خلصت مراجعة علمية واسعة نُشرت، الخميس، إلى أن أدوية جرى الترويج لها سابقا بوصفها تطورا مهما في مواجهة مرض الزهايمر، لا تحقق فائدة سريرية ملموسة للمرضى، رغم أنها تنجح في تقليل تراكم لويحات "الأميلويد" في الدماغ، في حين أثارت نتائج الدراسة اعتراضات من بعض العلماء.
وأجرت هذه المراجعة مؤسسة "كوكرين"، المعروفة عالميا بتحليل الأدلة العلمية، وركزت على أدوية تستهدف لويحات "بيتا أميلويد" المرتبطة بمرض الزهايمر. وجمعت بيانات من 17 تجربة سريرية شملت أكثر من 20 ألف مشارك، ودرست سبعة أدوية مختلفة على مدى يقارب 18 شهرا.
وكان عقارا "ليكانيماب" و"دونانيماب" قد اعتُبرا في وقت سابق تقدما لافتا بعد سنوات طويلة من الأبحاث المكلفة التي لم تحقق نتائج حاسمة، وسط آمال بأن يساهما في إبطاء تطور المرض. إلا أن هذه الآمال ترافقت لاحقا مع تساؤلات بشأن مستوى الفعالية الفعلية، إلى جانب كلفتهما المرتفعة وآثارهما الجانبية.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، فرانشيسكو نونينو، إن التجارب أظهرت فروقا ذات دلالة إحصائية، لكنها لم تتحول إلى فائدة سريرية ذات معنى بالنسبة للمرضى. كما أوضح الباحثون أن صور الدماغ بينت نجاح هذه الأدوية في إزالة لويحات الأميلويد، إلا أن المشارك في إعداد الدراسة، إيدو ريتشارد، أكد أن الفرضية القائلة إن إزالة الأميلويد ستنعكس بالضرورة على حالة المرضى لم تعد مدعومة بالنتائج الحالية.
في المقابل، انتقد عالم الأحياء البريطاني جون هاردي، أحد أبرز مطوري فرضية الأميلويد، نتائج المراجعة، معتبرا أنها جمعت بين بيانات أدوية فعالة وأخرى معروفة بعدم فعاليتها، ما أدى، بحسب رأيه، إلى خفض المتوسط العام للنتائج. ووصف الدراسة بأنها "ساذجة"، مشيرا إلى أنه عمل مستشارا لشركات "إيلاي ليلي" و"بيوجين" و"إيساي".
وردا على هذه الانتقادات، قال ريتشارد إن الأدوية التي شملتها المراجعة قد تختلف في آليات عملها، لكنها تستهدف جميعها الهدف نفسه، وهو بروتينات "بيتا أميلويد".
من جهته، قال عالم الأعصاب الأسترالي برايس فيسل إن الدراسة لا تعني أن الأميلويد لا يؤدي أي دور في مرض الزهايمر، لكنها تشير إلى أن الجيل الحالي من الأدوية المضادة له لم يحقق الوعود الكبيرة التي أحيط بها.


