أحكام مشددة على معتقلي أحداث هبة الكرامة من قرية زلفة
فرضت محكمة ، اليوم، أحكامًا مشددة بحق ثلاثة شبّان من قرية زلفة، على خلفية اعتقالهم خلال أحداث أيار/مايو 2021، حيث قضت بسجن كلٍّ من إبراهيم أبو بكر وعبيدة زيتاوي لمدة 11 عامًا، فيما حُكم على كريم أبو بكر بالسجن 7 سنوات، إضافة إلى تعويضات مالية باهظة.
ووصف طاقم الدفاع الأحكام بأنها “قاسية وجائرة وغير مسبوقة”، معتبرًا إياها امتدادًا لما أسماه “مسلسل الانتقام والتخويف بحق المجتمع العربي ”.
طاقم الدفاع: صبغوا التضامن بالإرهاب
وقال المحامي خالد محاجنة، من طاقم الدفاع، في حديث لتطبيق "الناس"، إن هذه الأحكام تأتي ضمن “نهج انتقامي مستمر بحق معتقلي هبة الكرامة منذ عام 2021”، مضيفًا: “رافقنا هؤلاء الشبان لأكثر من أربع سنوات ونصف، وخضنا عشرات الجلسات والمحاكم، واستمعنا إلى عشرات الشهود، معظمهم من جهاز المخابرات، في محاولة لتفنيد التهم التي بُنيت على اعترافات واهية وانتُزعت تحت أقسى أساليب التحقيق”.
وأوضح محاجنة أن النيابة العامة والمحكمة “أعطتا كل أشكال التضامن والحراك الشعبي مع القدس وغزة والضفة الغربية صبغة ‘إرهابية’”، مشددًا على أن “كل ما جرى هو تحويل الانتماء والالتفاف حول هموم الشعب الفلسطيني إلى جريمة، وهو أمر لا يقبله العقل ولا القانون”. وأضاف أن طاقم الدفاع لم يكن يتوقع هذه الأحكام “الكارثية”، لا سيما أن أحد الشبان كان مفرجًا عنه منذ سنوات، ليُعاد اليوم إلى السجن لفترة طويلة، معتبرًا ذلك “ضربة قاسية له ولعائلته”.
المحامي يونس: أحكام غير معقولة ولا تستند إلى سوابق قضائية
من جانبه، قال المحامي أحمد حمزة يونس إن الحكم “يفتقر إلى المنطق القانوني”، مشيرًا إلى أن “أقصى حكم صدر في قضايا مشابهة خلال هبة الكرامة لم يتجاوز ست سنوات أو ست سنوات ونصف، وفجأة نُفاجأ اليوم بأحكام تصل إلى 11 عامًا، دون مبررات واضحة”.
وأضاف: “نحن أمام أحكام مجحفة لا يمكن أن يقبلها العقل ولا القانون، ولذلك قررنا منذ لحظة الإدانة التوجه إلى الاستئناف”. وأكد يونس أن طاقم الدفاع سيقدّم استئنافًا إلى المحكمة العليا خلال المهلة القانونية البالغة 45 يومًا، مضيفًا: “سنطالب بتجميد تنفيذ الحكم بحق كريم أبو بكر، إلى حين البت في الاستئناف أمام هيئة موسعة من قضاة المحكمة العليا”.
وشدد على أن هذه الأحكام تأتي في ظل “ظروف اعتقال قاسية وغير إنسانية”، تشمل التجويع، والبرد، والمرض، والعزل، مؤكدًا أن “العقوبة لا تتوقف عند السجن، بل تتعداه إلى التنكيل اليومي داخل الزنازين”.
والدة عبيدة زيتاوي: ابني لم يؤذِ أحدًا
وفي تصريح لها، عبّرت سحر زيتاوي، والدة عبيدة زيتاوي، عن صدمتها من الحكم، قائلة: “على ماذا حُكم ابني 11 سنة؟ لم يؤذِ أحدًا، لم يعتدِ على أحد، ولم يرتكب جريمة”.
وأضافت: “ابني كان طالبًا جامعيًا، شابًا هادئًا وراقيًا، يعمل في توصيل الطلبات، ولم يكن يومًا عنيفًا أو همجيًا كما حاولوا تصويره”. وتحدثت زيتاوي عن الظروف القاسية داخل السجون، قائلة إن ابنها “يعاني من البرد، ونقص الملابس، ومنع الزيارات”، مضيفة: “منذ أكثر من سنتين ونصف لم يحصل حتى على معطف شتوي، والزنزانات باردة، والأبواب غير محكمة، وفوق كل هذا يُفرض عليه حكم بالسجن 11 عامًا”.
وختمت بالقول: “رغم كل هذا الظلم، ابني واقف بشموخ وكرامة، وأنا أرفع رأسي به عاليًا”.
“رسالة تخويف للمجتمع العربي”
وأكد طاقم الدفاع أن الهدف من هذه الأحكام هو “تخويف المجتمع العربي في الداخل، وردعه عن التضامن والالتحام مع أبناء الشعب الفلسطيني في القدس والضفة وغزة”.



