من واشنطن إلى طهران وبيروت: أبرز ردود الفعل على نتائج انتخابات الكنيست

حزب الله يؤكد أن هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة لا تعنيه، والاتحاد الأوروبي يبدي استعداده للتعاون مع أي حكومة جديدة، وسط ترقب دولي لنتائج الانتخابات وتعقيدات تشكيل الائتلاف الحكومي. 

1 عرض المعرض
من واشنطن إلى طهران وبيروت: أبرز ردود الفعل على نتائج انتخابات الكنيست
من واشنطن إلى طهران وبيروت: أبرز ردود الفعل على نتائج انتخابات الكنيست
من واشنطن إلى طهران وبيروت: أبرز ردود الفعل على نتائج انتخابات الكنيست
(ai)
تتواصل ردود الفعل الدولية والإقليمية على نتائج انتخابات الكنيست الـ26، التي جرت الثلاثاء، وسط اهتمام أمريكي وأوروبي بمستقبل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، ومواقف إقليمية تؤكد أن تغيير القيادة في إسرائيل لا يعني بالضرورة تحولًا في سياساتها تجاه المنطقة. وتأتي هذه المواقف في ظل نتائج أولية أظهرت تقدم معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، دون حصوله على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل حكومة، فيما برزت الأحزاب العربية بوصفها قوة مؤثرة في معادلة تشكيل الائتلاف المقبل.
وبعد فرز أكثر من 85% من الأصوات، أشارت التقديرات الإسرائيلية إلى حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا مقابل 48 لمعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، فيما تتجه القائمتان العربيتان، المشتركة والموحدة، إلى الحصول على 19 مقعدًا، بحسب التقديرات الأولية القابلة للتغيير مع استكمال الفرز.

واشنطن: ترامب يدرس التدخل في تشكيل حكومة وحدة

في الولايات المتحدة، قال الرئيس دونالد ترامب إن نتنياهو بات في "وضع جيد إلى حد كبير"، بعدما كان قد تلقى تقارير سلبية بشأن فرصه الانتخابية. ونقل موقع "أكسيوس" عن ترامب اعتقاده بأن دعمه العلني لنتنياهو ساهم في تعزيز موقعه الانتخابي، فيما قال ردًا على سؤال بشأن إمكانية تدخله للمساعدة في تشكيل حكومة وحدة إنه سيدرس الأمر.
وتأتي تصريحات ترامب وسط تقارير أمريكية عن تفضيل عدد من مستشاريه تشكيل حكومة إسرائيلية أكثر استقرارًا، من دون الاعتماد على شركاء نتنياهو من اليمين المتطرف، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. وأشارت التقارير إلى أن بعض المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن حكومة من هذا النوع قد تسهّل التعاون بين واشنطن وتل أبيب في الملفات الإقليمية، بما فيها غزة ولبنان وسوريا وإيران.

فرنسا: سياستنا لن تتغير أيًا كانت نتائج الانتخابات

أما فرنسا، فقد أكدت استمرار تمسكها بحل الدولتين، بصرف النظر عن هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن موقف باريس لن يتغير سواء بقي نتنياهو في الحكم أو تمكنت المعارضة بقيادة آيزنكوت من تشكيل الحكومة.
وشدد بارو على أن فرنسا تسعى إلى ضمان أمن إسرائيل، بالتوازي مع إقامة دولة فلسطينية تعيش إلى جانبها بسلام، مشيرًا إلى ضرورة احترام نتائج العملية الديمقراطية وانتظار اكتمال تشكيل الحكومة. كما امتنع عن الجزم بأن وصول المعارضة إلى السلطة سيؤدي إلى تحسن العلاقات الفرنسية الإسرائيلية، التي شهدت توترًا خلال السنوات الأخيرة على خلفية الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

الاتحاد الأوروبي: مستعدون لحوار صريح

من جانبه، رحب الاتحاد الأوروبي بالمشاركة المرتفعة في الانتخابات الإسرائيلية، معتبرًا أنها تعكس حيوية العملية الديمقراطية. وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في المفوضية الأوروبية، أنور العنوني، إن الاتحاد يتطلع إلى التعامل مع الحكومة الإسرائيلية المقبلة على أساس المبادئ الديمقراطية والقيم المشتركة.
وأكد أن بروكسل ستواصل اعتماد الحوار الصريح والمفتوح مع إسرائيل، بهدف تعزيز التعاون الثنائي ومعالجة الملفات الخلافية، والعمل على تحقيق الاستقرار والأمن والسلام العادل والدائم في المنطقة، دون أن يتبنى الاتحاد موقفًا من السيناريوهات المطروحة لتشكيل الائتلاف الحكومي.

حزب الله: لا يعنينا من يحكم إسرائيل وسنواصل مواجهة العدوان

وفي لبنان، أعلن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، الأربعاء، أن حزبه لا يعنيه من سيتولى الحكم في إسرائيل، مؤكدًا استمرار ما وصفه بمواجهة العدوان الإسرائيلي، ورفضه مناقشة نزع سلاح الحزب في ظل استمرار الاحتلال والهجمات الإسرائيلية.
وقال قاسم، في بيان نقلته وكالة فرانس برس: "لا يعنينا من يحكم الكيان الإسرائيلي الغاصب. لكن فليعلم أنَّه لن يتمكن من الاستمرار في احتلاله وعليه أن يخرج من أرضنا". وأضاف أن "المقاومة مستمرة... وستواجه العدوان عليها وعلى لبنان، ولا محلَّ للنقاش حول سحب سلاحها ما دام الاحتلال موجودا وعدوانه مستمر".
وكانت الحكومة اللبنانية قد أقرت خطة لحصر السلاح بيد الدولة، في حين يتمسك الحزب برفض نزع سلاحه قبل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ووقف هجماتها، ما يبقي الملف أحد أبرز التحديات السياسية والأمنية في لبنان.

إيران: لا فرق بين نتنياهو ومعارضيه

وفي إيران، كانت وزارة الخارجية قد أعلنت، عشية الانتخابات، أن هوية الفائز لا تشكل فارقًا بالنسبة لطهران، في موقف يعكس عدم توقعها تغيرًا جوهريًا في السياسات الإسرائيلية تجاهها بتغيير الحكومة.
ويأتي هذا الموقف وسط توتر إقليمي متواصل، بعدما خاضت إسرائيل وإيران مواجهات عسكرية خلال العام الجاري، وفي وقت لا تزال فيه احتمالات تجدد التصعيد حاضرة في الحسابات السياسية والأمنية للمنطقة.

العالم العربي: اهتمام بنتائج الأحزاب العربية ومستقبل نتنياهو

وعلى الصعيد العربي، تركزت التغطيات الإعلامية للانتخابات على مستقبل نتنياهو السياسي، وصعوبة تشكيل حكومة جديدة، إلى جانب الصعود الانتخابي للقائمتين المشتركة والموحدة.
وأبرزت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية المشاركة الانتخابية المرتفعة، ووصفت الانتخابات بأنها اختبار لمستقبل عهد نتنياهو، فيما سلطت وسائل إعلام عربية أخرى الضوء على الصراع بين نتنياهو وآيزنكوت بشأن هوية الحكومة المقبلة.
وفي لبنان، تناولت صحيفة "الأخبار" النتائج بوصفها مؤشرًا إلى التحديات السياسية التي يواجهها نتنياهو، بينما أبرزت صحيفة "نداء الوطن" أن النتائج تحمل مكاسب وخسائر لكلا المعسكرين، دون حسم واضح لمستقبل الحكم.
أما في مصر، فقد نقلت وكالة رويترز ردود فعل مواطنين أعربوا عن تشاؤمهم بشأن إمكانية حدوث تغيير في السياسات الإسرائيلية تجاه المنطقة، حتى في حال وصول المعارضة إلى السلطة.

ترقب دولي لهوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة

وتعكس هذه المواقف تباينًا في التعاطي الدولي مع الانتخابات الإسرائيلية، بين إدارة أمريكية تدرس إمكانات التأثير في تشكيل الائتلاف الحكومي، وأطراف أوروبية تؤكد استمرار مواقفها بشأن القضية الفلسطينية، وقوى إقليمية لا ترى في تغيير القيادة الإسرائيلية ضمانة لتغيير السياسات العسكرية والأمنية.
وفي ظل استمرار فرز الأصوات، تبقى مسألة تشكيل الحكومة مفتوحة على مفاوضات سياسية معقدة، خصوصًا مع عدم حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية 61 مقعدًا، وارتفاع وزن الأحزاب العربية في الكنيست المقبل، ما يضع إسرائيل أمام مرحلة من المشاورات الائتلافية قد تمتد لأسابيع.