انتهاء شهادة نتنياهو في محاكمته بعد عام ونصف: "عشر سنوات من الجحيم"

بعد 98 جلسة في قاعة محصنة بالمحكمة المركزية في تل أبيب، تدخل محاكمة رئيس الحكومة مرحلة شهود الدفاع وسط سعي القضاة لتسريع الإجراءات قبل موعد تقاعد رئيسة الهيئة 

1 عرض المعرض
محاكمة نتنياهو
محاكمة نتنياهو
محاكمة نتنياهو
(فلاش 90)
انتهت، اليوم الأربعاء، شهادة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في محاكمته الجارية أمام المحكمة المركزية في تل أبيب، وذلك بعد نحو عام ونصف من بدء إدلاءه بشهادته، و98 جلسة عُقدت في القاعة المحصنة، أُلغي أو اختُصر العديد منها خلال الفترة الماضية.
وفي ختام شهادته، قال نتنياهو أمام هيئة القضاة: "أنا أنهي، بعد عشر سنوات من الجحيم، لا توجد كلمة أخرى". وأضاف مهاجمًا المسار القضائي ضده: "بينما أحاول قيادة الدولة في مواجهة تحديات ليست صغيرة، وربما من أكبر التحديات، أرى هذا الأمر الدنيء والكاذب والشرير، الذي لا يهدف فقط إلى المساس بحقوق الفرد، بل بحق جمهور كامل في أن يختارني قائدًا له".
وتابع نتنياهو قائلاً إنه لا يمكن إعادة السنوات العشر التي مضت، لا له ولا لعائلته ولا للعائلات التي قال إنها تضررت وما زالت تتضرر، مضيفًا: "يمكن إحضار الحقيقة والعدالة، وأنا أطلب منكم أن تفعلوا ذلك".
من جانبه، شكر محامي نتنياهو، عميت حداد، هيئة القضاة، وقال إنهم أظهروا صبرًا وتفهمًا خلال الجلسات، مضيفًا: "هذا ليس أمرًا مفهومًا ضمنًا. يبدو لي أنهم لن يشتاقوا إلينا". وأعلنت رئيسة هيئة القضاة، القاضية ريفكا فريدمان-فيلدمان، في ختام الجلسة: "وبهذا انتهت الجلسات في محكمة تل أبيب".
وخصصت الأيام الأخيرة من شهادة نتنياهو لمرحلة الأسئلة التوضيحية ضمن ما يعرف بـ"التحقيق المعاد"، إلا أن جزءًا كبيرًا من الأسئلة رُفض من قبل القضاة بسبب القيود الإجرائية المفروضة على هذه المرحلة.
ومع انتهاء شهادة نتنياهو، تنتقل المحاكمة إلى استمرار "قضية الدفاع"، حيث من المتوقع أن يبدأ المتهمون باستدعاء شهود الدفاع. وقد طلب القضاة من محامي رئيس الحكومة تقديم قائمة الشهود المرتقبين، تمهيدًا لتنظيم المرحلة المقبلة من المحاكمة.
وتشير التقديرات إلى أن القضاة يسعون إلى تسريع وتيرة المحاكمة وإنهاء مرحلة سماع الأدلة خلال نحو عام، وذلك بهدف إتاحة الوقت الكافي لكتابة قرار الحكم قبل تقاعد رئيسة هيئة القضاة، القاضية فريدمان-فيلدمان، في آذار/ مارس 2028. وبحسب القانون، تمنح القاضية بعد تقاعدها فترة إضافية تمتد لثلاثة أشهر لاستكمال كتابة الأحكام، ما يعني أن الحكم في ملف نتنياهو ينبغي أن يصدر حتى تموز/ يوليو 2028.
وفي حال لم يتمكن القضاة من إنهاء المحاكمة ضمن هذا الجدول الزمني، قد يُطرح خيار إعادة تعيين القاضية فريدمان-فيلدمان كـ"قاضية زميلة"، وهي خطوة تتطلب موافقة رئيس المحكمة العليا ووزير القضاء، ولا تحتاج إلى قرار من لجنة تعيين القضاة. كما توجد إمكانية أخرى، لكنها محدودة ومعقدة، تتمثل في ضم قاض جديد إلى الهيئة، إلا أن هذه الخطوة تُعد إشكالية نظرًا لأنها قد تأتي بعد انتهاء مرحلة سماع الأدلة، من دون أن يكون القاضي الجديد قد تابع شهادات الشهود بشكل مباشر.
وبعد انتهاء مرحلة الدفاع، ستبدأ مرحلة التلخيصات، حيث سيمنح القضاة الأطراف عدة أشهر لتقديم مرافعاتهم الختامية وتفصيل الأسس القانونية والوقائعية لمواقفهم، قبل انتقال هيئة المحكمة إلى كتابة قرار الحكم.
وكان القضاة قد أضافوا أيامًا إلى جدول الجلسات في محاولة لتسريع المحاكمة، التي تُدار حاليًا بوتيرة استثنائية تصل إلى أربعة أيام أسبوعيًا. غير أن هذه المحاولات واجهت خلال الفترة الماضية صعوبات بسبب الحرب والتطورات الأمنية والسياسية، إضافة إلى طلبات متكررة من نتنياهو لتقصير أو إلغاء جلسات، وقد استجابت المحكمة لمعظمها.
ومن المتوقع أن يطلب محامو نتنياهو استدعاء شخصيات سابقة بارزة في جهاز إنفاذ القانون، من بينها المستشار القضائي السابق للحكومة أفيحاي مندلبليت، والمدعي العام السابق شاي نيتسان. ويقول الدفاع إن شهادة مندلبليت مطلوبة على خلفية ادعاءاته بشأن الموافقات القضائية التي سبقت التحقيق مع رئيس الحكومة، وهي مسألة أثيرت مرارًا خلال مجريات المحاكمة.
وبذلك تدخل محاكمة نتنياهو مرحلة جديدة وحاسمة، بعد انتهاء شهادته الشخصية، في وقت تتزايد فيه الضغوط القضائية والزمنية لإنهاء الملف قبل حلول موعد تقاعد رئيسة هيئة القضاة.