أصدر قادة الاتحاد الأوروبي تحذيرًا حادًا من خطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة على دول أوروبية، في إطار مساعيه للضغط من أجل السيطرة على جزيرة غرينلاند، في خطوة تهدد بتعميق أزمة دبلوماسية متصاعدة بين ضفتي المحيط الأطلسي، وقد تقوّض أسس العلاقات التجارية والأمنية بين الحلفاء التقليديين.
وجاء التحذير الأوروبي بعد ساعات من إعلان ترامب عزمه فرض رسوم جمركية قد تصل إلى 25% على صادرات عدد من الدول الأوروبية إلى الولايات المتحدة، وربط استمرار هذه الرسوم بالتوصل إلى اتفاق لضم غرينلاند.
تحذير من «دوامة خطيرة»
وفي بيان مشترك نُشر اليوم الأحد، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، إن «فرض رسوم من هذا النوع سيُلحق ضررًا بالغًا بالعلاقات العابرة للأطلسي، وقد يدفعها نحو دوامة خطيرة من التصعيد».
وأكد البيان أن الاتحاد الأوروبي سيبقى موحدًا ومنسقًا، وسيواصل الدفاع بحزم عن سيادته، مشددًا على أن أوروبا لن تخضع للضغوط الأميركية، حتى وإن جاء ذلك على حساب العلاقات التجارية الوثيقة التي بُنيت على مدار عقود.
تضامن مع الدنمارك وغرينلاند
وأضافت فون دير لاين وكوستا أن الاتحاد الأوروبي يقف «بكامل التضامن مع الدنمارك وسكان غرينلاند»، داعيين إلى مواصلة الحوار والمسار الدبلوماسي بين كوبنهاغن وواشنطن، رغم التهديدات الأميركية المتصاعدة.
ويأتي هذا الموقف الأوروبي بعد أيام من محادثات جرت في واشنطن بين ممثلين عن الدنمارك وغرينلاند والإدارة الأميركية، تناولت رغبة ترامب في شراء الإقليم القطبي. وانتهت تلك المحادثات دون التوصل إلى تفاهم، ما يُرجّح أنه مهّد للتصعيد الأميركي الأخير.
رسوم تبدأ في شباط وقد ترتفع
وأعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستفرض، اعتبارًا من الأول من شباط/فبراير، رسومًا جمركية بنسبة 10% على جميع السلع المستوردة من الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وهولندا، وفنلندا. وأضاف أن هذه النسبة قد ترتفع لاحقًا إلى 25%، وستبقى سارية إلى حين التوصل إلى صفقة بشأن غرينلاند.
مخاوف من انهيار اتفاق التجارة
في برلين، حذّر مانفريد فيبر، زعيم أكبر كتلة سياسية في البرلمان الأوروبي (حزب الشعب الأوروبي)، من أن تهديدات ترامب تضع اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، الموقّع العام الماضي، موضع شك حقيقي.
وقال فيبر في تصريح إن حزبه يدعم مبدأ الاتفاق، لكن «في ظل الظروف الحالية، لا يمكن المصادقة عليه»، داعيًا إلى تجميد مؤقت للإعفاءات الجمركية الممنوحة للمنتجات الأميركية، كخطوة رد أوروبية محتملة.
ويُذكر أن الاتفاق التجاري الذي أُبرم في تموز/يوليو الماضي نصّ على فرض رسوم أميركية بنسبة 15% على معظم الصادرات الأوروبية، وشكّل آنذاك أساسًا مستقرًا للعلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
شبح حرب تجارية
ويرى مراقبون أن التهديدات الأميركية الجديدة قد تقوّض الاتفاق بالكامل، فيما قد يؤدي أي رد أوروبي عبر فرض أو تجميد رسوم مضادة إلى إلحاق ضرر كبير بالمصدّرين الأميركيين، وفتح الباب أمام حرب تجارية شاملة بين اثنتين من أكبر الكتل الاقتصادية في العالم.


