عيلوط
أقدمت السلطات، صباح اليوم، على إزالة شارع زراعي في منطقة تقع ضمن نفوذ بلدة عيلوط، وسط حضور قوة من حرس الحدود، وفق ما أفاد به المجلس المحلي، الذي أكد أن الشارع جرى تعبيده في إطار مشروع رسمي ينفذه المجلس وبتمويل من وزارة الزراعة.
وأثارت عملية الإزالة احتجاجًا واسعًا في المجلس المحلي، لا سيما أن الشارع، بحسب المجلس، يخدم أصحاب الأراضي والمواطنين ويسهّل وصولهم إلى أراضيهم الزراعية.
نصر عبود لراديو الناس: لدينا قرار قضائي بتجميد إزالة الشارع وسنعيد تعبيده
المنتصف مع فرات نصار
04:54
وقال المجلس إن المعلومات التي تلقاها تشير إلى أن تنفيذ عملية الإزالة جاء على خلفية شكوى تقدم بها المجلس الإقليمي عيمق يزراعيل، الأمر الذي دفعه إلى الإعلان عن تحرك قانوني وإداري وسياسي لفحص ملابسات القرار والعمل على إعادة الوضع إلى ما كان عليه.
مشروع بتمويل وزارة الزراعة
وبحسب بيان المجلس المحلي، فإن الشارع الذي أزيل ليس مشروعًا فرديًا أو عشوائيًا، وإنما جرى تعبيده ضمن مشروع رسمي ومستمر للمجلس المحلي وبتمويل من وزارة الزراعة.
وأكد المجلس أن المنطقة التي نُفذت فيها الأعمال تقع، بحسب موقفه، ضمن منطقة نفوذ عيلوط، وأن الطريق خُصص لخدمة المواطنين وأصحاب الأراضي الزراعية.
وأشار إلى أن هذه المعطيات تثير، من وجهة نظره، علامات استفهام حول أسباب إزالة مشروع جرى تنفيذه في إطار رسمي وبدعم حكومي.
نصر عبود : لدينا قرار قضائي بتجميد إزالة الشارع وسنعيد تعبيده
وفي حديث لراديو الناس، قال نصر عبود، نائب رئيس مجلس محلي عيلوط والناطق باسم المجلس، إن عملية إزالة الشارع الزراعي نُفذت في ساعات الصباح الباكر، وسط انتشار مكثف لقوات الشرطة، مؤكدًا أن المجلس لم يتلقَ، بحسب قوله، أي إخطار مسبق بشأن تنفيذ العملية.
وأوضح عبود أن الشارع جرى تعبيده قبل نحو أربعة أو خمسة أشهر، ضمن مشروع مخطط وممول من وزارة الزراعة، ويقع، بحسب المجلس، داخل منطقة نفوذ عيلوط ويخدم الأراضي الزراعية التابعة لأهالي البلدة.
عبود: بحوزتنا قرار قضائي بتجميد الإزالة لستة أشهر
وكشف عبود أن المجلس المحلي يملك، وفق قوله، قرارًا من المحكمة يقضي بتجميد إزالة الشارع لمدة ستة أشهر، مشيرًا إلى أن الجهات المختصة وافقت على استكمال الطريق بشروط قال إن المجلس وافق عليها.
وأضاف: "لدينا قرار من المحكمة بتجميد حفر الشارع وتخريبه، والمحكمة أجّلت الموضوع لستة أشهر"، متسائلًا عن سبب تنفيذ الإزالة قبل انتهاء المهلة التي يتحدث عنها القرار.
وشدد على أن المجلس سيعمل على فحص الجانب القانوني للإجراء، ولن يتراجع عن المطالبة بإعادة تعبيد الطريق.
"لم يبلغوا رئيس المجلس ولا نوابه"
وبحسب عبود، لم يتلق رئيس المجلس أو نوابه وأعضاؤه أي بلاغ مسبق من الشرطة أو الجهات المختصة بشأن موعد إزالة الطريق.
وقال إن المجلس استيقظ صباحًا على وجود آليات وقوات كبيرة في المنطقة وبدء أعمال تجريف الطريق، واصفًا ما جرى بأنه إجراء مفاجئ استهدف مشروعًا رسميًا يخدم المزارعين وأصحاب الأراضي.
عبود يتهم المجلس الإقليمي عيمق يزراعيل بالوقوف خلف الاعتراض
وأشار عبود إلى أن الطريق قريب من بلدة شمشيت، لكنه أكد أن موقعه يقع داخل منطقة نفوذ عيلوط، وأن الأراضي المحيطة به أراضٍ خاصة تابعة لأهالي البلدة.
واتهم المجلس الإقليمي عيمق يزراعيل بالوقوف خلف الاعتراض الذي قاد إلى الإجراءات ضد الطريق، وهو ما كان مجلس عيلوط قد أشار إليه أيضًا في بيانه الرسمي.
"سنقوم بتعبيد الشارع مرة أخرى"
وأكد عبود أن المجلس المحلي يعتزم استخدام جميع المسارات القانونية والإدارية المتاحة لمواجهة القرار، مشددًا على أن الهدف هو إعادة تعبيد الشارع وتمكين أصحاب الأراضي والمزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وقال: "سنقوم بتعبيد الشارع، وسنحاكم في كل القنوات والمؤسسات ونرفع القضايا في المحاكم حتى تعبيد الشارع مرة أخرى، ليخدم أهل عيلوط والمزارعين".
عبود: نعتقد أن وراء الخطوة اعتبارات سياسية
وذهب عبود إلى اعتبار توقيت العملية مرتبطًا باعتبارات سياسية وانتخابية، وقال إن المجلس يرى في الخطوة جزءًا من سياسة تستهدف السلطات المحلية العربية في ظل الحكومة الحالية.
وهذه الاتهامات تعبر عن موقف عبود والمجلس المحلي، ولم تُرفق في المعطيات المتاحة برد من الجهات التي نفذت عملية الإزالة أو المجلس الإقليمي عيمق يزراعيل على هذه الادعاءات.
وفي ختام حديثه، دعا عبود المواطنين العرب إلى المشاركة في الانتخابات والتصويت للأحزاب العربية، معتبرًا أن تغيير الحكومة الحالية ضروري لتغيير طريقة التعامل مع السلطات المحلية العربية.
المجلس: الإزالة جاءت بعد شكوى من عيمك يزراعيل
وقال المجلس المحلي إنه أُبلغ بأن عملية الإزالة جاءت على خلفية شكوى قدمها المجلس الإقليمي عيمق يزراعيل.
ولم يتضمن البيان تفاصيل عن مضمون الشكوى أو المبررات القانونية التي استندت إليها الجهات التي نفذت عملية الإزالة، فيما أكد مجلس عيلوط أنه سيطالب الجهات المختصة بتوضيح ملابسات ما جرى.
"لن نقبل المساس بحقوق عيلوط"
واستنكر رئيس المجلس المحلي سائد أبو راس، إلى جانب نوابه وأعضاء المجلس، الخطوة، معتبرين أنها تمس بعمل السلطة المحلية وبحقها في تطوير البلدة وخدمة المواطنين.
وأكد أبو راس أن حدود منطقة نفوذ عيلوط وحقوق البلدة ومصالح سكانها تمثل أولوية بالنسبة للمجلس، مشددًا على رفض أي إجراء من شأنه، بحسب تعبيره، المساس بهذه الحقوق أو تعطيل المشاريع التطويرية.
وجاء في بيان المجلس: "لن نقبل المساس بحقوق عيلوط أو فرض أمر واقع على أراضيها".
تحرك قانوني وإداري وسياسي
وأعلن المجلس أنه سيتعامل مع القضية على المستويات القانونية والإدارية والسياسية، وسيتوجه إلى الجهات الحكومية والسلطات المختصة للحصول على توضيحات بشأن عملية الإزالة.
وأضاف أنه سيعمل على مساءلة الجهات ذات الصلة، والسعي إلى إعادة الوضع إلى ما كان عليه، إلى جانب ضمان عدم تكرار إجراءات مماثلة مستقبلًا.
وشدد المجلس على أن فتح الطرق الزراعية وتحسينها وتسهيل وصول المواطنين إلى أراضيهم ليست امتيازًا، وإنما جزء من حقوق السكان ومن مسؤوليات المجلس تجاههم.
واختتم رئيس المجلس سائد أبو راس موقفه بالتأكيد على مواصلة العمل، قائلًا: "سنواصل العمل من أجل عيلوط وأهلها، ولن نسمح بالمساس بحقوقها أو تعطيل مشاريعها. سنحمي مصالح مواطنينا، وسنستخدم كل الوسائل القانونية والإدارية المتاحة لضمان احترام حقوق عيلوط ومنطقة نفوذها".
وفي ظل الخلاف الذي برز عقب إزالة الشارع، يترقب المجلس المحلي توضيحات الجهات الرسمية بشأن الأساس الذي استندت إليه العملية، في وقت يؤكد فيه أنه لن يتراجع عن المطالبة بحقوق عيلوط في المنطقة ومواصلة مشاريع تطوير الطرق الزراعية.






