ألون لي غرين بعد اعتقاله في بيت أولا: مستوطن واحد يفرض واقعًا على 23 ألف فلسطيني
هذا النهار مع محمد مجادلة وسناء حمود
08:39
في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية، اعتقلت قوات حرس الحدود، أمس، ألون لي غرين، الرئيس المشارك لحزب "لكلنا مكان"، خلال جولة ميدانية مع عدد من النشطاء في قرية بيت أولا بمنطقة الخليل، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد ساعات من الاحتجاز.
وفي حديث موسع لراديو الناس، قال غرين إن نشاطه ونشطاء الحزب في المنطقة مستمر منذ أشهر، بهدف مساندة سكان بيت أولا في الوصول إلى أراضيهم الزراعية، متهمًا مستوطنًا أقام بؤرة استيطانية على أراضي القرية بمنع السكان من الوصول إلى أراضيهم والإضرار بحياتهم اليومية.
وكشف غرين عن تفاصيل اعتقاله، قائلًا إنه احتُجز لنحو سبع ساعات في مركز الشرطة، مؤكدًا أن الاعتقال لن يمنعه وزملاءه من مواصلة نشاطهم.
كما استغل غرين المقابلة لتوجيه رسالة سياسية إلى الأحزاب العربية، داعيًا الجبهة والعربية للتغيير والتجمع إلى الجلوس مع حزبه للتفاوض بشأن تشكيل قائمة مشتركة أوسع لخوض الانتخابات المقبلة.
غرين: نصل إلى بيت أولا منذ أشهر لمساندة السكان
وقال غرين إن نشطاء حزبه يزورون بيت أولا منذ أشهر، مشيرًا إلى أن القرية يقطنها نحو 23 ألف شخص.
وبحسب روايته، أقام إلياهو غولدشتاين، نجل باروخ غولدشتاين منفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، بؤرة أطلق عليها اسم "حفات أوروت" على أراضي القرية.
وادعى غرين أن إقامة البؤرة انعكست بصورة مباشرة على حياة الفلسطينيين في المنطقة، وقال إن سكانًا مُنعوا من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، كما تحدث عن تضرر المنطقة الصناعية في بيت أولا.
وأضاف أن النشطاء يصلون بصورة متكررة لمساندة الأهالي في الوصول إلى الأراضي والعمل فيها، مشيرًا إلى مشاركتهم، السبت الماضي، في قطف العنب مع السكان.
"يقول لنا: أنا يهودي وكل الحقوق لي"
وتحدث غرين عن مواجهات متكررة، بحسب روايته، مع المستوطن الموجود في البؤرة.
وقال إن الأخير كان يصل حاملًا سلاحه ويزعم أن الأراضي تعود إليه، مضيفًا أنه سمع منه، وفق روايته، عبارات مفادها أن الفلسطينيين "عرب وليس لديهم حقوق في البلاد"، في مقابل ادعائه بأن حقوق الأرض تعود إليه.
وأكد غرين أن النشطاء قرروا، أمس، الوصول حتى البؤرة نفسها ودخلوا إلى الكنيس الموجود فيها، في خطوة قال إنها هدفت إلى الاحتجاج على ما وصفه بالتطبيق الانتقائي لأوامر إغلاق المنطقة.
"إذا كانت منطقة عسكرية مغلقة فيجب أن يسري القرار على الجميع"
وقال غرين إن السلطات تمنع النشطاء في مناسبات متكررة من الوصول إلى سكان بيت أولا بحجة وجود أمر عسكري بإغلاق المنطقة.
وأضاف: "إذا كان أمر المنطقة العسكرية المغلقة يسري عليّ، ألون لي، كمواطن في إسرائيل، فيجب أن يسري أيضًا على إلياهو، وهو مواطن في إسرائيل".
وبحسب غرين، استدعى المستوطن الشرطة عقب دخول النشطاء إلى الموقع، لتقوم القوات باعتقالهم ومصادرة مركبتهم.
وقال إن الشرطة نسبت إليهم شبهات تتعلق بدخول منطقة بصورة غير قانونية وعدم الانصياع لأمر صادر عن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، لكنه وصف هذه الادعاءات بأنها "سخيفة".
"سبع ساعات في مركز الشرطة"
وأوضح غرين أن المجموعة التي وصلت إلى المنطقة كانت تضم عشرة نشطاء، وأن الشرطة أخرت جميع المشاركين في البداية، فيما جرى اعتقال اثنين، من بينهم غرين.
وأضاف أن ثلاثة أشخاص كانوا في نهاية المطاف داخل مركز الشرطة، وأنه بقي هناك لنحو سبع ساعات قبل الإفراج عنه.
وقال إن الشرطة أبلغتهم، وفق روايته، بأنها تعتزم اتخاذ إجراءات ضدهم على خلفية دخول أرض خاصة.
ورفض غرين هذه الادعاءات، معتبرًا أن المستوطن نفسه هو من استولى على أراضي الفلسطينيين.
غرين: لن نتوقف عن الوصول إلى هناك
وشدد غرين على أن اعتقاله لن يؤدي إلى وقف النشاط الميداني في بيت أولا.
وقال: "سنواصل الوصول إلى هناك، ولن نستسلم أمام شرطي أو جندي يقول إن ما هو مسموح لمواطن واحد ممنوع على مواطنين آخرين".
وأشار إلى أن النشطاء يصلون بدعوة من رئيس بلدية بيت أولا، على حد قوله، وأنهم يعتبرون نشاطهم جزءًا من النضال من أجل أرزاق السكان وحريتهم ومن أجل السلام الإسرائيلي الفلسطيني.
"سبعة جنود على الأقل لحماية شخص واحد"
وقال غرين إن البؤرة أقيمت قبل نحو عام، وإن الجيش الإسرائيلي أعلن في أعقاب ذلك المنطقة عسكرية مغلقة، وفق روايته.
وادعى أن المستوطن يقيم في الموقع معظم أيام الأسبوع دون عائلته، وأن هناك "سبعة جنود على الأقل في كل لحظة" لحراسة البؤرة.
وانتقد تخصيص قوات عسكرية لحماية مستوطن واحد، متسائلًا عن سبب إرسال جنود من مختلف أنحاء البلاد لحماية شخص واحد في الوقت الذي يتضرر فيه سكان القرية الفلسطينية المحيطة، وفق تعبيره.
واعتبر أن إنهاء هذا الواقع ليس مصلحة فلسطينية فحسب، بل مصلحة إسرائيلية أيضًا من النواحي الأمنية والسياسية والأخلاقية.
غرين: نشاطنا ليس جولة انتخابية
ورفض غرين الادعاءات بأن النشاط الذي ينفذه حزبه في الضفة الغربية مرتبط بالحملة الانتخابية.
وقال إن نشطاء الحزب يصلون إلى مناطق مختلفة في الضفة منذ سنوات، وإن هذه الأنشطة نابعة من التزامهم السياسي بإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام والمساواة في الحقوق، وفق رؤيته.
وأضاف أن الحزب سيواصل نشاطه "خلال الانتخابات وقبلها وبعدها"، سواء داخل الكنيست أو على الأرض.وقال: "سنكون دائمًا في المكان الذي يوجد فيه ظلم".
رسالة إلى الأحزاب العربية: "اجلسوا معنا للتفاوض"
وفي الجزء السياسي من المقابلة، تطرق غرين إلى فرص حزب "لكلنا مكان" في الانتخابات، في ظل عدم ظهوره في غالبية استطلاعات الرأي وعدم وجود مؤشرات حتى الآن إلى تجاوزه نسبة الحسم.
وطالب وسائل الإعلام العربية والعبرية بإدراج الحزب في استطلاعات الرأي، معتبرًا أن غيابه عنها يجعل من الصعب قياس قوته الحقيقية.
وزعم غرين أن استطلاعًا أُجري قبل نحو 11 يومًا أظهر حصول حزبه على قوة تعادل نحو مقعد ونصف، بما يتراوح بين 60 و70 ألف صوت، مضيفًا أن الحزب يقدر أنه بات يقترب من 100 ألف صوت في المجتمع العربي.
دعوة للجبهة والتجمع والعربية للتغيير
ووجه غرين دعوة مباشرة إلى مركبات القائمة المشتركة، الجبهة والتجمع والعربية للتغيير، للجلوس مع حزبه إلى طاولة المفاوضات.
وقال: "قائمة مشتركة أوسع وأكثر تنوعًا وعمقًا ستواجه اليمين بصورة أفضل. قوتنا معًا أكبر من قوتنا منفردين".
وأضاف أن حزبه مستعد لإبداء المرونة في المفاوضات، معتبرًا أنه يستطيع استقطاب ناخبين لم يشاركوا في الانتخابات الأخيرة أو لم يصوتوا للأحزاب العربية القائمة.
وقال مخاطبًا هذه الأحزاب: "اجلسوا معنا إلى طاولة المفاوضات، سنكون مرنين.. نحن نأتي لنضيف ونوسع الدائرة".
"ممَّ تخافون؟"
وقال غرين إن حزبه تلقى حتى الآن رفضًا من قيادات في الجبهة والتجمع بشأن الدخول في مفاوضات، لكنه جدد دعوته إلى الحوار.
وأضاف: "لا أعتقد أن لديكم سببًا للخوف، وأنا أسأل: ممَّ تخافون؟"، معتبرًا أن حزبه يستطيع إدخال عناصر جديدة يعتقد أنها تفتقدها الساحة السياسية حاليًا.
وتأتي تصريحات غرين في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول التحالفات والقوائم الانتخابية في المجتمع العربي، بالتوازي مع استمرار التوتر الميداني في الضفة الغربية وتصاعد المواجهات المرتبطة بالبؤر الاستيطانية واعتداءات المستوطنين.

