1 عرض المعرض


من اليمين: نتنياهو ورئيس جهاز المخابرات العامة المصرية السابق عباس كامل
(GOP\وفق البند 27 أ)
كشف مسؤول أمني إسرائيلي رفيع، مساء الأربعاء، أن رؤساء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الذين شغلوا مناصبهم قبل هجوم السابع من أكتوبر 2023، لا يعرفون شيئًا عن زيارة مزعومة لرئيس المخابرات العامة المصرية السابق، عباس كامل، إلى إسرائيل في السادس والعشرين من أيلول/ سبتمبر من العام نفسه، وذلك خلافًا لتصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي أقرّ للمرة الأولى بوصول كامل إلى إسرائيل قبل الهجوم بنحو أسبوع ونصف.
وقال المسؤول الأمني لموقع "واينت" الإسرائيلي إن الأجهزة الأمنية أجرت مراجعات وفحوصات بأثر رجعي للتحقق من الزيارة، لكنها لم تعثر على معلومات تؤكد حدوثها، مشددًا على أن زيارة مسؤول مصري بهذا المستوى كانت تستوجب علم المنظومة الأمنية الإسرائيلية بها في الوقت الفعلي.
وأضاف المسؤول: "أجرينا جميع الفحوصات بأثر رجعي، ولا نعرف شيئًا عن هذا الحدث. هناك شك كبير في أنه كان موجودًا في البلاد أصلًا. وإذا كان نتنياهو يعلم أنه كان هنا، فليقل مع من التقى".
نتنياهو يقرّ بالزيارة وينفي لقاء عباس كامل
وجاءت تصريحات المسؤول الأمني ردًا على مقابلة أجراها نتنياهو مع القناة 14 الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، أقرّ خلالها بأن عباس كامل، أحد أبرز المقربين من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وصل إلى إسرائيل قبل هجوم السابع من أكتوبر، لكنه نفى أن يكون قد التقاه أو تحدث معه.
وقال نتنياهو إن رئيس المخابرات المصرية أمضى 59 دقيقة فقط على الأراضي الإسرائيلية، مضيفًا أنه لم يتمكن من لقائه بسبب مشاركته في مراسم رسمية لإحياء ذكرى قتلى الجيش الإسرائيلي في حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973.
وطالب نتنياهو الأجهزة الأمنية وجهات إنفاذ القانون بالكشف عن هوية الأشخاص الذين التقوا كامل خلال تلك الزيارة، قائلًا إن هناك من يحاول تحميله مسؤولية لقاء لم يشارك فيه.
وادعى نتنياهو أنه لم يسبق له أن تحدث مباشرة مع رئيس جهاز مخابرات بوصفه رئيسًا للدولة أو الحكومة، إلا أن موقع "واينت" نشر توثيقًا يعود إلى عام 2021، يظهر نتنياهو مستضيفًا عباس كامل في مقر إقامة رئيس الحكومة بالقدس، خلال زيارة رسمية لوفد مصري رفيع المستوى، وهو ما يتناقض مع تعميمه بشأن عدم حدوث لقاءات من هذا النوع.
تحقيق جديد: الطائرة المصرية كانت تقل رجلي أعمال
وفي تطور إضافي، أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان" بأن الطائرة المصرية التي هبطت في مطار بن غوريون يوم 26 أيلول/ سبتمبر 2023، لم تكن تقل رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، وإنما رجلي أعمال وصلا إلى إسرائيل في رحلة اعتيادية.
وبحسب التحقيق، فإن الطائرة، وهي طائرة رجال أعمال تابعة لشركة الطيران المصرية "سمارت أفييشن"، هبطت قرابة الساعة العاشرة صباحًا، وغادرت إلى القاهرة نحو الساعة الحادية عشرة، بعدما أمضت ما يزيد قليلًا على ساعة على الأرض.
وأوضحت المصادر التي استند إليها التقرير أن الراكبين دخلا إسرائيل عبر صالة "فتال" المخصصة للطيران الخاص، فيما تلقت الطائرة خدمات أرضية في المطار قبل مغادرتها إلى القاهرة من دون ركاب.
وأكد التحقيق أن الرحلة لم تُسجل باعتبارها زيارة رسمية أو أمنية، وأن هويتي الراكبين معروفتان للجهات المختصة، لكن قواعد الخصوصية المتعلقة بالطيران الخاص تحول دون الكشف العلني عنهما.
وتتعارض هذه التفاصيل مع الرواية التي تحدثت عن زيارة سرية لرئيس المخابرات المصرية، دون أن تحسم بصورة نهائية مسألة وصوله إلى إسرائيل في ذلك التاريخ.
تحذيرات مصرية سبقت هجوم السابع من أكتوبر
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة تقارير إعلامية سابقة تحدثت عن تحذيرات مصرية وصلت إلى إسرائيل قبل هجوم السابع من أكتوبر، بشأن استعداد حركة حماس لتنفيذ عملية عسكرية واسعة انطلاقًا من قطاع غزة.
وكان موقع "واينت" قد نشر بعد يومين من الهجوم، استنادًا إلى معلومات أوردتها الصحفية سمدار بيري وتقارير لوكالة أسوشيتد برس، أن عباس كامل نقل رسالة إلى مكتب نتنياهو حذّر فيها من وقوع حدث غير اعتيادي وعملية عسكرية كبيرة من جهة غزة، إلا أن مكتب رئيس الحكومة نفى آنذاك تلقي مثل هذا التحذير.
وفي أيلول/ سبتمبر الماضي، نشر موقع مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية تحقيقًا أفاد بأن كامل وصل إلى إسرائيل في زيارة قصيرة يوم 26 أيلول 2023، وحذّر من استعداد حماس لتنفيذ هجوم واسع، داعيًا إسرائيل إلى اتخاذ تسهيلات اقتصادية لتجنب التصعيد.
وبحسب التحقيق الأمريكي، هبطت طائرة مستأجرة من طراز "سيسنا"، مرتبطة بالمخابرات المصرية، في مطار بن غوريون، ومكثت نحو 67 دقيقة قبل العودة إلى القاهرة.
ونقلت المجلة عن مسؤول إسرائيلي سابق أن مجرد وصول رئيس المخابرات المصرية في زيارة استثنائية وقصيرة إلى هذا الحد كان ينبغي أن يشير إلى خطورة التحذير وطابعه العاجل.
تقارير عن اتصال مباشر بين عباس كامل ونتنياهو
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية قد كشفت، في تقرير سابق، أن عباس كامل اتصل بنتنياهو مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 2023، محذرًا من هجوم وشيك انطلاقًا من قطاع غزة، بعدما لم تحظَ تحذيرات مصرية سابقة بالاهتمام المطلوب، وفق ما نقلته الصحيفة.
وبحسب التقرير، شعر كامل بقلق متزايد نتيجة عدم الاستجابة للتحذيرات، في وقت كانت فيه المؤشرات الأمنية تشير، وفق المصادر التي استند إليها التحقيق، إلى احتمال وقوع تصعيد كبير.
وفي المقابل، نفى نتنياهو تلقي التحذيرات بالشكل الذي عرضته التقارير، ووجّه انتقادات إلى رئيس جهاز الشاباك السابق رونين بار، متهمًا إياه بالإخفاق في التعامل مع المعلومات الأمنية التي سبقت الهجوم.
وتتقاطع هذه القضية مع النزاع المتصاعد بين نتنياهو وبار، الذي قدّم دعوى تشهير ضد رئيس الحكومة مطالبًا بتعويض قدره 3 ملايين شيكل، على خلفية اتهامات متبادلة بشأن المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية السابقة للسابع من أكتوبر.
تحذير من السنوار قبل الهجوم بأيام
وفي سياق متصل، كشف كتاب للصحفيين الإسرائيليين شلومي إلدار وروت يوفال، نُشرت تفاصيله في أيلول/ سبتمبر الماضي، عن ادعاءات بأن نتنياهو تلقى تحذيرًا إضافيًا بشأن هجوم محتمل كانت حركة حماس تخطط لتنفيذه.
ووفق ما أورده الكتاب، نقل قيادي في حركة فتح كان على اتصال بجهاز الشاباك رسالة من يحيى السنوار، رئيس حركة حماس في قطاع غزة آنذاك، تضمنت تحذيرًا من مفاجأة كبيرة إذا لم يحدث تقدم في المسار السياسي.
وأشار التقرير إلى أن رئيس الشاباك السابق رونين بار تلقى هذه المعلومات في 15 أيلول/ سبتمبر 2023، ونقلها إلى نتنياهو، وأن رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد أجرى لاحقًا اتصالًا برئيس الحكومة الإسرائيلية للتحقق من وصول التحذير.
وبحسب الرواية المنشورة، حاول نتنياهو خلال الاتصال طمأنة الرئيس الإماراتي، لكنه لم يُطلع لاحقًا رؤساء الأجهزة الأمنية على مضمون المحادثة. ولم تُحسم هذه الادعاءات بصورة مستقلة.
تضارب الروايات يعيد ملف المسؤولية عن الإخفاق الأمني إلى الواجهة
وتأتي هذه المعلومات في ظل استمرار الخلاف داخل إسرائيل بشأن طبيعة التحذيرات التي وصلت إلى المستويين السياسي والأمني قبل السابع من أكتوبر، ومدى دقتها، وكيفية التعامل معها.
وتتركز الأسئلة المطروحة حاليًا حول ما إذا كان عباس كامل قد زار إسرائيل بالفعل في 26 أيلول/ سبتمبر 2023، وهوية الأشخاص الذين ربما التقاهم، وحقيقة الرسائل التي نقلتها المخابرات المصرية إلى المسؤولين الإسرائيليين قبل الهجوم.
وفي حين يؤكد نتنياهو أن رئيس المخابرات المصرية وصل إلى إسرائيل دون أن يلتقيه، يشكك مسؤولون أمنيون إسرائيليون في حدوث الزيارة أصلًا، فيما تضيف نتائج فحص الرحلة المصرية رواية مختلفة عن هوية ركاب الطائرة.
ويبرز هذا التضارب وسط مطالبات مستمرة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة في إخفاقات السابع من أكتوبر، بهدف فحص القرارات السياسية والأمنية والمعلومات الاستخباراتية التي سبقت الهجوم، وتحديد المسؤوليات على مختلف المستويات.

