الشاعر موسى حافظ: كان هو العود وكان الموسيقى
المنتصف مع فرات نصار
06:52
خيّم الحزن على الأوساط الفنية والثقافية، فجر اليوم، بعد الإعلان عن وفاة عازف العود والفنان توفيق غدير من بلدة بئر المكسور، إثر صراع مع المرض، تاركًا خلفه إرثًا موسيقيًا امتد لعقود، أسهم خلاله في صون التراث الموسيقي الفلسطيني والعربي، وتخريج أجيال من العازفين والفنانين.
ويُعد غدير من أبرز عازفي العود في البلاد، حيث ارتبط اسمه بالموسيقى التراثية والطرب الأصيل، وشارك في عشرات الأعمال الفنية والمهرجانات، كما عُرف بدوره في مرافقة كبار الفنانين وإثراء الساحة الموسيقية بخبرته وإبداعه.
موسى الحافظ: "كان هو العود وكان الموسيقى"
وفي حديث خاص مع راديو الناس، نعى الشاعر والفنان موسى الحافظ، الأمين العام للاتحاد العام للفنانين الفلسطينيين، الراحل بكلمات مؤثرة، مؤكدًا أن الساحة الفنية فقدت قامة استثنائية.
وقال الحافظ: "توفيق غدير ليس مجرد خسارة، بل كان طفرة موسيقية أكاديمية متكاملة. كان هو العود، وكان هو الطرب، وعملت معه سنوات طويلة، ولم يكن يحتاج إلى أي تدريب أو بروفات، وكأنه يعرف العمل منذ سنوات."
وأضاف أن الراحل أسهم في تعليم عدد كبير من عازفي الموسيقى، وترك خلفه تاريخًا فنيًا سيبقى حاضرًا في ذاكرة الأجيال.
"الفراغ الذي تركه لن يملأه أحد"
وأكد الحافظ أن رحيل توفيق غدير سيترك فراغًا يصعب تعويضه، قائلاً: "الأثر الذي تركه لن يملأه أحد. كان موسيقى تمشي على الأرض، وإنسانًا طيبًا يعيش الفطرة والمحبة والكرامة، وصديقًا وفيًا يقف إلى جانب الجميع."
وأشار إلى أن الراحل لم يكن يحتفظ بخبرته لنفسه، بل كان يسعى دائمًا إلى دعم الفنانين الشباب، وتعليمهم، وتمكينهم من التقدم في مسيرتهم الفنية.
"كان مدرسة موسيقية وأكاديمية قائمة بذاتها"
ووصف الحافظ الراحل بأنه كان أكثر من مجرد عازف، قائلاً: "كان مدرسة موسيقية، بل أكاديمية كاملة. كان عاشقًا للمعرفة، يتعلم كل مقام موسيقي ويعود في اليوم التالي وقد أتقنه، وكأنه يعيش الموسيقى بكل تفاصيلها."
وأضاف أن معظم الفنانين الفلسطينيين كانت لهم تجربة أو محطة مع توفيق غدير، مؤكدًا أنه كان السند الحقيقي للكثير من المواهب، وأنه ساهم في صناعة فنانين وعازفين تركوا بصمتهم في الساحة الفنية.
"لو حظي بالدعم لكان من أبرز موسيقيي العالم العربي"
ورأى الحافظ أن الراحل لم يحظَ بالدعم الذي يستحقه، قائلاً: "لو وجد توفيق غدير الرعاية والاهتمام من المؤسسات أو الدولة، لكان اليوم من أبرز الموسيقيين في العالم العربي، وربما على مستوى العالم، دون أي مبالغة."
وشبّه مكانته في فلسطين بمكانة كبار عازفي العود في العالم العربي، معتبرًا أنه كان رمزًا فنيًا استثنائيًا يستحق أن يُخلد إنتاجه وإرثه الموسيقي.
إرث سيبقى حاضرًا
برحيل توفيق غدير، تفقد الساحة الفنية الفلسطينية أحد أبرز أعمدتها الموسيقية، إلا أن إرثه الفني، وأعماله، وتلامذته، سيبقون شاهدين على مسيرة فنان كرّس حياته للموسيقى، وأسهم في حفظ التراث الفلسطيني والعربي ونقله إلى الأجيال القادمة.


