أثارت محاولة طرد طالبة عربية من السكن الجامعي في جامعة تل أبيب، على خلفية عرض ملصق يتناول النكبة وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، تساؤلات بشأن حرية التعبير وحقوق الطلاب العرب داخل المؤسسات الأكاديمية، فيما أكد رئيس الجامعة أن الطالبة لن تُطرد، موضحًا أن قرار إبعادها اتخذته جهة خارجية تجاوزت صلاحياتها.
وفي متابعة ضمن برنامج "المنتصف"، مع محمد أبو العز محاميد عبر أثير راديو الناس، روت الطالبة تفاصيل الحادثة، مشيرة إلى أنها فوجئت بتدخل مدير السكن الجامعي أثناء وجودها في غرفتها للدراسة، حيث طلب منها إبراز هويتها الشخصية وقام بتصويرها، إلى جانب تصوير ملصق كان معروضًا على جهازها الشخصي، دون أن يقدم لها تفسيرًا واضحًا لهذه الإجراءات.
"لم أخالف أي تعليمات" | طالبة عربية تكشف تفاصيل محاولة طردها من سكن جامعة تل أبيب
"المنتصف" مع محمد أبو العز محاميد
08:04
وأوضحت أنه في اليوم التالي، استدعاها مدير السكن إلى اجتماع أبلغها خلاله شفهيًا بقرار طردها من السكن خلال أسبوعين، مدعيًا أن الملصق الذي عرضته يتضمن دعوة إلى العنف.
وبحسب روايتها، حاولت توضيح أن الملصق يتناول ذكرى النكبة وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وأنه وُزّع من قبل حراك طلابي ديمقراطي معترف به في الجامعة، إلا أن المدير رفض الاستماع إلى توضيحاتها، وأصر على تفسيره لمضمون الملصق.
وأضافت أن المدير حاول منعها من مواصلة الحديث، ولوّح بإمكانية انعكاس القضية على مسيرتها التعليمية، معتبرة أن ما جرى يمثل تجاوزًا لصلاحيات إدارة السكن وانتهاكًا لحقها في التعبير عن آرائها.
وأكدت الطالبة أنها لم تتلقَّ أي شكوى رسمية بشأن الملصق، كما أن استدعاءها للاجتماع لم يتم وفق إجراءات رسمية واضحة، مشددة على أنها لم تخالف أيًا من الأنظمة والتعليمات المعمول بها في السكن الجامعي.
توجّه الى مركز "عدالة"
وعقب الحادثة، توجهت الطالبة إلى محامية من مركز "عدالة"، حيث قُدّم اعتراض على قرار الطرد إلى إدارة السكن، إلى جانب رسالة إلى إدارة الجامعة تتناول ما وصفته بخروقات إجرائية وقانونية رافقت التعامل مع القضية.
وفي أعقاب إثارة الموضوع، أكد رئيس جامعة تل أبيب أن الطالبة لن تُطرد من السكن الجامعي، موضحًا أن القرار اتخذته جهة خارجية تجاوزت نطاق صلاحياتها. وبحسب الطالبة، فإن هذا التوضيح جاء بصورة شفهية، فيما لا تزال تنتظر ردًا رسميًا مكتوبًا على الاعتراض الذي تقدمت به.
وتطرقت الطالبة خلال المقابلة إلى ما وصفته بتصاعد الضغوط على الطلاب الفلسطينيين في المؤسسات الأكاديمية، معربة عن خشيتها من أن تؤدي مثل هذه الإجراءات إلى تقييد حرية التعبير ومحاولة إسكات الطلاب بسبب مواقفهم وهويتهم الوطنية، بما في ذلك استخدام لغتهم الأم والتعبير عن روايتهم التاريخية.
ضغوط نفسية
وأشارت إلى أنها اضطرت إلى مغادرة السكن الجامعي مؤقتًا نتيجة الضغوط النفسية التي رافقت الحادثة، لكنها أكدت تمسكها بحقها في العودة والإقامة فيه، ورفضها اعتبار الملصق مخالفة تستوجب اتخاذ إجراءات عقابية بحقها.
كما لفتت إلى تلقيها دعمًا من حركات طلابية داخل جامعة تل أبيب، مؤكدة أنها ستواصل متابعة القضية عبر المسارات القانونية والإدارية المتاحة، إلى حين الحصول على رد رسمي يضمن عدم تنفيذ قرار الطرد.
وتعيد الحادثة طرح النقاش بشأن حدود حرية التعبير داخل الجامعات، وآليات التعامل مع النشاط السياسي والطلابي، ومدى التزام الجهات المسؤولة عن السكن الجامعي بالإجراءات القانونية والإدارية قبل اتخاذ قرارات تمس بحقوق الطلاب.


