منصور عباس: نريد مشروع تطوع عربي مستقل
هذا النهار مع سناء حمود ومحمد مجادلة
17:13
أثارت تصريحات رئيس القائمة العربية الموحدة النائب د.منصور عباس بشأن دعمه لفكرة دمج المواطنين العرب في أطر الخدمة المدنية والتطوع المجتمعي، موجة واسعة من ردود الفعل في الأوساط العربية والإسرائيلية، وسط تساؤلات متزايدة حول توقيت التصريحات وخلفياتها السياسية والاجتماعية.
وجاءت تصريحات عباس خلال مقابلة مع"راديو الناس"، وضح خلالها موقفه من قضية الخدمة المدنية، مؤكدًا أن حديثه لا يتعلق بدعوة فورية للانخراط في برامج الخدمة المدنية الحالية التابعة للدولة، وإنما بطرح رؤية مستقبلية لمشروع تطوعي عربي مستقل ينبع من احتياجات المجتمع العربي وقيمه.
"مشروع عربي تطوعي" لا علاقة له بالخدمة العسكرية
وقال عباس إن موقفه يستند إلى "إجماع وطني ومجتمعي" داخل المجتمع العربي، يقوم على تشجيع العطاء والتطوع لخدمة المجتمع العربي ذاته، بعيدًا عن أي ارتباط بالخدمة العسكرية أو الأمنية.
وأضاف أن المقصود هو إنشاء مشروع تطوعي عربي يخدم مجالات مثل المستشفيات والمدارس والإسعاف والحراسة المجتمعية، مشيرًا إلى نماذج محلية قائمة بالفعل، مثل مشروع الحراسة التطوعية في مدينة كفرقاسم.
وشدد عباس على رفضه الكامل لفكرة ربط الحقوق المدنية بـ"الواجبات" أو الخدمة، مؤكدًا أن حقوق المواطنين العرب "ليست مشروطة بأي خدمة".
مخاوف من استغلال المشروع سياسيًا وأمنيًا
ورغم محاولات عباس توضيح موقفه، أثارت تصريحاته مخاوف وانتقادات لدى شرائح واسعة من المجتمع العربي، خصوصًا في ظل تصاعد الحديث داخل إسرائيل عن توسيع مشاركة العرب في أطر الخدمة المدنية والقومية كبديل عن الخدمة العسكرية.
وخلال المقابلة، طُرحت على عباس تساؤلات مباشرة حول احتمال استغلال المشروع من قبل المؤسسة الإسرائيلية لدمج الشباب العرب في مسارات مرتبطة بالمؤسسة الأمنية والعسكرية، خاصة في ظل وجود وزارة "الخدمة المدنية" تحت إشراف شخصيات من اليمين الإسرائيلي.
ورد عباس بأن المؤسسة الإسرائيلية "تريد دمج العرب في المؤسسة العسكرية والأمنية"، لكنه شدد على أن المشروع الذي يتحدث عنه مختلف تمامًا، ويقوم على إدارة عربية مستقلة وبرؤية تنبع من احتياجات المجتمع العربي نفسه.
دعوة لحوار مجتمعي ووحدة موقف
وأكد عباس أن أي مشروع من هذا النوع يجب أن يُناقش ضمن إطار جماعي ووطني، داعيًا إلى فتح حوار واسع داخل المجتمع العربي، تشارك فيه لجنة المتابعة العليا والسلطات المحلية والأحزاب السياسية والشباب أنفسهم.
وقال إن القائمة العربية الموحدة والحركة الإسلامية "ملتزمتان بأي موقف وحدوي يصدر عن لجنة المتابعة"، مشددًا على رفض تحويل القضية إلى مادة للمناكفات الحزبية.
وأشار عباس خلال المقابلة إلى أن بعض السياسيين الإسرائيليين سبق أن طرحوا مشاريع لتجنيد العرب أو فرض الخدمة المدنية عليهم، معتبرًا أن المجتمع العربي يجب أن يبادر إلى طرح رؤيته الخاصة بدل انتظار فرض نماذج جاهزة من قبل الدولة.
