بلغ متوسط الإنفاق الشهري للأسرة في إسرائيل 18,695 شيكلًا خلال عام 2024، وفقًا لنتائج مسح نفقات الأسر الذي نشرته دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، والذي يكشف عن فجوات اقتصادية واجتماعية واسعة بين شرائح السكان، في عام تأثر بصورة ملحوظة بالتداعيات الاقتصادية للحرب التي اندلعت في السابع من تشرين الأول 2023 واستمرت طوال عام 2024.
وبحسب المعطيات، استحوذ السكن على الحصة الأكبر من النفقات الشهرية للأسر، بنسبة 25%، تلاه قطاع المواصلات والاتصالات بنسبة 18.4%، ثم الغذاء بنسبة 17.9%، ما يعني أن هذه الاحتياجات الأساسية استهلكت مجتمعة 61.3% من متوسط إنفاق الأسرة.
وفي المقابل، بلغ متوسط الدخل الشهري الإجمالي للأسرة، قبل الضرائب، 27,173 شيكلًا، بارتفاع حقيقي قدره 0.1% مقارنة بعام 2023، فيما ارتفع متوسط الدخل الصافي بنسبة حقيقية بلغت 1.3%، ليصل إلى 22,555 شيكلًا شهريًا.
الأسر الأفقر تنفق أكثر مما تكسب
وتكشف البيانات عن تفاوت كبير بين مستويات الدخل والإنفاق، إذ بلغ متوسط الدخل الشهري للأسر في الشريحة العشرية الأغنى 49,496 شيكلًا، مقابل 7,276 شيكلًا فقط في الشريحة العشرية الأفقر، أي بفارق يقارب سبعة أضعاف.
ورغم هذا الفارق الكبير في الدخل، بلغ متوسط إنفاق الأسر الأغنى 21,800 شيكل شهريًا، مقابل 11,902 شيكل لدى الأسر الأفقر، ما يعني أن إنفاق الشريحة الأغنى يقل عن ضعف إنفاق الشريحة الأفقر، رغم أن دخلها يزيد عليه بنحو سبعة أضعاف.
واللافت أن الأسر في الشريحة الأفقر تنفق شهريًا ما يزيد بنحو 63% على دخلها، فيما تسجل الشريحة الثانية من حيث انخفاض الدخل عجزًا أيضًا، إذ يبلغ متوسط دخلها 10,598 شيكلًا، مقابل نفقات تصل إلى 11,174 شيكلًا.
وتعكس هذه الفجوات الضغط الاقتصادي الذي تواجهه الأسر محدودة الدخل، ولا سيما أن جزءًا كبيرًا من نفقاتها مخصص لاحتياجات أساسية يصعب الاستغناء عنها أو تقليصها، مثل السكن والغذاء والصحة.
فجوات في السكن وظروف المعيشة
وتنعكس الفوارق الاقتصادية أيضًا على ظروف السكن، إذ أظهرت البيانات أن 56.5% من الأسر في الشريحة الأفقر تعيش في مساكن مستأجرة، مقارنة بمتوسط عام يبلغ 32.7%، فيما تنخفض النسبة إلى 18.3% لدى الشريحة الأغنى.
كما يبلغ متوسط عدد الأفراد في الغرفة الواحدة لدى الأسر الأفقر التي تمتلك مساكنها 1.5 شخص، مقابل 0.6 شخص في الشريحة الأغنى، ما يشير إلى أن الاكتظاظ السكني لدى الشريحة الأقل دخلًا يزيد بنحو مرتين ونصف.
وتظهر الفجوات كذلك في امتلاك السيارات والأجهزة المنزلية، إذ تمتلك 89.6% من الأسر الأغنى سيارة واحدة على الأقل، مقابل 46.2% من الأسر الأفقر. كما يمتلك 78.3% من الأسر الأغنى غسالة صحون، مقارنة بـ16.9% فقط من الأسر الأفقر.
تراجع محدود في عدم المساواة رغم استمرار الفجوات
ورغم الفوارق الكبيرة، سجل مؤشر جيني، الذي يقيس مستوى عدم المساواة في توزيع الدخل، انخفاضًا من 0.349 عام 2023 إلى 0.333 عام 2024، ما يشير إلى تحسن نسبي في المساواة بين شرائح السكان.
ومع ذلك، تستحوذ الشريحة العشرية الأغنى على 22.4% من مجموع الدخل النقدي الصافي للأسر في إسرائيل، مقابل 2.8% فقط للشريحة الأفقر.
وأظهرت البيانات أيضًا أن العمل شكّل المصدر الرئيسي لدخل الأسر بنسبة 76.6%، فيما جاءت 14.8% من المخصصات والمساعدات، بما فيها المدفوعات المرتبطة بالحرب.
وتبرز هذه المعطيات حجم التحديات المعيشية التي تواجه الأسر ذات الدخل المحدود، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف الاحتياجات الأساسية، فيما تتيح مستويات الدخل المرتفعة للأسر الميسورة قدرة أكبر على الادخار والاستثمار، بما قد يسهم في استمرار الفجوات الاقتصادية بين شرائح المجتمع.


