أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" أن المعلومات الاستخباراتية التي جمعها تشير، وفق ادعائه، إلى وجود عمليات واسعة النطاق لتمويل أنشطة تهدف إلى التأثير الخارجي على الانتخابات الإسرائيلية، من خلال تحويل مبالغ مالية ضخمة من دول أجنبية إلى داخل البلاد، مشيرًا إلى أن حجم هذه الأنشطة قد يشمل آلاف الأشخاص وربما أكثر.
وجاء ذلك في إفادة قدمها الجهاز إلى أعضاء لجنة الانتخابات المركزية، أوضح خلالها أن المعلومات المتوفرة لديه تثير شبهات بشأن تدفق أموال من جهات خارجية ذات مصالح غير معلنة، وصف بعضها بأنها جهات معادية، بهدف التأثير على العملية الانتخابية.
الشاباك: مبالغ ضخمة وآلاف الأشخاص ضمن نطاق الشبهات
وقال الشاباك في إفادته إن "المعلومات الاستخباراتية التي عرضها المختصون في الجهاز تشير، ظاهريًا، إلى ظواهر واسعة النطاق من تدفق أموال كثيرة إلى إسرائيل من دول أجنبية، مصدرها جهات ذات مصالح خفية، بل وحتى معادية، بهدف تعزيز نفوذ خارجي".
وأضاف الجهاز أن هذه المعطيات تستدعي، من وجهة نظره، تعميق العمل الاستخباراتي والتحقيقات الجنائية لفحص طبيعة الأنشطة والجهات التي تقف وراءها.
وتابع: "تشير المعلومات التي جُمعت حتى الآن إلى أن عمليات التمويل والتأثير الخارجي بمبالغ مالية ضخمة تمثل ظاهرة واسعة النطاق، تشمل أكثر من آلاف الأشخاص، وربما أعدادًا أكبر".
ولم يحدد الشاباك في إفادته الدول التي يُشتبه في تحويل الأموال منها، أو الجهات التي يُعتقد أنها تلقت التمويل، كما لم يكشف عن القيمة المالية الإجمالية للتحويلات التي تحدث عنها.
التحقيقات لم تُستكمل بعد
وأكد الشاباك أن المعلومات المتوفرة حتى الآن لا تزال بحاجة إلى استكمال عمليات جمع المعلومات والتحقيق، قبل التوصل إلى استنتاجات نهائية بشأن حجم الظاهرة وطبيعتها.
وأوضح الجهاز أنه يتعين تنفيذ إجراءات استخباراتية وتحقيقية إضافية من أجل الربط بين المعطيات المختلفة، والوصول إلى مستوى مرتفع من اليقين بشأن نطاق الأنشطة المشتبه بها.
وقال في هذا السياق: "في هذه المرحلة، علينا استكمال عمليات جمع المعلومات والتحقيقات الإضافية، للحصول على معلومات استخباراتية تتيح الربط بين أطراف القضية وتحديد حجم الظاهرة بدرجة عالية من اليقين والموثوقية".
وتشير هذه التصريحات إلى أن الجهاز لم يعلن حتى الآن نتائج تحقيق نهائية تثبت وقوع تدخل خارجي أو تحدد المسؤولية القانونية لأشخاص أو جهات بعينها.
إفادة الشاباك تأتي وسط جدل بشأن التحقيق مع قيادات عربية
وتأتي إفادة الشاباك في ظل الجدل السياسي والقضائي المتصاعد بشأن طلب رئيس الجهاز، دافيد زيني، التحقيق تحت طائلة التحذير مع عدد من قيادات الأحزاب العربية، بينهم رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، ورئيس الحركة العربية للتغيير أحمد الطيبي، إلى جانب نائب عربي رابع لم يُسمح بنشر اسمه.
وكانت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، قد أكدت أنه لا يجوز التحقيق مع مواطنين أو مسؤولين منتخبين دون وجود أدلة تبرر ذلك.
كما اتهمت الشاباك بعدم تسليم مواد التحقيق إلى الطاقم الخاص المكلف بفحص القضية، فيما اتهم حزب الليكود المستشارة القضائية بعرقلة التحقيق.
ولم تتضمن الإفادة الجديدة تفاصيل تثبت وجود صلة بين القيادات العربية المذكورة وبين عمليات التمويل الخارجي التي تحدث عنها الجهاز.
لجنة الانتخابات: لم نعثر على مؤشرات تمس نزاهة الانتخابات
ويأتي إعلان الشاباك بالتزامن مع إعلان لجنة الانتخابات المركزية انتهاء عمليات المراقبة والتدقيق في الشكاوى المتعلقة بسير الانتخابات.
وكانت اللجنة قد أكدت أن الفحوصات التي أجرتها، وشملت جميع صناديق الاقتراع التي وردت بشأنها شكاوى من الأحزاب والقوائم الانتخابية والجمهور، لم تكشف عن معطيات تشير إلى المساس بنزاهة الانتخابات.
ويبرز بذلك اختلاف بين ما أعلنته لجنة الانتخابات بشأن نتائج فحص الشكاوى وصناديق الاقتراع، وبين الشبهات الاستخباراتية التي يقول الشاباك إنها تتطلب تحقيقات إضافية.
ولا تعني الشبهات التي عرضها الشاباك، بحد ذاتها، إثبات وقوع مخالفات انتخابية أو التأثير الفعلي على نتائج التصويت، في ظل إقرار الجهاز بأن التحقيقات لم تُستكمل بعد.
ومن المنتظر أن تتضح معالم القضية بصورة أكبر مع استكمال الإجراءات الاستخباراتية والتحقيقية، وتحديد ما إذا كانت المعلومات المتوفرة تستند إلى أدلة كافية لاتخاذ إجراءات قانونية بحق جهات أو أشخاص محددين.
