كارثة إنسانية في غزة: الأمطار تغرق أكثر من 70 ألف خيمة للنازحين ومناشدات عاجلة لإنقاذ العائلات

المتحدث باسم اللجنة المصرية للإغاثة محمد منصور لراديو الناس: مياه الأمطار اختلطت بالصرف الصحي وأتلفت غذاء النازحين وممتلكاتهم وأكثر من 2000 منزل مهدد بالانهيار وسط نقص حاد في وسائل الإيواء. 

محمد منصور لراديو الناس: لا نتحدث عن أمطار بل عن كارثة إنسانية
هذا النهار مع شيرين يونس وفراس خطيب
09:38
فاقمت الأمطار الغزيرة التي هطلت على قطاع غزة خلال الساعات الماضية معاناة عشرات آلاف العائلات النازحة، بعدما غمرت المياه أكثر من 70 ألف خيمة في مناطق متفرقة من القطاع، وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، وانعدام وسائل الحماية من البرد والأمطار، وتضرر البنية التحتية وشبكات تصريف المياه. وتسببت الأمطار بتجمع كميات كبيرة من المياه داخل مخيمات النزوح، ما أدى إلى إتلاف الأغطية والفرشات والمواد الغذائية المخزنة لدى العائلات، فيما وجدت أسر عديدة نفسها أمام خطر التشرد مجددًا، بعد أن فقدت أبسط مقومات الحياة داخل خيامها.
3 عرض المعرض
أمطار غزيرة تغرق خيام النازحين في غزة وسط تعثر جهود الإغاثة
أمطار غزيرة تغرق خيام النازحين في غزة وسط تعثر جهود الإغاثة
أمطار غزيرة تغرق خيام النازحين في غزة وسط تعثر جهود الإغاثة
(Flash90)
محمد منصور لراديو الناس: لا نتحدث عن أمطار بل عن كارثة إنسانية وفي حديث لراديو الناس، وصف محمد منصور، المتحدث باسم اللجنة المصرية للإغاثة في قطاع غزة، الأوضاع بأنها كارثة إنسانية حقيقية، مؤكدًا أن الأضرار الناجمة عن المنخفض الجوي تجاوزت غرق الخيام لتطال المواد التموينية والممتلكات الأساسية للعائلات النازحة. وقال منصور: "نحن لا نتحدث فقط عن تساقط الأمطار في قطاع غزة، بل عن كارثة إنسانية حقيقية يعيشها آلاف النازحين الذين تعرضت خيامهم للغرق جراء المنخفض الجوي". وأوضح أن العائلات التي تمكنت مؤخرًا من توفير كميات محدودة من الدقيق والعدس والمواد الغذائية الأساسية، فوجئت بتسرب مياه الأمطار المختلطة بمياه الصرف الصحي إلى خيامها، ما أدى إلى إتلاف مخزونها الغذائي وأغطيتها وفرشاتها. وأشار إلى أن الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية في قطاع غزة ساهم في تفاقم الأزمة، في ظل غياب شبكات تصريف قادرة على استيعاب كميات الأمطار المتساقطة.
استغاثات طوال الليل.. أطفال يصرخون وعائلات تبحث عن مأوى وكشف منصور أن اللجنة المصرية للإغاثة شكلت غرفة طوارئ بالتعاون مع المؤسسات الأممية والمحلية، لمتابعة تداعيات المنخفض الجوي والاستجابة لنداءات النازحين. وأوضح أن غرفة الطوارئ بدأت بتلقي اتصالات الاستغاثة منذ نحو الساعة الحادية عشرة ليلًا، قبل أن تتزايد بشكل كبير خلال ساعات الفجر والصباح، وسط نداءات متواصلة من عائلات غمرت المياه خيامها. وأضاف أن المشاهد كانت مؤلمة، حيث تعالت صرخات الأطفال والنساء، فيما حاولت عائلات البحث عن أماكن آمنة تحتمي فيها من الأمطار، لكنها اصطدمت بواقع أن معظم أماكن الإيواء المتاحة ليست سوى خيام تضررت هي الأخرى.
3 عرض المعرض
أمطار غزيرة تغرق خيام النازحين في غزة وسط تعثر جهود الإغاثة
أمطار غزيرة تغرق خيام النازحين في غزة وسط تعثر جهود الإغاثة
أمطار غزيرة تغرق خيام النازحين في غزة وسط تعثر جهود الإغاثة
(Flash90)
من رفح إلى بيت لاهيا.. أضرار واسعة في محافظات القطاع الخمس وبحسب منصور، امتدت أضرار المنخفض الجوي إلى محافظات قطاع غزة الخمس، من مواصي رفح وخان يونس جنوبًا، مرورًا بالمحافظة الوسطى ومدينة غزة، وصولًا إلى بيت لاهيا ومنطقة العطاطرة شمالًا. وأشار إلى أن مياه الأمطار تجمعت في الشوارع والمناطق المنخفضة، حيث وصل ارتفاع المياه في بعض المواقع إلى نحو متر، وفي مواقع أخرى إلى نصف متر، ما أعاق حركة السكان وفرق الإغاثة. وكشف أن أكثر من 2000 منزل باتت مهددة بالانهيار، وفق المعطيات التي أوردها، مشيرًا إلى تسجيل انهيارات جزئية في بعض المباني، بينها سقوط أجزاء من منزل خلال ساعات الفجر، دون تسجيل إصابات في الواقعة التي تحدث عنها.
وتأتي هذه المخاطر في ظل الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمباني والبنية التحتية، ما يزيد المخاوف على سلامة العائلات التي لا تزال تقيم داخل منازل متضررة أو بالقرب منها.
اللجنة المصرية: تدخلات طارئة لفتح الطرق وتوزيع الخيام والأغطية وفيما يتعلق بجهود الإغاثة، أكد منصور أن طواقم اللجنة المصرية بدأت بتنفيذ تدخلات عاجلة لمساعدة العائلات المتضررة، شملت تشغيل المعدات الثقيلة وفتح الطرقات التي أغلقتها تجمعات المياه، إلى جانب تجهيز خيام بديلة وتوزيع الفرشات والأغطية والمواد الغذائية. وأوضح أن اللجنة تعمل بالتنسيق مع مؤسسات إنسانية وأممية ومحلية، في محاولة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من العائلات المتضررة، رغم اتساع رقعة الأضرار ومحدودية الإمكانات المتاحة. وأضاف أن اللجنة اضطرت إلى إقامة سواتر ترابية في المناطق الساحلية لحماية خيام النازحين من الأمواج المرتفعة التي هددت باجتياحها خلال المنخفض الجوي. وشدد على أن حجم الاحتياجات الإنسانية يفوق بكثير قدرات المؤسسات العاملة في القطاع، مشيرًا إلى أن التقديرات التي عرضها تتحدث عن نحو 470 إلى 480 ألف عائلة تحتاج إلى تدخلات إغاثية عاجلة.
3 عرض المعرض
أمطار غزيرة تغرق خيام النازحين في غزة وسط تعثر جهود الإغاثة
أمطار غزيرة تغرق خيام النازحين في غزة وسط تعثر جهود الإغاثة
أمطار غزيرة تغرق خيام النازحين في غزة وسط تعثر جهود الإغاثة
(Flash90)
18 مخيمًا وعيادات ومدارس لخدمة النازحين واستعرض منصور جهود اللجنة المصرية للإغاثة في قطاع غزة، موضحًا أنها أنشأت 18 مخيمًا للنازحين، قال إنها تؤوي نحو 70 ألف عائلة. وأشار إلى أن أحد المخيمات في منطقة نتساريم يضم، بحسب إفادته، نحو 38 ألف خيمة، فيما تتوافر داخل عدد من المخيمات عيادات طبية بالتعاون مع مؤسسات أممية وإنسانية، بينها مؤسسة جذور. وأضاف أن اللجنة أنشأت أيضًا أكثر من 20 مدرسة، إلى جانب قرية مصرية لرعاية الأيتام، تضم أكثر من 140 عائلة، في إطار الجهود الرامية إلى توفير الخدمات الأساسية للنازحين. وأكد أن اللجنة تعتمد كذلك على التبرعات الخارجية لتوفير الخيام والشوادر والمستلزمات الإنسانية، مشيرًا إلى الدعم المصري المتواصل لهذه الجهود، لكنه شدد على أن احتياجات سكان القطاع أكبر بكثير من حجم المساعدات المتوافرة.
مناشدة عاجلة: أغيثوا أطفال غزة قبل تفاقم الكارثة وفي ختام حديثه لراديو الناس، وجه منصور نداءً عاجلًا إلى المؤسسات الأممية والمنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي، وكذلك إلى الفلسطينيين في الداخل وأصحاب الضمائر الحية، للمساهمة في توفير الخيام والفرشات والبطانيات والمساعدات الضرورية للعائلات المتضررة. وأكد أن اللجنة المصرية كانت قد حذرت منذ نحو شهر من تداعيات حلول فصل الشتاء على مئات آلاف النازحين، وطالبت بتدخلات استباقية تحول دون وقوع كارثة إنسانية جديدة. وتساءل منصور مستنكرًا حجم المعاناة التي يعيشها النازحون: "أيهون عليكم أن تسمعوا صراخ الأطفال وهم ينظرون إلى السماء؟". وتعكس إفادات المتحدث باسم اللجنة المصرية للإغاثة حجم التحديات الإنسانية التي تواجه سكان قطاع غزة مع بداية موسم الأمطار، في ظل الحاجة الملحة إلى توفير مساكن آمنة ووسائل تدفئة وأغطية ومواد غذائية، إلى جانب إصلاح شبكات الصرف والبنية التحتية، لمنع تكرار مشاهد غرق خيام النازحين مع كل منخفض جوي جديد.