبهين من سكان جنوب البلاد، صباح يوم انتخابات الكنيست
وأوضحت الشرطة أن الاعتقالات الجديدة جاءت بعد قرار تحويل ملف التحقيق إلى الوحدة القطرية للتحقيق في جرائم الاحتيال "ياحا" التابعة لوحدة لاهف 433، مشيرة إلى أن المشتبهين الأربعة يخضعون حاليًا للتحقيق في مكاتب الوحدة.
وتأتي هذه التطورات في إطار التحقيقات الجارية بشأن شبهات تقديم أموال مقابل التصويت في الانتخابات، بعدما أفادت تقارير سابقة بأن القضية تتعلق بشبهات شراء أصوات، وهي اتهامات لم تُثبت بعد.
وبذلك، يرتفع عدد المشتبهين الذين أعلنت الشرطة اعتقالهم في القضية إلى 7 أشخاص، فيما تتواصل التحقيقات لكشف ملابسات شبهات الرشوة الانتخابية.
سولبرغ يطالب بنتائج التحقيق خلال أسبوع
وأكد سولبرغ في رسالته أن نزاهة الانتخابات تشكل أساس النظام الديمقراطي، مشيرًا إلى تلقيه معلومات بشأن شبهات خطيرة تتعلق بمحاولات التأثير على الانتخابات من خلال تمويل أجنبي تقدمه جهات تعمل ضد المصالح الإسرائيلية.
ورغم تأكيده أنه لا يستطيع الجزم بصحة الشبهات، شدد على ضرورة التحقيق فيها بصورة شاملة، مطالبًا رئيس الشاباك باستخدام صلاحيات الجهاز لجمع الأدلة التي قد تثبت الاتهامات أو تنفيها، وتقديم النتائج خلال الأسبوع المقبل، نظرًا إلى المواعيد القانونية المحددة لتقديم الطعون الانتخابية.
غولان: نتنياهو يحاول تقويض نتائج الانتخابات
اتهم رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بمحاولة تقويض نتائج انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، وشن حملة لنزع الشرعية عن أصوات الناخبين العرب، في أعقاب الكشف عن شبهات تدخل أجنبي وتمويل غير قانوني للعملية الانتخابية.
وقال غولان إن "نتنياهو مُني بهزيمة ديمقراطية ساحقة، والجمهور أقاله، لكنه يرفض قبول قرار الناخبين"، معتبرًا أن نتنياهو يحاول التشكيك في نتائج الانتخابات من خلال حملة تستهدف، على وجه الخصوص، المواطنين العرب وشرعية مشاركتهم السياسية.
وأكد غولان ضرورة التحقيق في كل شبهة حقيقية تتعلق بالمساس بنزاهة الانتخابات، لكنه وجّه في المقابل اتهامات إلى مكتب نتنياهو بشأن قضية العلاقات القطرية، قائلًا إن "أخطر تدخل قطري حدث داخل مكتب نتنياهو، من خلال أحد أقرب مستشاريه"، وفق تعبيره، مجددًا مطالبته بإقالة المستشار يوناتان أوريخ.
الليكود يطالب بتحقيق فوري: "زلزال غير مسبوق"
طالب حزب الليكود، برئاسة بنيامين نتنياهو، جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" والشرطة بالتحرك الفوري للتحقيق في شبهات التدخل الأجنبي والتأثير على نتائج انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، على خلفية المعلومات المتعلقة بتمويل خارجي مزعوم لصالح الأحزاب العربية.
وقال الليكود في بيان شديد اللهجة إن "ما كشفه القاضي سولبرغ بشأن تدخل جهات أجنبية وتقديم رشاوى لناخبين لصالح الأحزاب العربية يشكل زلزالًا غير مسبوق"، بحسب تعبير الحزب.
وأضاف البيان: "نطالب بالتحرك فورًا، واستخدام جميع الوسائل المتاحة للشاباك والشرطة للتحقيق في هذه الجرائم".
آيزنكوت يحذر من تأجيل أداء الكنيست اليمين الدستورية
دعا رئيس حزب يشار، غادي آيزنكوت، إلى إجراء تحقيق معمق في جميع الشكاوى والشبهات المتعلقة بالتدخل الأجنبي في انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، محذرًا في الوقت نفسه من استغلال القضية سياسيًا للتأثير على موعد أداء أعضاء الكنيست الجديدة اليمين الدستورية.
وأوضح مكتب آيزنكوت، في بيان، أنه يتواصل مع الجهات المختصة ويتلقى تحديثات بشأن الشبهات المتعلقة بتدخل جهات أجنبية في الانتخابات.
وأكد آيزنكوت أن "على دولة إسرائيل الحفاظ بكل الوسائل على نزاهة الانتخابات في مواجهة أي محاولة للتدخل أو التضليل أو التأثير على النتائج، وفحص كل شكوى بعمق". وأضاف أنه "في المقابل، يُمنع السماح لجهات سياسية باستغلال الوضع والتأثير على موعد أداء الكنيست السادسة والعشرين اليمين الدستورية".
بن غفير يطالب باعتقال رؤساء الأحزاب العربية
وطالب رئيس حزب عوتسما يهوديت، إيتمار بن غفير، جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" بالعمل على اعتقال رؤساء الأحزاب العربية المشتبه بتورطهم في قضية التمويل القطري المزعوم لانتخابات الكنيست السادسة والعشرين، شريطة توافر أسس قانونية تبرر اعتقالهم.
وقال بن غفير إن "على الشاباك إصدار تعليمات، صباح اليوم، باعتقال رؤساء الأحزاب العربية المشتبه بتورطهم في أموال قطرية، وجميع المشتبهين الآخرين في القضية، بمن فيهم جهات مرتبطة بالإخوان المسلمين وأذرعهم، إذا توفرت أسباب قانونية لاعتقالهم".
سموتريتش يطالب بالتحقيق مع رؤساء الأحزاب العربية
وطالب وزير المالية الإسرائيلي ورئيس حزب الصهيونية الدينية، بتسلئيل سموتريتش، جهاز الأمن العام "الشاباك" بفتح تحقيق فوري مع رؤساء الأحزاب العربية.
وقال سموتريتش إن "الاشتباه بالتأثير على الانتخابات بواسطة أموال إسلاموية أجنبية يشكل اختبارًا لدولة إسرائيل"، مطالبًا بالتحقيق مع رؤساء الأحزاب العربية خلال اليوم، مضيفًا أن "إسرائيل لن تُباع للإسلام المتطرف بأموال الإرهاب"، وفق تعبيره.
الشرطة تنفي اتهامات الليكود بسرقة الانتخابات
وفي تطور موازٍ، أعلنت الشرطة الإسرائيلية، صباح الخميس، عدم وجود أدلة تدعم ادعاءات حزب الليكود بشأن سرقة نتائج الانتخابات، مؤكدة أنه "لا يوجد أي سند" لهذه المزاعم.
وكان الليكود قد اتهم الأحزاب العربية بالتورط في مخالفات انتخابية واسعة، تشمل الرشوة والتهديد والعنف والتزوير واستخدام وسائل غير قانونية لتشجيع الناخبين على التصويت، مدعيًا امتلاكه تسجيلات وشهادات تتعلق بتوزيع أموال نقدية وقسائم وقود.
اعتقالات إضافية في قضية شبهات الرشوة الانتخابية
وفي سياق متصل، أعلنت الشرطة اعتقال مشتبهين إضافيين ضمن التحقيق في شبهات تقديم رشاوى انتخابية. وكانت الشرطة قد اعتقلت ثلاثة مشتبهين في النقب عشية الانتخابات، بعدما عثرت في منازلهم على مغلفات تحتوي على عشرات آلاف الشواكل نقدًا، يُشتبه بأنها كانت مخصصة للتأثير على تصويت الناخبين.
في المقابل، قال أحد المشتبهين إن الأموال كانت مخصصة لمساعدات تقدمها إلى عائلات محتاجة، وليس لشراء الأصوات.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار فرز نتائج الانتخابات، التي أظهرت حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدًا، في ظل أزمة سياسية ناجمة عن عدم امتلاك أي من المعسكرين أغلبية برلمانية لتشكيل الحكومة.
First published: 09:13, 29.10.26


