اختتمت، مساء اليوم الأربعاء، في مقر رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ، الجولة الأولى من المشاورات مع ممثلي الكتل البرلمانية المنتخبة للكنيست الـ26، تمهيدًا لتكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة المقبلة، وسط تباينات سياسية بشأن هوية المرشح الذي سيحصل على التكليف وإمكانية تشكيل ائتلاف حكومي يحظى بدعم الأغلبية البرلمانية.
وشهد اليوم الأول إعلان عدد من الأحزاب مواقفها بشأن المرشحين، إذ أوصى حزبا "الصهيونية الدينية" و"شاس" بتكليف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فيما أعلن حزبا "يسرائيل بيتينو" والقائمة العربية الموحدة دعمهما لتكليف رئيس حزب "ياشار!" غادي آيزنكوت. وفي المقابل، قرر حزب "ديغل هتوراه" الامتناع عن التوصية بأي مرشح.
وتخللت المشاورات نقاشات حادة بشأن شرعية مشاركة الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة، بعدما وجّه ممثلو "الصهيونية الدينية" انتقادات إلى الأحزاب العربية والمجتمع العربي، ما دفع هرتسوغ إلى التحذير من التصريحات العنصرية والتعميم على المواطنين العرب.
"زيهوت" يوصي بتكليف نتنياهو.. وفيغلين يجدد مطالبته بإلغاء نتائج الانتخابات
وفي إطار المشاورات الجارية لدى رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ، أعلن رئيس حزب "زيهوت"، موشيه فيغلين، توصيته بتكليف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة، قائلًا خلال لقائه هرتسوغ: "هذا هو المتاح". وجدد فيغلين خلال اللقاء مطالبته بإلغاء نتائج انتخابات الكنيست الـ26، فيما ردّ هرتسوغ قائلًا: "أنا أعرف التاريخ، فأنت لم تثق بالدولة بشكل كامل في أي وقت".
الموحدة توصي بآيزنكوت و"يسرائيل بيتينو" يرفض الاعتماد على الأحزاب العربية
أعلنت القائمة العربية الموحدة، برئاسة منصور عباس، قرارها التوصية بتكليف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تنضم إلى مواقف الأحزاب الداعمة لتشكيل حكومة بديلة لحكومة نتنياهو.
وفي السياق ذاته، أوصى حزب "يسرائيل بيتينو" بتكليف آيزنكوت، خلال لقاء وفده مع رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ.
ورغم التوصية بآيزنكوت، أكد عضو الكنيست عوديد فورير، ممثل "يسرائيل بيتينو"، معارضة حزبه تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية، قائلًا إنه "لا يمكن توقع أن نشارك في حكومة تعتمد على أحزاب لا تعترف بحماس منظمةً إرهابية".
وأضاف فورير أن ناخبي حزبه لم يتوقعوا أو يرغبوا في تشكيل حكومة تعتمد على دعم هذه الأحزاب، في موقف يعكس استمرار الخلافات بين القوى السياسية التي تسعى إلى استبدال حكومة نتنياهو، بشأن تركيبة الائتلاف الحكومي المقبل.
ويبرز هذا التباين أحد التحديات التي تواجه الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة جديدة، في ظل الحاجة إلى الحصول على دعم برلماني كافٍ، مقابل تحفظ بعض الأحزاب على التعاون مع القوائم العربية أو الاعتماد على أصواتها.
حزب "ياشار!": استكمال الجولة الأولى من المفاوضات لتشكيل حكومة طوارئ وطنية
وفي موازاة المشاورات لدى رئيس الدولة، أعلن حزب "ياشار!"، برئاسة غادي آيزنكوت، استكمال الجولة الأولى من المفاوضات مع أحزاب "معًا" و"الديمقراطيون" و"يسرائيل بيتينو"، بهدف تشكيل حكومة طوارئ وطنية في أقرب وقت ممكن.
وأوضح الحزب أنه جرى تحديد اجتماعات إضافية لمواصلة المفاوضات بين الأطراف، دون الكشف عن تفاصيل التفاهمات التي تم التوصل إليها أو القضايا التي لا تزال موضع خلاف.
وتأتي هذه الاتصالات في إطار المساعي لتشكيل ائتلاف حكومي جديد، بالتزامن مع استمرار جولة التوصيات لدى رئيس الدولة، والتي ستحدد المرشح الذي سيُكلّف بمحاولة تشكيل الحكومة المقبلة.
"ديغل هتوراه" يقرر الامتناع عن التوصية بأي مرشح
وفي تطور سياسي آخر، قرر الزعيم الروحي لحزب "ديغل هتوراه"، الحاخام دوف لاندو، عدم التوصية بأي مرشح لتشكيل الحكومة المقبلة.
ويأتي هذا القرار في وقت تتواصل فيه المشاورات بين الكتل البرلمانية، وسط ترقب لمواقف الأحزاب التي لم تحسم توصياتها بعد، وانعكاس ذلك على الحصيلة النهائية للدعم الذي سيحصل عليه كل مرشح.
"الصهيونية الدينية" يوصي بنتنياهو.. ونقاش حاد بشأن الأحزاب العربية
وكانت جولة المشاورات قد بدأت بلقاء وفد حزب "الصهيونية الدينية"، الذي ضم الوزيرة أوريت ستروك وتسفيكا مور وإيتمار إيتام، حيث أعلن الوفد توصيته بتكليف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة.
وخلال الجلسة، قالت ستروك إن حزبها يشعر بالقلق إزاء الشبهات التي يحقق فيها جهاز الأمن العام "الشاباك" والشرطة بشأن الانتخابات، مطالبةً باستكمال التحقيق دون قيود.
وأضافت أن حزبها يعتبر مشاركة الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة أو إقالة رئيس الكنيست أمرًا "غير شرعي"، مدعيةً أن موقفها لا يستند إلى الهوية القومية لهذه الأحزاب، وإنما إلى توجهاتها السياسية واعتبارها قيام دولة إسرائيل "نكبة".
وردّ هرتسوغ على تصريحاتها متسائلًا عن كيفية التمييز بين هذه المواقف والعنصرية، لتجيب ستروك بأن المواطنين العرب كانت لديهم فرصة للتصويت لمرشح عربي خدم في الجيش الإسرائيلي، في إشارة إلى يوسف حداد، إلا أنهم اختاروا، بحسب تعبيرها، مرشحين يعتبرون قيام إسرائيل كارثة.
ورفض هرتسوغ هذا التعميم، مشيرًا إلى أن يوآف سيغالوفيتش، الذي وصفه بأنه يحتل المرتبة الثانية في قائمة الموحدة، شغل سابقًا منصبًا قياديًا رفيعًا في الشرطة. وأضاف أن المواطنين العرب جزء من المجتمع في إسرائيل، مؤكدًا أن التعميم عليهم أمر يثير استياءه.
هرتسوغ يحذّر: الحديث عن السيطرة على الدولة من الداخل تصريح خطير
وتواصل النقاش عندما ادعى تسفيكا مور أن هناك محاولات للسيطرة على الدولة من الداخل، وهو ما أثار اعتراض هرتسوغ، الذي وصف هذه التصريحات بأنها "خطيرة جدًا"، معتبرًا أن اتهام طرف سياسي بمحاولة السيطرة على الدولة من الداخل ينطوي على تشكيك خطير في شرعيته.
وردّ مور بأنه يستند إلى تصريحات رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، مدعيًا أن القيادات العربية لا تسعى إلى الاندماج في المجتمع الإسرائيلي، وإنما تعمل على تعزيز التوجهات القومية الفلسطينية.
وأكد هرتسوغ، في المقابل، وجود رغبة لدى قطاعات من المجتمع العربي في الاندماج والمشاركة، مشددًا على ضرورة الاعتراف بهذه التوجهات وعدم إطلاق أحكام عامة على المجتمع بأكمله.
وعادت ستروك لتتهم الأحزاب العربية بالسعي إلى تقويض الدولة من الداخل، مستخدمةً تعبير "الجهاد المدني"، الذي نسبته إلى منصور عباس.
وردّ هرتسوغ قائلًا: "حاشا أن يصدر من هنا خطاب عنصري. هذه الجلسة تُبث إلى العالم أجمع، ونحن لسنا كذلك"، فيما أصرت ستروك على أن تصريحاتها لا تشكّل عنصرية.
خلاف بشأن تشكيل لجنة تحقيق رسمية
وتطرقت المشاورات أيضًا إلى مسألة تشكيل لجنة تحقيق رسمية، حيث اعتبر مور أن التغييرات التي شهدتها المحكمة العليا خلال العقود الثلاثة الماضية، إلى جانب الظروف السياسية والاجتماعية الراهنة، تستدعي إعادة النظر في آلية تشكيل لجان التحقيق، بما يضمن تمثيل مختلف فئات المجتمع.
وردّ هرتسوغ بأن الإشكالية تكمن في إدخال الاعتبارات السياسية إلى عمل لجان التحقيق.
"شاس" يوصي بتكليف نتنياهو.. ونقاش حول قانون التجنيد
وفي وقت لاحق، أعلن حزب "شاس" توصيته بتكليف بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة، خلال لقاء وفد الحزب مع رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ.
وضم وفد "شاس" أعضاء الكنيست ميخائيل ملكيئيلي، وينون أزولاي، ويوآف بن تسور، وحاييم بيتون، ودرور عاموس.
وخلال اللقاء، تطرق هرتسوغ إلى قضية قانون إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية، متسائلًا عمّا إذا كان الحزب يرى إمكانية للتوصل إلى تسوية بشأنه.
وردّ عضو الكنيست ينون أزولاي بالتأكيد على أهمية ومكانة دارسي التوراة، قائلًا: "أرى أن هناك قيمة لدارسي التوراة"، دون أن يوضح ما إذا كان الحزب مستعدًا لتقديم تنازلات في هذا الملف.
مشاورات تستمر حتى الخميس لحسم هوية المرشح
ومن المقرر أن تستمر جولة المشاورات حتى مساء الخميس، على أن يقرر رئيس الدولة في ختامها الشخصية التي سيكلفها بتشكيل الحكومة، استنادًا إلى نتائج المشاورات وتقديره لإمكانية حصول المرشح على دعم برلماني كافٍ.
وعلى خلاف الجولات السابقة، بدأ هرتسوغ هذه المرة باستقبال ممثلي الأحزاب الصغيرة، على أن تُختتم المشاورات بلقاء ممثلي الأحزاب الأكبر.
وبحسب الجدول المعلن، تشمل مشاورات الأربعاء ممثلي أحزاب "الصهيونية الدينية" و"شاس" و"يسرائيل بيتينو" و"زيهوت".
وتُستأنف المشاورات صباح الخميس، بدءًا من الساعة 8:30 مع ممثلي "يهدوت هتوراه"، يليهم ممثلو "عوتسما يهوديت" عند الساعة 9:45، و"الديمقراطيون" عند الساعة 11:00، والقائمة العربية الموحدة عند الساعة 12:15.
وفي ساعات المساء، يستقبل هرتسوغ ممثلي القائمة المشتركة عند الساعة 16:45، وحزب "معًا" عند الساعة 18:00، ثم حزب "ياشار!" عند الساعة 19:15، على أن تُختتم المشاورات بلقاء ممثلي حزب الليكود عند الساعة 20:30.
وكانت تقديرات أولية قد أشارت إلى إمكانية حصول آيزنكوت على توصيات من كتل تضم 48 عضو كنيست، مقابل 46 عضوًا قد يوصون بتكليف نتنياهو، قبل إعلان مواقف إضافية من بعض الأحزاب، بينها القائمة العربية الموحدة.
وتبقى الحصيلة النهائية للتوصيات مرتبطة بالمواقف التي ستُعلن خلال بقية المشاورات، علمًا أن عدد التوصيات لا يحسم وحده هوية المرشح الذي سيحصل على التكليف، إذ يأخذ رئيس الدولة في الاعتبار إمكانية تشكيل حكومة تحظى بثقة الكنيست.
لجنة الانتخابات: لا أدلة على تغيير النتائج أو المساس بنزاهتها
وكان رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، قد سلّم هرتسوغ في وقت سابق من اليوم النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست الـ26، محذرًا من محاولات التشكيك في نتائج الانتخابات والطعن في شرعيتها.
وقال سولبرغ إن الاعتراف بنتائج صناديق الاقتراع واحترام إرادة الناخبين يشكّلان أساسًا جوهريًا للنظام الديمقراطي، مشددًا على أن تداول السلطة بصورة سلمية يمثل أحد أهم مبادئ الديمقراطية.
وفيما يتعلق بالتحقيقات الجارية بشأن شبهات تدخل جهات أجنبية في الانتخابات، أوضح سولبرغ أن المعلومات المتوفرة حاليًا لا تزال في إطار الشبهات التي تستوجب التحقيق، وأن نطاق تأثيرها المحتمل، حتى في حال ثبوتها، محدود.
وأكد أن هذه الشبهات لا تبرر التشكيك في تصويت المواطنين العرب، مشددًا على أن المشاركة الواسعة في الانتخابات تُعد أمرًا إيجابيًا لجميع فئات المجتمع.
وكانت رئاسة لجنة الانتخابات المركزية قد صادقت على النتائج الرسمية بأغلبية ثلاثة مؤيدين وامتناع عضوين، دون معارضة، مؤكدةً عدم العثور على مخالفات أو معطيات تشير إلى المساس بنزاهة الانتخابات أو تغيير نتائجها.
هرتسوغ: لا يجوز تشويه صورة مجتمع كامل
من جانبه، شدد رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ على ضرورة استكمال التحقيقات المتعلقة بشبهات التدخل الأجنبي في الانتخابات بصورة مهنية، بالتعاون بين الشرطة والشاباك والجهات المختصة.
وفي رسالة تناولت تصاعد الخطاب السياسي تجاه المجتمع العربي، حذّر هرتسوغ من التحريض والتعميم، مؤكدًا أنه لا يجوز تشويه صورة مجتمع بأكمله على خلفية مواقف أو شبهات تتعلق بأفراد أو جهات معينة.
وأعرب عن تقديره لمساهمة المواطنين العرب في مختلف مجالات الحياة، مشددًا على أهمية تعزيز الاندماج والتعاون، ورفض التصريحات العنصرية تجاه أي فئة من فئات المجتمع.
وأكد هرتسوغ أن الانتخابات انتهت، وأن المرحلة المقبلة تتطلب التعامل مع الواقع السياسي الجديد بمسؤولية، واحترام إرادة الناخبين، رغم الخلافات السياسية العميقة.
حادث أمني قبيل انطلاق المشاورات
وسبق انطلاق المشاورات حادث أمني غير اعتيادي، بعدما احتُجزت صحفية أجنبية خلال إجراءات التفتيش عند مدخل مقر رئيس الدولة، إثر الاشتباه بوجود آثار مواد متفجرة عليها.
وبحسب التقارير، فإن الصحفية تحمل الجنسيتين الفنزويلية والإيطالية، وتعمل، من بين جهات إعلامية أخرى، لصالح وكالة الأنباء الإسبانية "EFE".
وأدى الحادث إلى تعليق الدخول إلى المقر مؤقتًا، واستدعاء خبراء المتفجرات التابعين للشرطة، فيما طُلب من الصحفيين الموجودين في المكان البقاء داخل منطقة التفتيش حتى انتهاء الفحوصات الأمنية.
وأعلن مقر رئيس الدولة لاحقًا استئناف الدخول بصورة طبيعية عقب انتهاء الفحص الأمني، فيما أفادت التقارير باستمرار احتجاز الصحفية لدى الشرطة في ذلك الوقت.
First published: 18:04, 04.11.26





