تصاعدت حدة المواجهة السياسية والعسكرية بين إيران والولايات المتحدة ودول الخليج، بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مضيق هرمز، وسط تبادل للتهديدات ورسائل القوة، بالتزامن مع إطلاق إيران صاروخين باليستيين باتجاه الإمارات.
وجاء التصعيد بعدما أعلن ترامب، في تصريح أثار ردود فعل واسعة، أن مضيق هرمز أصبح منطقة أميركية جديدة، لتسارع طهران إلى الرد والتأكيد أن المضيق سيبقى إيرانيًا، معتبرة أن الولايات المتحدة فشلت في إخضاع إيران وإعادة فتح الممر البحري وفق شروطها.
وقال مسؤولون إيرانيون إن واشنطن لم تحقق أهدافها من الضغوط العسكرية والاقتصادية، فيما تحولت قضية السيطرة على المضيق إلى محور جديد للمواجهة بين الطرفين.
صاروخان إيرانيان باتجاه الإمارات
وبالتوازي مع حرب التصريحات، أطلقت إيران مساء أمس صاروخين باليستيين باتجاه الإمارات.
وبحسب وزارة الدفاع الإماراتية، استهدف الصاروخان حركة الملاحة البحرية وسقطا في البحر، فيما أكدت أبو ظبي أنها في حالة تأهب كامل، وأنها سترد بحزم على أي محاولة للمساس بأمن الدولة أو حرية الملاحة في المنطقة.
ويأتي إطلاق الصاروخين في خضم التوتر بشأن مضيق هرمز، ما يثير مخاوف من انتقال التصعيد مجددًا من الضغوط السياسية والاقتصادية إلى خطوات عسكرية أوسع.
وعقب إطلاق الصاروخين، أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية وقف جميع الأنشطة والتبادل التجاري والمعاملات المالية مع إيران، على خلفية التصعيد الإقليمي، وذلك حتى إشعار آخر.
عرقجي: الأميركيون استخدموا كل أوراقهم وفشلوا
وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي اعتبر من جانبه أن التطورات الأخيرة تثبت، وفق الموقف الإيراني، فشل الاستراتيجية الأميركية تجاه بلاده.
وقال عرقجي إن إيران لا تريد أن تتحول المواجهات العسكرية ووقف إطلاق النار ثم تجدد القتال بعد أشهر إلى نمط متكرر.
وأضاف أن الولايات المتحدة سعت في البداية إلى دفع إيران نحو الاستسلام، ثم حاولت تغيير النظام وتفكيك البلاد وإثارة اضطرابات داخلية، معتبرًا أن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل.
وقال عرقجي إن الأميركيين استخدموا كل الأوراق التي كانت بحوزتهم، لكنهم لم يتمكنوا من إنهاء الحرب سريعًا وفق أهدافهم.
طهران: مضيق هرمز سيبقى إيرانيًا
كما دخل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على خط المواجهة الكلامية مع إدارة ترامب، منتقدًا الاعتقاد بأن زيادة الضغوط على طهران ستجبرها على تقديم تنازلات إضافية.
أما أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، فسخر من إعلان ترامب بشأن المضيق، معتبرًا أن هناك فجوة كبيرة بين ادعاء واشنطن السيطرة عليه وبين قدرتها الفعلية على إعادة فتحه.
وقال رضائي إن التطورات الحالية تمثل، من وجهة نظره، بداية ما وصفه بـالنظام ما بعد الأميركي في الخليج.
من جانبه، شدد محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، على أن طهران لا تعتبر السيطرة على المضيق موضوعًا قابلًا للتفاوض.
وأكد مخبر أن مضيق هرمز كان وسيبقى إيرانيًا، وأن بلاده ستتمسك بمصالحها وتعمل على حمايتها في مواجهة الضغوط الأميركية.
قلق في دول الخليج من اتساع المواجهة
في المقابل، تتزايد المخاوف في دول الخليج من استمرار التوتر وغياب تسوية سياسية تمنع العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة.
وبحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، يشعر مسؤولون خليجيون بالإحباط من عدم وجود رد أميركي على الهجمات الإيرانية ضد السفن في المضيق.
ونقل التقرير عن مسؤولين قولهم إن حلفاء واشنطن العرب يشعرون بأنهم عالقون في المنتصف؛ فهم لا يريدون العودة إلى حرب أكثر شدة، لكنهم يخشون في الوقت ذاته أن يشجع غياب الرد الأميركي طهران على تصعيد عملياتها.
وتقدر هذه الدول، وفق التقرير، أن إيران قد تلجأ في نهاية المطاف إلى رد عسكري على الضغوط الاقتصادية المتزايدة والحصار البحري، ما قد يؤدي إلى إشعال المواجهة الإقليمية مجددًا.
وبين إعلان ترامب والردود الإيرانية وإطلاق الصواريخ باتجاه الإمارات، يعود مضيق هرمز مجددًا إلى قلب المواجهة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت حرب الرسائل ستبقى ضمن حدود التهديدات المتبادلة، أم ستتحول إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري.

