تتواصل ردود الفعل السياسية والقانونية على التحقيقات التي يجريها جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" بشأن شبهات تدخل جهات خارجية في انتخابات الكنيست الأخيرة، في ظل تقارير عن توجه الجهاز للتحقيق مع عضو الكنيست أيمن عودة، الذي من المتوقع أن يعود إلى البلاد اليوم بعد تقصير إجازته العائلية في الخارج.
وأثارت هذه التطورات انتقادات في الأوساط السياسية العربية، وسط اتهامات بأن التحقيقات تحمل دوافع سياسية وتستهدف ممثلي الجمهور العربي، بالتزامن مع المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
وفي متابعة للموضوع ضمن برنامج "هذا النهار"، الذي يقدمه محمد مجادلة وسناء حمود عبر أثير راديو الناس، تناول كل من سكرتير الجبهة ووكيل القائمة المشتركة أمجد شبيطة، والمدير العام لمركز "عدالة" الحقوقي، الدكتور حسن جبارين، التداعيات السياسية والقانونية لهذه التحقيقات.
أمجد شبيطة: التحقيقات تستهدف التمثيل السياسي العربي وتستدعي موقفًا موحدًا
"هذا النهار" مع محمد مجادلة وسناء حمود
07:28
شبيطة: التحقيقات تستهدف التمثيل السياسي العربي وتستدعي موقفًا موحدًا
اعتبر سكرتير الجبهة، أمجد شبيطة، أن توجه الشاباك للتحقيق مع أيمن عودة يندرج ضمن ما وصفه بـ"الملاحقة السياسية" للقيادات العربية، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تأتي في سياق أوسع من التضييق على النشاط السياسي للمواطنين العرب وممثليهم.
وانتقد شبيطة دور رئيس الشاباك دافيد زيني، معتبرًا أن طريقة إدارة الملف تثير تساؤلات بشأن استقلالية الأجهزة الأمنية وعلاقتها بالمستوى السياسي، ومتهمًا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالسعي إلى توظيف المؤسسات الأمنية لخدمة مصالحه السياسية.
وشدد على ضرورة بلورة موقف سياسي وجماهيري موحد لمواجهة هذه التطورات، والدفاع عن الحقوق السياسية والمدنية للمواطنين العرب، وفي مقدمتها حق التصويت والتمثيل البرلماني.
كما دعا إلى توسيع دائرة التحركات السياسية والتواصل مع شخصيات أكاديمية ومؤسسات وقطاعات مختلفة داخل المجتمع الإسرائيلي، محذرًا من أن المساس بشرعية التمثيل السياسي العربي قد ينعكس لاحقًا على قوى سياسية ومجموعات أخرى معارضة للحكومة.
وفي ما يتعلق بالمشاورات لتشكيل الحكومة المقبلة، أوضح شبيطة أن القائمة المشتركة تعتزم تقديم توصيتها لرئيس الدولة استنادًا إلى مبدأين أساسيين، هما إنهاء حكم نتنياهو ورفض أي محاولة لإقصاء الصوت العربي عن التأثير في تشكيل الحكومة.
وأشار إلى أن التوجه المتوقع هو التوصية بجادي أيزنكوت لتشكيل الحكومة، مع التأكيد على سعي مركبات القائمة المشتركة إلى تبني موقف موحد بهذا الشأن.
المحامي د. حسن جبارين: تساؤلات قانونية حول صلاحيات الشاباك وغياب الأدلة المعلنة
"هذا النهار" مع محمد مجادلة وسناء حمود
10:47
جبارين: تساؤلات قانونية حول صلاحيات الشاباك وغياب الأدلة المعلنة
من جانبه، أثار المدير العام لمركز "عدالة" الحقوقي، الدكتور حسن جبارين، تساؤلات بشأن الأساس القانوني لتدخل جهاز الشاباك في التحقيقات المتعلقة بشبهات تمويل الحملات الانتخابية، معتبرًا أن طبيعة الادعاءات المطروحة تستوجب التعامل معها من خلال الجهات المدنية المختصة، وفقًا للصلاحيات التي يحددها القانون.
وتطرق جبارين إلى المزاعم المتداولة بشأن حصول جهات سياسية عربية على تمويل انتخابي غير قانوني، بما في ذلك ادعاءات تتحدث عن تحويل نحو 20 مليون شيكل، مؤكدًا أن هذه المزاعم لم تُدعّم، بحسب المعلومات المتاحة له، بأدلة ملموسة معلنة تثبت صحتها.
وانتقد توقيت إثارة القضية عقب الانتخابات، وفي مرحلة حساسة من المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة، معتبرًا أن طرح هذه الشبهات في هذا التوقيت يثير مخاوف من استخدامها للتشكيك في شرعية التمثيل البرلماني العربي ونتائج التصويت.
كما استعرض جبارين الإشكاليات القانونية المرتبطة بصلاحيات جهاز الشاباك، مستشهدًا بأحكام قضائية سابقة قيّدت تدخل الجهاز في مجالات مدنية، ومعتبرًا أن التعامل مع شبهات انتخابية من منظور أمني يستدعي تدقيقًا قانونيًا في مدى توافقه مع حدود صلاحيات الجهاز.
جبارين: لم يصل أي استدعاء رسمي إلى أيمن عودة
وفي ما يتعلق بالتقارير عن استدعاء أيمن عودة للتحقيق، أوضح جبارين أنه، حتى موعد إجراء المقابلة، لم يتلقَّ عودة أو مكتبه أو محاموه أي استدعاء رسمي من جهاز الشاباك، رغم تداول معلومات إعلامية عن نية التحقيق معه.
وأشار كذلك إلى الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها عودة، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالإجراءات القانونية والضمانات المقررة لأعضاء الكنيست.
واعتبر جبارين أن تداول الاتهامات عبر وسائل الإعلام قبل استكمال الإجراءات القانونية يثير تساؤلات بشأن أهداف نشر المعلومات وتوقيتها، محذرًا من تداعيات تصوير النشاط السياسي العربي باعتباره قضية أمنية.
ورأى أن ما يجري قد يسهم في نزع الشرعية عن الأحزاب العربية وممثليها، لا سيما في ظل التوازنات السياسية التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة.
جدل متواصل في ظل مشاورات تشكيل الحكومة
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه المشاورات السياسية بشأن تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وسط خلافات حول دور الأحزاب العربية وتأثيرها في موازين القوى البرلمانية.
وفي حين يرى ممثلو القائمة المشتركة ومركز "عدالة" أن التحقيقات تثير مخاوف جدية بشأن الحقوق السياسية للمواطنين العرب وحدود تدخل الأجهزة الأمنية في العملية الديمقراطية، تبقى طبيعة الشبهات والأدلة التي تستند إليها التحقيقات ومدى قانونية الإجراءات المتخذة مسائل تتطلب توضيحات رسمية وفحصًا قانونيًا.
ولم تُعرض خلال المقابلتين إفادة رسمية من جهاز الشاباك بشأن هذه الانتقادات أو تفاصيل الأدلة المتعلقة بالشبهات المتداولة.




