في أول تعليق له على المفاوضات الجارية مع طهران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن "الإيرانيين يريدون بشدة التوصل إلى صفقة"، وذلك عقب اختتام جولات الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران مساء أمس في مسقط، عاصمة سلطنة عُمان. ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنها "بداية جيدة"، مؤكدًا التوافق على مواصلة الحوار خلال الفترة القريبة المقبلة.
ترامب شدّد مجددًا على أن إيران "لن تمتلك سلاحًا نوويًا"، رغم التقارير التي تشير إلى أن طهران تعتبر تخصيب اليورانيوم "خطًا أحمر" غير قابل للتنازل. وأعلن الرئيس الأميركي عن جولة مفاوضات إضافية ستُعقد الأسبوع المقبل، دون تحديد زمانها أو مكانها، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن "الطريق نحو اتفاق لا يزال طويلًا".
جولتان من المفاوضات
وبحسب المعطيات، عُقدت جولتان من المحادثات بوساطة وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، حيث مثّل الجانب الأميركي المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وانضم إليهما لاحقًا قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، في خطوة قالت طهران إنها "عرّضت المحادثات للخطر". وتركّزت النقاشات على وضع إطار عام لمفاوضات مستقبلية، في ظل تصاعد التوتر في الشرق الأوسط واحتمال لجوء واشنطن إلى الخيار العسكري.
ووفق وسائل إعلام إيرانية مقرّبة من النظام، ركّزت المباحثات حتى الآن على نسبة تخصيب اليورانيوم، مع تأكيد إيراني واضح على "حق طهران في تخصيب اليورانيوم على أراضيها". كما أفادت التقارير بعدم عقد لقاءات مباشرة رسمية بين الوفدين، إذ جرت الوساطة عبر الوزير العُماني، رغم ما ذكره موقع أكسيوس عن اجتماع مباشر نادر بين ويتكوف وكوشنر وعراقجي، هو الأول من نوعه منذ يونيو الماضي، دون صدور بيان رسمي يؤكد ذلك.
عراقجي أوضح أن المفاوضات انحصرت بالملف النووي فقط، ولم تتطرق إلى برنامج الصواريخ الباليستية أو أذرع إيران الإقليمية. وأكد أن الأجواء كانت «أكثر جدية من الجولة السابقة»، مضيفًا أن الطرفين في مرحلة "بناء الثقة". بدوره، قال الوزير العُماني إن المحادثات كانت «جادة ومفيدة» وأسهمت في توضيح مواقف الجانبين وتحديد مجالات محتملة للتقدم.
تصعيد وعقوبات
وفي موازاة المسار الدبلوماسي، صعّدت واشنطن من ضغوطها الاقتصادية، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 15 جهة إيرانية و14 سفينة من "أسطول الظل" بتهمة الاتجار غير القانوني بالنفط، إلى جانب إعلان البيت الأبيض فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تستورد بضائع من إيران بشكل مباشر أو غير مباشر.
ميدانيًا، وفي ظل أجواء التوتر، اندلع مساء أمس حريق داخل منشأة عسكرية في شرق طهران، حيث شوهدت أعمدة دخان كثيفة تتصاعد في سماء العاصمة. وأكدت السلطات الإيرانية أن الحريق اندلع في ورشة نجارة داخل القاعدة العسكرية وتمت السيطرة عليه دون وقوع إصابات، بينما أفادت وسائل إعلام معارضة بأن الموقع تابع لهيئة الأركان العامة للجيش الإيراني.
وتأتي هذه التطورات على وقع حشد عسكري أميركي متواصل في المنطقة، شمل إرسال حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" وسفن حربية مرافقة، في وقت أفادت فيه شبكة NBC بأن ترامب لم يحسم بعد قراره بشأن أي عمل عسكري محتمل ضد إيران، رغم اقتراب القطع البحرية الأميركية من مدى هجومي، في رسالة ضغط سياسية وأمنية متواصلة على طهران.




