ترامب في بكين: اعتراف أميركي عملي بصعود الصين

قمة بكين بين ترامب وشي قدّمت مشهدًا رمزيًا يعكس صعود الصين كقوة مساوية للولايات المتحدة، وسط غياب اختراقات سياسية كبرى، وتركيز على صورة “الثنائية القطبية” التي تثير قلق حلفاء واشنطن في آسيا.

3 عرض المعرض
ترامب في الصين
ترامب في الصين
ترامب في الصين
(تصوير: البيت الأبيض)
قدّمت قمة بكين بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ مشهدًا سياسيًا مدروسًا بعناية، بدا فيه الزعيمان وكأنهما يقودان نظامًا عالميًا ثنائي القطب، في صورة اعتبرها محللون تحقيقًا لهدف صيني سعت إليه بكين لعقود: الاعتراف بها كقوة مساوية للولايات المتحدة.
وخلال الزيارة التي استمرت يومين، استخدم ترامب بنفسه مصطلح “G-2” في مقابلة مع “فوكس نيوز”، في إشارة إلى الولايات المتحدة والصين، قائلاً إن “البلدين العظيمين” يشكلان معًا ما يشبه مجموعة السبع لكن بثنائية أميركية–صينية. واعتبر أن القمة “قد تصبح لحظة مهمة في التاريخ”.
“G-2” وصورة الندّية
ورأى محللون أميركيون أن بكين نجحت في استثمار الطقوس البروتوكولية والاستقبال الفخم لإظهار الصين كقوة عالمية مساوية لواشنطن. وقال جوليان غيويرتز، الذي عمل سابقًا في مجلس الأمن القومي الأميركي، إن شي “نجح في جلب رئيس أميركي إلى بكين باعتباره ندًا غير قابل للجدل”.
وبينما امتنعت الصين رسميًا عن تبني مصطلح “G-2”، مفضلة الحديث عن “عالم متعدد الأقطاب”، فإن تقارير ومحللين مقربين من الدولة الصينية تحدثوا عن “اعتراف ضمني” بوجود ثنائية أميركية–صينية تدير الشؤون العالمية.
3 عرض المعرض
ترامب في الصين
ترامب في الصين
ترامب في الصين
(تصوير: البيت الأبيض)
القمة لم تُنتج اختراقات كبيرة
ورغم الأجواء الاحتفالية، لم تسفر القمة عن اتفاقات استراتيجية حاسمة. ترامب تحدث عن تفاهمات تجارية، بينها صفقة لشراء الصين 200 طائرة “بوينغ”، إلى جانب توقعات باتفاقات لشراء منتجات زراعية أميركية بمليارات الدولارات خلال السنوات المقبلة.
كما أشار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى أن البلدين سيبدآن محادثات مستقبلية حول الذكاء الاصطناعي، دون إعلان خطوات عملية فورية.
أما في الملفات الجيوسياسية، فقد طغت قضية تايوان على التغطية الإعلامية، بعدما نقلت وسائل إعلام صينية تحذيرات شي لترامب بشأن الجزيرة. وقال ترامب لاحقًا إنه لم يقدم أي التزام حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان عسكريًا، مضيفًا: “آخر ما نحتاجه الآن هو حرب تبعد 9500 ميل”.
3 عرض المعرض
ترامب في الصين
ترامب في الصين
ترامب في الصين
(تصوير: البيت الأبيض)
قلق الحلفاء الآسيويين
وأثارت القمة اهتمامًا واسعًا لدى حلفاء واشنطن في آسيا، خصوصًا اليابان، التي تراقب بحذر أي تقارب أميركي–صيني قد يؤثر على التوازنات الإقليمية، خاصة في ظل التوتر حول تايوان.
وفي ختام الزيارة، أعلن ترامب أن شي سيزور البيت الأبيض في سبتمبر المقبل، فيما استضافه الزعيم الصيني في مجمع “تشونغنانهاي” المغلق، مقر القيادة الصينية، في خطوة رمزية وُصفت بأنها “ردّ على استقبال مارالاغو” عام 2017.