تغريد عدوي أبو ديبة: "الاعتقالات وحدها لن تنهي الظاهرة"
المنتصف مع فرات نصار
07:51
أعلنت الشرطة اعتقال أكثر من 40 شخصًا، بينهم قاصرون دون سن 12 عامًا، خلال حملة ميدانية نُفذت في منطقة الناصرة والمفترقات القريبة منها، في إطار مكافحة ظاهرة التسول عند التقاطعات المرورية، التي تشهد انتشارًا ملحوظًا لأطفال ونساء، بعضهن يحملن أطفالًا رضعًا، وسط مخاوف متزايدة من استغلال القاصرين وتعريض حياتهم للخطر.
وفي حديث لراديو الناس، حذّرت تغريد عدوي أبو ذيبة، مديرة قسم الرفاه الاجتماعي في مجلس طرعان المحلي، من الاكتفاء بالحملات الشرطية والاعتقالات لمواجهة الظاهرة، مؤكدة أن التعامل معها يتطلب خطة شاملة تجمع بين تطبيق القانون والتدخل المهني للخدمات الاجتماعية وحماية الأطفال من الاستغلال.
"الاعتقالات وحدها لن تنهي الظاهرة"
وقالت عدوي أبو ذيبة إن ظاهرة التسول عند المفترقات ليست جديدة، وإن استمرار التعامل معها من خلال إجراءات مؤقتة، دون معالجة أسبابها الأساسية، سيؤدي إلى تكرارها.
وأضافت أن الأجدر بالشرطة هو تنفيذ تدخل مهني بالتعاون مع أقسام الخدمات الاجتماعية، يشمل فحص أوضاع الأطفال الذين يُضبطون أثناء التسول، وتقييم ظروفهم الاجتماعية والنفسية، بدلًا من الاكتفاء باعتقالهم وإبعادهم عن المفترقات.
وشددت على أن الطفل الذي يمارس التسول قد يكون ضحية استغلال من جهات أخرى، الأمر الذي يستوجب البحث عن المسؤولين عن تشغيله أو استغلاله، وملاحقتهم قانونيًا.
تحذيرات من شبكات تستغل الأطفال في التسول
وأشارت عدوي أبو ذيبة إلى وجود جهات تستغل الأطفال وتدفعهم إلى التسول داخل إسرائيل، مؤكدة ضرورة توجيه الجهود الشرطية نحو من يقفون وراء هذه الظاهرة.
وقالت إن هناك أشخاصًا يتاجرون باستغلال الأطفال ويجلبونهم إلى مناطق مختلفة بغرض التسول، معتبرة أن الشرطة تمتلك الأدوات والصلاحيات التي تمكّنها من العمل على منع استمرار هذه الممارسات.
وأكدت أن حماية الأطفال تقتضي منع وصولهم إلى مواقع الخطر أساسًا، وليس الاكتفاء بالتعامل معهم بعد العثور عليهم عند المفترقات.
أقسام الرفاه الاجتماعي تفتقر إلى صلاحيات التدخل
وفيما يتعلق بدور السلطات المحلية، أوضحت مديرة قسم الرفاه الاجتماعي في مجلس طرعان أن أقسام الرفاه الاجتماعي في السلطات المحلية لا تمتلك، وفق وصفها، صلاحيات واضحة للتدخل المباشر في حالات الأطفال الفلسطينيين الذين يمارسون التسول عند المفترقات.
وأضافت أن المطلوب هو إنشاء آلية تنسيق واضحة بين الشرطة والسلطات المحلية والخدمات الاجتماعية، تتيح تدخلًا مهنيًا لحماية الأطفال ومعالجة أوضاعهم.
وأشارت إلى وجود اختلاف في آليات التعامل مع الأطفال بحسب وضعهم القانوني، موضحة أن العثور على طفل إسرائيلي يمارس التسول يستدعي عادة إشراك الجهات الاجتماعية المختصة، في حين لا توجد آلية واضحة ومماثلة للتعامل مع الأطفال الفلسطينيين في هذه الحالات.
"الطفل الفلسطيني أيضًا له حقوق وكرامة"
وانتقدت عدوي أبو ذيبة ما وصفته بازدواجية المعايير في التعامل مع الأطفال الذين يمارسون التسول، مؤكدة أن حقوق الطفل لا ينبغي أن تتأثر بهويته أو مكان إقامته.
وقالت: "الطفل الفلسطيني هو أيضًا طفل، له حقوق وله كرامة"، مشددة على ضرورة التعامل معه من منظور إنساني، وفحص احتياجاته وظروفه الاجتماعية والنفسية قبل اتخاذ أي إجراءات بحقه.
وأضافت أن وجود الأطفال عند التقاطعات المرورية يعرّضهم لمخاطر جسدية ونفسية، فضلًا عن المخاطر التي قد تنشأ لمستخدمي الطرق، مؤكدة أن الحفاظ على النظام العام لا يتعارض مع ضرورة حماية الأطفال واحترام كرامتهم.
مخاوف من آثار نفسية طويلة الأمد نتيجة اعتقال الأطفال
وحذّرت عدوي أبو ذيبة من التداعيات النفسية المحتملة لاعتقال الأطفال واحتجازهم، خصوصًا في غياب مختصين اجتماعيين ونفسيين يرافقونهم ويشرحون لهم الإجراءات التي يخضعون لها.
وأوضحت أن تعرض الطفل للاعتقال أو الاحتجاز دون مراعاة احتياجاته النفسية وعمره قد يتسبب في أضرار إضافية، وربما يترك آثارًا نفسية طويلة الأمد.
وأكدت أن المعايير الدولية لحقوق الطفل تستوجب إعطاء الأولوية لمصلحة الطفل الفضلى، والتعامل مع الأطفال الموجودين في الشوارع باعتبارهم بحاجة إلى الحماية والرعاية قبل أي إجراء آخر.
دعوة للتعاون مع الجهات الاجتماعية الفلسطينية
وفي معرض حديثها عن إمكانية التعاون بين الجهات المختصة، أشارت عدوي أبو ذيبة إلى أهمية إشراك الجهات الاجتماعية الفلسطينية في معالجة الظاهرة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأطفال قادمين من مناطق السلطة الفلسطينية.
وشددت على ضرورة وجود تنسيق بين الشرطة الإسرائيلية والخدمات الاجتماعية والجهات المهنية ذات الصلة، بما يسمح بفحص أوضاع الأطفال وتوفير استجابة مناسبة لاحتياجاتهم.
وأكدت أن الحل يتطلب العمل على عدة مسارات متوازية، تشمل تطبيق القانون، وحماية الأطفال من الاستغلال، وتقييم أوضاعهم الاجتماعية والنفسية، ووضع برامج متابعة تحول دون عودتهم إلى مواقع الخطر.
المطالبة بحلول جذرية بدل الحملات المؤقتة
وفي ختام حديثها لراديو الناس، شددت مديرة قسم الرفاه الاجتماعي في مجلس طرعان على أن معالجة ظاهرة التسول لا يمكن أن تقتصر على حملات الاعتقال، مهما بلغ عدد الأشخاص الذين تشملهم.
وأكدت ضرورة وضع آلية متابعة مهنية للأطفال الذين يُعثر عليهم عند المفترقات، بما يضمن عدم إعادتهم إلى الظروف نفسها التي دفعتهم إلى التسول أو عرّضتهم للاستغلال.
واعتبرت أن نجاح أي تدخل مرهون بقدرته على معالجة الأسباب الأساسية للظاهرة، وملاحقة الجهات التي تستغل الأطفال، وتوفير الحماية الاجتماعية والنفسية اللازمة لهم، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات مؤقتة قد تؤدي إلى اختفاء الظاهرة لفترة قصيرة قبل عودتها مجددًا.





