صواريخ حوثية تستهدف القصر الرئاسي في عدن و17 قتيلًا بهجمات على مطار الرياض

قال المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، خلال مؤتمر صحفي، إن الحوثيين نفذوا 20 هجومًا على المطار خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 11 تشرين الأول

2 عرض المعرض
اليمن - السعودية - هجوم للحوثي على مطار الرياض
اليمن - السعودية - هجوم للحوثي على مطار الرياض
هجوم للحوثي على مطار الرياض
(وفق البند 27 أ)
أفاد مسؤولان حكوميان يمنيان لوكالة رويترز، اليوم الخميس، بأن الحوثيين أطلقوا عدة صواريخ باتجاه مجمع القصر الرئاسي في مدينة عدن جنوبي اليمن، في أحدث تطور للتصعيد العسكري المتواصل بين الجماعة والقوات الحكومية المدعومة من السعودية، بالتزامن مع إعلان التحالف الذي تقوده الرياض مقتل 17 شخصًا في سلسلة هجمات استهدفت مطار العاصمة السعودية منذ مطلع تشرين الأول الجاري.
وقال ثلاثة شهود إنهم سمعوا دوي انفجار قوي بالقرب من القصر الرئاسي في عدن، مقر السلطات اليمنية المعترف بها دوليًا، فيما لم تتضح على الفور طبيعة الأضرار أو ما إذا كانت الصواريخ قد أصابت أهدافها، ولم ترد معلومات مؤكدة عن وقوع إصابات أو قتلى جراء الهجوم.
ويأتي التطور بعد سلسلة ضربات متبادلة شملت مطارات ومنشآت نفطية في السعودية، ومواقع خاضعة لسيطرة الحوثيين داخل اليمن، في وقت تتسع فيه المواجهات على الأرض، خصوصًا في المناطق المحيطة بمضيق باب المندب ومدينة تعز الاستراتيجية.

التحالف السعودي: 20 هجومًا على مطار الرياض خلال أسبوعين

2 عرض المعرض
الحوثيون يجددون قصف مطار الرياض ويهددون باستهداف السعودية
الحوثيون يجددون قصف مطار الرياض ويهددون باستهداف السعودية
الحوثيون يجددون قصف مطار الرياض ويهددون باستهداف السعودية
(AI)
وفي تطور موازٍ، أعلن المتحدث باسم التحالف العسكري بقيادة السعودية، خلال مؤتمر صحفي الخميس، أن الحوثيين نفذوا 20 هجومًا على مطار الملك خالد الدولي في الرياض منذ مطلع تشرين الأول، أسفرت عن مقتل 17 شخصًا.
وأضاف المتحدث أن الجماعة حاولت أيضًا استهداف عشرات المطارات والمنشآت النفطية والموانئ في المملكة، في إطار حملة عسكرية طالت مرافق حيوية وبنى تحتية مدنية واقتصادية.
وتأتي هذه الحصيلة الجديدة بعد الهجوم الكبير الذي استهدف مطار الرياض السبت الماضي، وأسفر، وفق حصيلة سابقة، عن مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين، قبل أن تتواصل الهجمات خلال الأيام التالية.
وأدى التصعيد إلى اضطرابات واسعة في حركة الطيران، وإلغاء أو تعليق رحلات جوية لشركات دولية وإقليمية، وسط تحذيرات بشأن المخاطر التي تشكلها الصواريخ والطائرات المسيّرة وعمليات اعتراضها على سلامة الملاحة الجوية.

ضربات متبادلة تطال منشآت أرامكو ومواقع نفطية في اليمن

وكان الحوثيون قد أعلنوا الأربعاء مواصلة هجماتهم على المطارات والمنشآت النفطية السعودية، وقالوا إنهم استهدفوا مقر شركة أرامكو في الظهران شرقي المملكة، إلى جانب مطار الملك خالد الدولي ومصفاة نفطية في الرياض، باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة.
وجاء الإعلان عقب ضربات جوية سعودية استهدفت منشآت ومستودعات نفطية في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، بما فيها مواقع قرب العاصمة صنعاء وميناء رأس عيسى، في محاولة لإضعاف قدرات الجماعة اللوجستية والاقتصادية.
وكانت السعودية قد تعهدت بالرد على الهجمات المتكررة، فيما حذر الحوثيون من توسيع دائرة أهدافهم لتشمل مزيدًا من المنشآت الحيوية إذا استمرت العمليات العسكرية ضدهم.

عدن مجددًا تحت القصف بعد استهداف مطارها الدولي

لم يكن الهجوم المبلغ عنه الخميس على المجمع الرئاسي في عدن الأول من نوعه ضد مواقع حساسة في المدينة خلال التصعيد الراهن، إذ تعرض مطار عدن الدولي في السابع من تشرين الأول لهجوم بصاروخين باليستيين وطائرات مسيّرة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية.
وقالت وزارة النقل اليمنية آنذاك إن الضربات وقعت قرب مدرج المطار قبل دقائق من وصول رحلة تابعة للخطوط الجوية اليمنية، فيما أكدت السلطات عدم تسجيل خسائر بشرية.
واتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بتعريض حياة المسافرين والعاملين في المطار للخطر، في حين قالت الجماعة إنها استهدفت موقعًا عسكريًا قرب المطار، ضمن عملياتها ضد القوات الحكومية.
ويكتسب استهداف عدن أهمية سياسية وعسكرية خاصة، باعتبارها المقر الرئيسي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وأحد أبرز المراكز التي تعتمد عليها السلطات في إدارة المناطق الخارجة عن سيطرة الحوثيين.

اشتداد المواجهات حول باب المندب وتعز

تتزامن الهجمات الصاروخية مع تصاعد المعارك البرية في اليمن، بعدما استأنفت السعودية عملياتها العسكرية لدعم القوات الحكومية في مواجهة تقدم الحوثيين على ساحل البحر الأحمر خلال أيلول الماضي.
وتتركز المواجهات في محيط مضيق باب المندب ومناطق ذباب والمخا، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع استراتيجية وتأمين الطرق المؤدية إلى المضيق، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية ونقل النفط.
وفي الوقت نفسه، تشهد محافظة تعز تصعيدًا عسكريًا متواصلًا، مع تقدم الحوثيين في بعض المناطق ومحاولاتهم تضييق الخناق على المدينة، وسط مخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية وتعطّل طرق الإمداد.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، قد أكد الثلاثاء استمرار العملية العسكرية الحكومية التي تحمل اسم "فجر اليمن"، مشددًا على أن هدفها استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين على المناطق الخاضعة لهم.

الضربات تهدد الاقتصاد السعودي ومشاريع الاستثمار

لم تعد تداعيات المواجهة مقتصرة على الجانب العسكري، إذ بات استهداف المطارات والمنشآت النفطية يشكل ضغطًا متزايدًا على الاقتصاد السعودي وخطط المملكة لجذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل.
ووفق تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز الخميس، أدت الهجمات إلى تأجيل أو إلغاء عدد من الفعاليات الدولية التي كان مقررًا إقامتها في السعودية، من بينها قمة أوروبية خليجية وفعاليات رياضية وتكنولوجية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن تأثير الاضطرابات الأمنية على مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار المقرر عقده في الرياض.
وتواجه المملكة تحديات تتعلق باستمرارية حركة الطيران، وسلامة البنية التحتية للطاقة، وثقة المستثمرين الدوليين، خصوصًا مع استمرار الهجمات على مرافق حيوية.
كما أثارت الضربات التي أصابت مطار الرياض تساؤلات بشأن فعالية أنظمة الدفاع الجوي السعودية في مواجهة الهجمات المركبة التي تستخدم فيها الصواريخ والطائرات المسيّرة بصورة متزامنة.

إيران والتصعيد الإقليمي: مواجهة تتجاوز الحدود اليمنية

يتزامن التصعيد مع استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بالمواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وسط اتهامات سعودية للحوثيين بالحصول على دعم عسكري وتقني من طهران.
وفي تقرير تحليلي نشرته رويترز الخميس، ربط محللون بين تكثيف الهجمات الحوثية على المنشآت السعودية وبين مساعي الجماعة لزيادة الضغوط العسكرية والاقتصادية على الرياض، بهدف تحسين شروطها في أي تسوية مستقبلية للحرب اليمنية.
ويطالب الحوثيون بإنهاء العمليات العسكرية السعودية، وتخفيف القيود المفروضة على المناطق الخاضعة لسيطرتهم، إلى جانب الحصول على اعتراف سياسي بدورهم في مستقبل اليمن.
وفي المقابل، تسعى السعودية إلى منع الجماعة من تحقيق مكاسب عسكرية إضافية، خصوصًا في المناطق الساحلية القريبة من باب المندب، وسط مخاوف من أن تؤدي المواجهة المستمرة إلى حرب استنزاف طويلة.
وكانت إيران قد أعربت عن استعدادها للمساعدة في تسهيل الحوار بين السعودية والحوثيين، فيما لم تظهر مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية توقف العمليات العسكرية.

مخاوف إنسانية من اتساع الحرب

تثير المواجهات المتصاعدة مخاوف متزايدة بشأن الأوضاع الإنسانية في اليمن، الذي يعاني أصلًا من تداعيات سنوات طويلة من الحرب والانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي.
وتشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى تجاوز عدد النازحين جراء موجة القتال الأخيرة 200 ألف شخص، في وقت تواجه فيه مناطق واسعة صعوبات متزايدة في الحصول على الغذاء والخدمات الأساسية والرعاية الصحية.
ويزيد استهداف المطارات والموانئ والطرق الرئيسية من خطر تعطل حركة المدنيين والإمدادات الإنسانية والتجارية، خصوصًا مع استمرار المعارك في مناطق حيوية تربط المدن اليمنية بعضها ببعض.