كشفت دراسة جديدة عن تداعيات واسعة للحرب على المسارات التعليمية والمهنية للشباب في إسرائيل، إذ أظهرت أن نحو 36% من الشباب اضطروا إلى تأجيل دراستهم أو التخلي عن خططهم التعليمية، فيما أوقف أكثر من 42% من الذين بدأوا الدراسة تعليمهم مؤقتًا أو انسحبوا منه، في مؤشر على حجم الاضطراب الذي أصاب الحياة الأكاديمية والمهنية خلال السنوات الثلاث الماضية.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "كالكاليست"، اليوم الخميس، استنادًا إلى بحث أجراه معهد "مايرز-جوينت-بروكديل"، فإن تداعيات الحرب لم تقتصر على تعطيل الدراسة، بل شملت أيضًا فرص العمل والاستقرار المالي وقدرة الشباب على التخطيط لمستقبلهم.
وأظهرت نتائج الدراسة أن 35.9% من الشباب أجّلوا خططهم الدراسية أو تخلوا عنها بسبب الحرب، بينما أفاد 42.2% من الذين التحقوا بمؤسسات تعليمية بأنهم توقفوا عن الدراسة خلال هذه الفترة.
توقف مؤقت وانسحاب من الدراسة
وبيّنت المعطيات أن 37.5% من الطلاب الذين شملهم هذا المؤشر توقفوا عن الدراسة بصورة مؤقتة، فيما انسحب 4.7% من الدراسة، ما يعكس تفاوتًا في حجم الضرر بين من تمكنوا من الاحتفاظ بإمكانية العودة إلى المؤسسات الأكاديمية ومن اضطروا إلى تركها.
وتثير هذه النتائج مخاوف بشأن تأثير الانقطاع التعليمي على استكمال الشهادات الأكاديمية، والاندماج في سوق العمل، وفرص التطور المهني خلال السنوات المقبلة.
سوق العمل يتأثر أيضًا
ولم تقتصر التداعيات على التعليم، إذ كشف التقرير أن 61% من الشباب تعرضوا لتوقف عملهم مرة واحدة على الأقل خلال فترة الحرب، ما يشير إلى تداخل الأزمات التعليمية والاقتصادية التي واجهتها هذه الفئة.
وقد يؤدي الجمع بين الانقطاع عن العمل وتأجيل الدراسة إلى تأخير دخول الشباب إلى سوق العمل بصورة مستقرة، وتقليص فرص اكتساب الخبرة المهنية والاستقلال الاقتصادي.
تساؤلات بشأن الفجوات الاجتماعية
وتفتح نتائج التقرير نقاشًا أوسع بشأن مدى قدرة المؤسسات التعليمية والجهات الحكومية على توفير برامج تعويض ودعم للشباب الذين تعطلت دراستهم أو تضررت مصادر دخلهم خلال الحرب.
كما تبرز أهمية فحص التداعيات على الفئات الاجتماعية المختلفة، ومن بينها الشباب العرب، لمعرفة ما إذا كانت الفجوات القائمة أصلًا في فرص التعليم والتشغيل قد اتسعت خلال هذه الفترة.
ولا تتضمن المعطيات المذكورة تفصيلًا مستقلًا لنسب التأثر في المجتمع العربي، ما يستدعي إجراء تحليل إضافي قبل استخلاص نتائج خاصة بهذه الفئة.
وتشير الدراسة في مجملها إلى أن تأثير الحرب على جيل الشباب قد يمتد إلى ما بعد انتهاء المواجهات العسكرية، مع احتمال استمرار انعكاساته على التحصيل العلمي والاستقرار الاقتصادي وفرص العمل.


