"الموت للعرب" على جدار كلية سامي شمعون: غضب واسع بين الطلبة العرب في بئر السبع

طالب من الكلية لراديو الناس: "الاعتذار وحده لا يكفي، نريد تحقيقًا جديًا ومحاسبة واضحة إذا ثبت أن الفاعل من داخل الكلية" 

1 عرض المعرض
"الموت للعرب" على جدار كلية سامي شمعون
"الموت للعرب" على جدار كلية سامي شمعون
"الموت للعرب" على جدار كلية سامي شمعون
(وفق البند 27 أ)
أثار خط شعار عنصري باللغة العبرية يحمل عبارة "الموت للعرب" على أحد جدران كلية سامي شمعون للهندسة في بئر السبع، حالة من الغضب والاستياء في أوساط الطلبة العرب، الذين يشكلون نسبة كبيرة من طلبة الكلية، وسط مطالبات بفتح تحقيق جدي، وفحص كاميرات المراقبة، ومحاسبة المسؤولين عن كتابة الشعار، سواء كانوا من داخل الكلية أو من خارجها.
وفي حديث لراديو الناس، قال عبد الله إبراهيم، الطالب في كلية سامي شمعون من قرية كابول، إن الحادثة بدأت بعد تداول صور للشعار العنصري بين مجموعات الطلبة، ما دفع عددًا من الطلاب العرب إلى التحقق من الأمر على أرض الواقع.
عبد الله إبراهيم: الاعتذار وحده لا يكفي، نريد تحقيقًا جديًا ومحاسبة
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
05:50
وأوضح إبراهيم أن الكتابة وُجدت على أحد جدران موقف السيارات المؤدي إلى مبنى الطلبة، مشيرًا إلى أن مكان ظهور الشعار زاد من خطورة الرسالة، لأنه يقع في مسار يستخدمه الطلبة بشكل يومي. وقال: "تداولنا صورًا بين مجموعات الطلاب تظهر كتابة عنصرية ضد العرب. توجهنا لنرى ما حدث، ووجدنا الشعار مكتوبًا على جدار موقف السيارات، وهو المكان الذي يؤدي إلى مبنى الطلاب في تلك المنطقة".

"الأمر مستفز جدًا في بيئة تعليمية يفترض أن تكون آمنة"

وأكد إبراهيم أن وقع الحادثة كان صادمًا للطلبة العرب، خاصة أن الكلية تضم نسبة عالية من الطلاب العرب، تصل وفق قوله إلى نحو ثلث عدد الطلبة، ما يجعل هذا النوع من الشعارات تهديدًا مباشرًا لشريحة كبيرة داخل الحرم الأكاديمي.
وأضاف: "المكان والزمان وطبيعة الأمر كلها تشير إلى أن الرسالة موجهة ضد العرب في الكلية. كان الأمر مستفزًا جدًا، خاصة أننا كطلاب عرب نشكل نسبة عالية من طلبة الكلية".
وشدد على أن الحديث لا يدور عن مجرد كتابة عابرة أو تصرف فردي بسيط، بل عن شعار يحمل تحريضًا مباشرًا ضد العرب، داخل مؤسسة تعليمية يفترض أن توفر الحماية والأمان لجميع طلبتها. وقال: "نحن لا نتحدث عن كتابة عادية، بل عن عبارة "الموت للعرب" داخل بيئة تعليمية يفترض أن تكون آمنة. لذلك، نرى أن الاعتذار غير كافٍ في مثل هذا السياق".

توجهات للكلية والشرطة واستشارة قانونية

وأوضح إبراهيم أن الطلبة العرب تواصلوا مع عدة جهات عقب الحادثة، بينها إدارة الكلية، والشرطة، ومؤسسة ميزان الحقوقية، بهدف معرفة المسارات القانونية والإدارية المتاحة للتعامل مع ما حدث.
وقال: "تواصلنا مع مؤسسة ميزان الحقوقية لمعرفة حقوقنا، وكيف يمكننا التعبير عن موقفنا والتحرك بالشكل الصحيح. كما تواصلنا مع الصحافة، ومع الشرطة، ومع إدارة الكلية".
وأشار إلى أن الطلبة تلقوا استشارة قانونية من محامين، بينهم الأستاذ رمزي كتيلات والأستاذ عمر خنيسي، مؤكدًا أن المتابعة القانونية ستستمر في حال طرأت أي تطورات إضافية. وأضاف: "الاستشارة القانونية متوفرة لنا، وهم يرافقوننا في كل تطور قد يحدث، وفي كل خطوة قد نحتاج إليها".

إدارة الكلية تعتذر وتعد بالتحقيق

وحول موقف إدارة الكلية، قال إبراهيم إنه وجّه رسالة إلى رئاسة الكلية وعمادة الطلبة، موضحًا أن الرد الأولي تضمن اعتذارًا عن الحادثة والتأكيد أن التصرف غير مقبول. وأضاف: "وصلنا رد من عمادة الطلبة، واعتذروا عن الموضوع، وأكدوا أن هذا التصرف غير مقبول ولا يمثل الكلية".
لكن إبراهيم شدد في المقابل على أن الاعتذار وحده لا يعالج خطورة الحادثة، خصوصًا في ظل وجود أنظمة ولوائح داخلية يفترض أن تُفعّل في حال ثبت أن الفاعل أحد طلبة الكلية. وقال: "اطلعنا على أنظمة الكلية المتعلقة بمثل هذه التصرفات، وطلبنا بوضوح أنه إذا كان من كتب هذا الشعار طالبًا في الكلية، فيجب أن يحاسب وفق القوانين واللوائح المعمول بها".
وبحسب إبراهيم، فإن إدارة الكلية أبلغت الطلبة بأنها تنظر في الموضوع وتحاول معرفة الجهة التي تقف وراء كتابة الشعار. وأضاف: "قيل لنا إن الموضوع قيد الفحص، وإنه إذا تبيّن أن الفاعل من طلاب الكلية فستتم معاقبته بحسب القوانين الداخلية".

مطالب بفحص الكاميرات وكشف المسؤولين

وطالب إبراهيم إدارة الكلية بفحص كاميرات المراقبة في المكان، خاصة أن الشعار كُتب داخل محيط الكلية أو في منطقة مرتبطة بحركة الطلاب اليومية.
وقال: "وُعدنا بأنه سيتم فحص الموضوع والتحقق من الأمر، لكن لا أعرف حتى الآن إن كانت الكاميرات قد فُحصت فعليًا أو لا". وأشار إلى أن التوجه للشرطة جاء أيضًا تحسبًا لاحتمال أن يكون الفاعل من خارج الكلية، مؤكدًا أن ذلك لا يقلل من ضرورة المحاسبة. وأضاف: "توجهنا للشرطة، ليس لأن لدينا ثقة كبيرة بها، بل لأننا نريد أن تتم محاسبة الفاعل في حال لم يكن طالبًا في الكلية أيضًا".

خوف وقلق بين الطالبات والطلاب العرب

وتحدث إبراهيم عن انعكاس الحادثة على الطلبة العرب، موضحًا أن الشعور العام بينهم هو القلق وعدم الارتياح، لا سيما أن نسبة كبيرة من الطالبات العربيات يتعلمن في الكلية، ويأتين من مناطق مختلفة، بينها الشمال والمثلث والنقب.
وقال: "نحن كطلاب عرب رأينا مظاهر عنصرية كثيرة في الدولة، لكن في كلية سامي شمعون هذه أول مرة نشاهد أمرًا كهذا بهذا الشكل. ما يؤلمنا أن ثلث الطلاب تقريبًا هم من العرب، والكثير منهم من الطالبات". وأضاف: "هؤلاء الطالبات أخواتنا، وإذا تهاونا مع هذا الأمر اليوم، فقد نسمع غدًا عن اعتداء على طالب أو طالبة".
وأشار إبراهيم إلى أن طبيعة مدينة بئر السبع، بحسب تعبيره، تشهد حضورًا واضحًا لتيارات يمينية وعنصرية، لكنه أكد أن ذلك لا يمكن أن يبرر السماح بانتقال هذه الأجواء إلى داخل بيئة أكاديمية.

"المرة الأولى بهذا المستوى"

ورغم أن هذه الحادثة هي الأولى من نوعها داخل الكلية بهذا الوضوح، قال إبراهيم إن الطلبة العرب واجهوا سابقًا بعض أشكال التضييق المرتبطة بالعمل الطلابي والفعاليات، لكنها لم تصل إلى مستوى كتابة شعار عنصري يدعو إلى الموت.
وأوضح: "داخل الكلية، هذه أول مرة يحدث أمر كهذا. كانت هناك تضييقات معينة من اتحاد الطلبة، وأحيانًا من إدارة شؤون الطلبة على العمل الطلابي، لكن الأمور لم تصل سابقًا إلى هذا المستوى العنصري".

مطالبات بموقف واضح يتجاوز الاعتذار

وتتصاعد مطالب الطلبة العرب داخل كلية سامي شمعون بضرورة التعامل مع الحادثة باعتبارها تهديدًا مباشرًا لمناخ التعليم الآمن، وليس مجرد مخالفة شكلية أو كتابة على جدار.
ويؤكد الطلبة أن المطلوب الآن هو تحقيق شفاف، وإعلان واضح عن نتائجه، ومحاسبة الفاعل أو الفاعلين، إلى جانب خطوات ملموسة من إدارة الكلية لضمان شعور الطلبة العرب بالأمان داخل الحرم الأكاديمي. وقال إبراهيم في ختام حديثه: "نحن ننتظر تعاملًا جادًا مع الموضوع. لا نريد أن يُغلق الملف باعتذار فقط، بل نريد معرفة من كتب هذا الشعار، وماذا ستفعل الكلية حتى لا يتكرر الأمر".