رئيس بلدية الطيبة: "16 ألف دونم من أراضينا ممنوعون من دخولها والمستوطنون يعتدون علينا يوميًا"

سليمان خورية يروي تفاصيل الاعتداء على دبلوماسيين أوروبيين خلال زيارتهم للبلدة: "سبعة مستوطنين ملثمين هاجمونا وحطموا سيارة القنصل البلجيكي ولم نشاهد الجيش أو الشرطة الإسرائيلية" 

رئيس بلدية الطيبة: "16 ألف دونم من أراضينا ممنوعون من دخولها والمستوطنون يعتدون علينا يوميًا"
هذا النهار مع شيرين يونس وفراس خطيب
06:45
أثارت اعتداءات مستوطنين على وفود دبلوماسية من فرنسا وبلجيكا وبولندا في قرية الطيبة، شرق رام الله، أمس السبت، موجة من الإدانات والانتقادات الأوروبية والإسرائيلية، في ظل استمرار اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين وممتلكاتهم في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون. وفي حديث خاص لراديو الناس، كشف رئيس بلدية الطيبة في الضفة الغربية، سليمان خورية، تفاصيل الاعتداء الذي تعرض له الوفد الدبلوماسي خلال زيارته للبلدة، مؤكدًا أن المستوطنين هاجموا المشاركين أثناء توجههم إلى أراضي الزيتون، وألحقوا أضرارًا بمركبة دبلوماسية، في وقت تعاني فيه البلدة من اعتداءات متواصلة وقيود على وصول السكان إلى أراضيهم الزراعية.
3 عرض المعرض
سليمان خورية رئيس بلدية الطيبة في الضفة الغربية
سليمان خورية رئيس بلدية الطيبة في الضفة الغربية
سليمان خورية رئيس بلدية الطيبة في الضفة الغربية
(الصفحة الرسمية للبلدية)
خورية: "سبعة مستوطنين ملثمين هاجمونا بعد توقيع اتفاقية توأمة مع مدينة فرنسية" وأوضح خورية أن الوفد الدبلوماسي كان يزور الطيبة للمشاركة في مراسم توقيع اتفاقية توأمة بين البلدية ومدينة فرنسية، بحضور ممثلين دبلوماسيين من فرنسا وبلجيكا وبولندا. وقال: "بالأمس كان لدينا توقيع اتفاقية توأمة مع مدينة فرنسية، وكان القنصل الفرنسي والقنصل البلجيكي وممثل بولندي موجودين خلال توقيع الاتفاقية". وأضاف أنه عقب انتهاء مراسم التوقيع والاحتفال، قرابة الساعة العاشرة صباحًا، توجه المشاركون إلى أراضي الزيتون لمساندة أهالي البلدة في موسم القطاف، قبل أن يتعرضوا لهجوم من مجموعة مستوطنين.
3 عرض المعرض
تقارير: اعتداء مستوطنين على مركبات دبلوماسية فرنسية وبلجيكية وبولندية خلال موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية
تقارير: اعتداء مستوطنين على مركبات دبلوماسية فرنسية وبلجيكية وبولندية خلال موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية
تقارير: اعتداء مستوطنين على مركبات دبلوماسية فرنسية وبلجيكية وبولندية خلال موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية
(.)
وتابع: "بعد التوقيع والاحتفال ذهبنا جميعًا إلى أراضي الزيتون لمساعدة أبناء البلدة، وفوجئنا بهجوم المستوطنين علينا وعلى القناصل". وبحسب خورية، شارك في الاعتداء سبعة مستوطنين ملثمين يستقلون مركبات رباعية الدفع، مشيرًا إلى أنهم ألحقوا أضرارًا بمركبة القنصل البلجيكي، واعتدوا على أحد المشاركين في مراسم توقيع الاتفاقية. وأكد أن الاعتداء وقع دون وجود قوات من الجيش أو الشرطة الإسرائيلية في المكان، قائلًا: "كانوا سبعة مستوطنين ملثمين على مركبات رباعية الدفع، خلّفوا خرابًا ودمارًا، ولم نشاهد الجيش ولا الشرطة الإسرائيلية".
"الدبلوماسيون صُدموا مما شاهدوه ونقلوا الصورة إلى دولهم" وفي حديثه عن ردود فعل أعضاء الوفد الدبلوماسي، قال رئيس بلدية الطيبة إن ما شاهدوه خلال الزيارة أثار صدمتهم، خصوصًا أنهم لم يكونوا يتوقعون التعرض لمثل هذا الاعتداء. وأضاف: "كانت المفاجأة كبيرة بالنسبة إليهم، ولم يكونوا يعرفون أن مثل هذه الأمور تحدث للشعب الفلسطيني". وأشار إلى أن الممثل الفرنسي أبلغه عقب الاعتداء بضرورة إعداد تقرير رسمي حول ما جرى، وإطلاع الجهات المعنية في بلاده على تفاصيل الاعتداء. وقال خورية إن الدبلوماسيين نقلوا ما شاهدوه إلى دولهم، معتبرًا أن زيارتهم أتاحت لهم الاطلاع بصورة مباشرة على الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في البلدة.
اعتداءات يومية منذ السابع من أكتوبر: "سرقة ونهب وضرب وإحراق مركبات" وتطرق خورية إلى الأوضاع الأمنية والمعيشية في الطيبة، مؤكدًا أن البلدة تشهد اعتداءات متكررة من المستوطنين، ازدادت حدتها منذ السابع من أكتوبر. وقال: "الطيبة تعيش منذ السابع من أكتوبر حالة كر وفر مع المستوطنين، الذين يقومون يوميًا بالتدمير والتخريب والسرقة والنهب والضرب وإحراق السيارات".
3 عرض المعرض
اعتداءات على مزارعين ومنازل في أوصرين
اعتداءات على مزارعين ومنازل في أوصرين
اعتداءات على مزارعين ومنازل في أوصرين
(وفق البند 27 أ)
وأوضح أن البلدة محاطة بسبع بؤر استيطانية رعوية، ينشط فيها مستوطنون من المجموعات المعروفة باسم "شباب التلال"، مشيرًا إلى أن بعضهم ملثمون ويتحركون بصورة جماعية. وأضاف أن المستوطنين يتجمعون بسرعة عند وقوع أي مواجهة، قائلًا إن وجود شخص أو شخصين منهم قد يتحول خلال دقائق إلى تجمع كبير يضم عشرات المستوطنين على متن مركبات رباعية الدفع.
"من أصل 24 ألف دونم ممنوعون من دخول 16 ألف دونم" وكشف رئيس بلدية الطيبة عن حجم القيود التي يواجهها السكان في الوصول إلى أراضيهم، خصوصًا خلال موسم قطف الزيتون، الذي يشكل مصدر رزق مهمًا للعائلات الفلسطينية. وقال خورية: "مساحة أراضي بلدة الطيبة تبلغ 24 ألف دونم، منها 16 ألف دونم ممنوع على أبناء البلدة دخولها، بما فيها الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون". وأضاف أن المزارعين يتعرضون للملاحقة والطرد من أراضيهم، فيما يدخل المستوطنون إلى بعض المناطق الزراعية مستخدمين الجرارات والمعدات اللازمة لقطف الزيتون. وأوضح أن أهالي البلدة يعيشون حالة من "الكر والفر" خلال موسم القطاف، في ظل محاولاتهم الوصول إلى أراضيهم، مقابل اعتداءات متكررة تمنعهم من استكمال أعمالهم الزراعية. وأشار إلى أن بعض الأراضي أصبحت، بحسب وصفه، تحت سيطرة فعلية للمستوطنين الذين يقطفون ثمار الزيتون فيها ويستخدمون المعدات الزراعية وكأنها أراضٍ تابعة لهم.
اتصالات مع القناصل والسفير الأمريكي دون نتائج ملموسة وأكد خورية أن بلدية الطيبة تواصلت مع جهات دبلوماسية دولية عديدة، في محاولة للحصول على تدخل يساهم في حماية السكان وممتلكاتهم. وقال: "راسلنا قناصل دول العالم، ونحن نحاول أن يساعدونا". وأشار إلى أن السفير الأمريكي زار البلدة مرتين، واطلع على الأوضاع التي يعيشها السكان، إلا أن هذه الزيارات والاتصالات لم تؤدِّ، بحسب قوله، إلى تغيير ملموس على أرض الواقع. وأضاف أن الاعتداءات تتواصل رغم الجهود الدبلوماسية، فيما يواجه المزارعون صعوبات متزايدة في الوصول إلى أراضيهم خلال موسم الزيتون.
"الزراعة انتهت والسياحة توقفت": أزمة اقتصادية تهدد مستقبل الشباب وحذّر رئيس بلدية الطيبة من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للاعتداءات والقيود المفروضة على البلدة، مؤكدًا أن السكان فقدوا مصادر رزق أساسية كانت تعتمد عليها العائلات. وقال: "اليوم الزراعة لم تعد كما كانت، أخذوا منا أشجار الزيتون، والسياحة انتهت، ولم يعد لدينا سياح". وأوضح أن الطيبة كانت تستقبل زوارًا وسياحًا، لكن القيود المفروضة على دخول الأجانب والمتضامنين، إلى جانب الاعتداءات المستمرة، أدت إلى تراجع النشاط السياحي بصورة كبيرة. وأضاف أن العمال يواجهون أيضًا صعوبات في الحصول على تصاريح العمل والدخول إلى القدس ومناطق العمل الأخرى، ما يزيد الضغوط الاقتصادية على العائلات. وأشار إلى أن هذه الظروف تدفع بعض الشباب إلى التفكير في مستقبلهم خارج البلدة، نتيجة تقلص فرص العمل وفقدان مصادر الدخل التقليدية.
خورية: "متجذرون في أرضنا ولن نغادرها" ورغم الظروف الصعبة التي وصفها، شدد خورية على تمسك أهالي الطيبة بأرضهم ورفضهم مغادرتها. وقال: "نحن متشبثون ومتجذرون في أرضنا، ولن نخرج منها"، لكنه أقرّ بأن الأوضاع الاقتصادية والأمنية تدفع بعض الشباب إلى التفكير في خيارات أخرى لضمان مستقبلهم. وأكد أن المعاناة لا تقتصر على الطيبة وحدها، بل تشمل بلدات وقرى فلسطينية عديدة في الضفة الغربية تتعرض لاعتداءات مشابهة. وتسلط شهادة رئيس بلدية الطيبة لراديو الناس الضوء على التحديات التي تواجه السكان خلال موسم قطف الزيتون، وعلى تداعيات الاعتداءات المتكررة على حياتهم اليومية ومصادر رزقهم، في وقت أثار فيه الاعتداء على الدبلوماسيين الأوروبيين اهتمامًا دوليًا متجددًا بالأوضاع في المنطقة.