كثّفت فرنسا اليوم (الخميس) ضغوطها على المفوضية الأوروبية لفتح تحقيق رسمي ضد شركة "شي إن" (SHEIN) الصينية المتخصصة في بيع الملابس الجاهزة عبر الإنترنت، بعد اكتشاف بيعها دمى لأغراض جنسية تشبه الأطفال وأسلحة محظورة عبر موقعها الإلكتروني، في خرق واضح للقوانين الأوروبية المتعلقة بحماية المستهلك ومنع تداول المواد غير القانونية.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مقابلة مع إذاعة فرانس إنفو إن "الشركة تنتهك بوضوح القواعد الأوروبية"، مضيفًا: "أعتقد أن على المفوضية الأوروبية اتخاذ إجراء، ولا يمكنها الانتظار أكثر من ذلك".
وأشار بارو إلى أن السلطات الفرنسية باشرت خطوات لحظر موقع "شي إن" مؤقتًا في البلاد، من أجل "مراجعة وتعزيز آليات الرقابة على البائعين الخارجيين" الذين يستخدمون المنصة، وذلك بعد أن كانت الشركة قد أوقفت بالفعل بيع تلك الدمى على مستوى العالم عقب الانتقادات الواسعة.
وفي رسالة مشتركة وُجّهت إلى هينا فيركونن، رئيسة قسم التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، كتب كلّ من وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور ووزيرة الشؤون الرقمية آن لهينانف أن "فرنسا تنبه المفوضية الأوروبية وجميع الدول الأعضاء إلى هذه الانتهاكات الخطيرة داخل حدودها"، مشيرين إلى "مخاطر مماثلة محتملة في أنشطة المنصة داخل دول الاتحاد الأخرى".
وطالبت باريس المفوضية بـ"إجراء تحقيقات دون تأخير" لتحديد كيفية وصول هذه المنتجات المحظورة إلى المنصة، و"معرفة ما إذا كانت توجد ثغرات رقابية في نظام التجارة الإلكترونية الأوروبي".
وأكد متحدث باسم المفوضية الأوروبية استلام الرسالة الفرنسية، موضحًا أن الهيئة "ستقيّم محتواها وتحدد الخطوات التالية" في التعامل مع القضية.
خلفية القضية
تواجه شركة "شي إن" منذ أشهر انتقادات واسعة في أوروبا بسبب ممارساتها التجارية، من بينها اتهامات تتعلق بـانتهاك معايير السلامة الأوروبية واستغلال العمالة في الصين، إضافة إلى اتهامات بانتهاك حقوق الملكية الفكرية وبيع منتجات ذات جودة منخفضة أو خطرة.
ويأتي التحرك الفرنسي الجديد في إطار تصاعد التوتر بين الاتحاد الأوروبي والمنصات التجارية الآسيوية الكبرى، وسط سعي بروكسل لتطبيق قانون الخدمات الرقمية (DSA) الذي يفرض على الشركات الكبرى مسؤولية أكبر في مراقبة المحتوى والمنتجات المعروضة على مواقعها.

